رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«فيفا» يستهدف 11 مليار دولار

أغلى كأس عالم في التاريخ.. 48 منتخبًا و3 دول مضيفة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي

مونديال 2026
مونديال 2026

 يشهد كأس العالم 2026 تحولات اقتصادية وتنظيمية غير مسبوقة، مع إقامة البطولة للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا واستضافة ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط توقعات بتحقيق عائدات قياسية يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى رفعها إلى 11 مليار دولار، ما يجعلها النسخة الأضخم في تاريخ المونديال من حيث الحجم والتكلفة والعوائد المنتظرة.

مونديال 2026.. توسع تاريخي يعيد تشكيل اقتصاد كرة القدم:

 لا يقتصر التوسع غير المسبوق في البطولة على زيادة عدد المنتخبات والمباريات، بل يمتد إلى منظومة اقتصادية ضخمة تشمل الإنفاق الحكومي والاستثمارات الخاصة وحقوق البث والسياحة والبنية التحتية.

 ووفقًا لصحيفة "ذا أثلتيك" البريطانية، تشير التقديرات إلى أن تنظيم البطولة سيتطلب إنفاق عشرات المليارات من الدولارات، تشمل تطوير الملاعب وشبكات النقل والبنية التحتية، إضافة إلى النفقات الأمنية والخدمات اللوجستية المرتبطة باستضافة الحدث.

 وتتحمل الولايات المتحدة الحصة الأكبر من هذه التكاليف نظرًا لاحتضانها العدد الأكبر من المدن المستضيفة، فيما تتحمل كندا والمكسيك أعباء أقل نسبيًا، ورغم عدم صدور رقم نهائي موحد للتكلفة الإجمالية، فإن المؤشرات الأولية تؤكد أن نسخة 2026 ستكون الأعلى تكلفة في تاريخ كأس العالم.

 وأدى رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا إلى زيادة عدد المباريات إلى 104 مواجهات، وهو ما انعكس مباشرة على المصروفات التشغيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالإقامة والتنقل وتأمين المنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام.

 كما فرض هذا التوسع تحديات إضافية على المدن المستضيفة من حيث الطاقة الاستيعابية للفنادق والمطارات وشبكات النقل العام، ما استدعى تنفيذ استثمارات إضافية لتفادي أي ضغوط تنظيمية أو اختناقات خلال البطولة.

 وتتوقع الجهات المنظمة تحقيق إيرادات قياسية قد تتجاوز 11 مليار دولار لصالح "فيفا"، من خلال حقوق البث التلفزيوني والرعايات العالمية وبيع التذاكر والخدمات التجارية المرتبطة بالمونديال.

 وتنتظر الدول المستضيفة أيضًا مكاسب اقتصادية غير مباشرة كبيرة، عبر تنشيط قطاع السياحة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي وتوفير فرص عمل مؤقتة في قطاعات الضيافة والأمن والنقل والبناء.

 كما أن مشاركة 48 منتخبًا ستوسع التأثير الاقتصادي للبطولة عالميًا، مع ارتفاع أعداد الوفود الرسمية والجماهير الدولية، الأمر الذي يعزز الطلب على السفر الجوي والإقامة والخدمات السياحية.

 وينعكس هذا الواقع إيجابيًا على شركات الطيران والفنادق، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الخدمات، لا سيما في المدن التي تستضيف المباريات الكبرى والأدوار الإقصائية.

 ومن بين أبرز الملفات الاقتصادية التي واجهت المنظمين قبل انطلاق البطولة، ملف أسعار التذاكر، إذ أثارت الأسعار المرتفعة جدلاً واسعاً بعد وصول بعضها إلى مستويات غير مسبوقة، ما أثار مخاوف بشأن حجم الإقبال الجماهيري على بعض المباريات.

 كما برزت مخاوف أخرى تتعلق بإمكانية حدوث فجوة بين العرض والطلب، خصوصاً في المباريات التي لا تشهد مشاركة منتخبات ذات جماهيرية كبيرة.

 وتواجه الجماهير والمنتخبات كذلك تحديات مرتبطة بتكاليف التنقل بين الدول والمدن المستضيفة، حيث ترفع المسافات الشاسعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك من كلفة السفر والحضور المباشر.

 ويزيد اختلاف الأنظمة الاقتصادية والضريبية بين الدول الثلاث من تعقيد إدارة الحدث مالياً، ما يفرض تحديات إضافية على الجهات المنظمة.

 ورغم هذه التحديات إلا أن مونديال 2026 يمثل فرصة اقتصادية استثنائية، ليخلق أملاً في تحقيق عوائد استثمارية كبيرة على المديين القريب والبعيد، سواء من خلال تعزيز الصورة العالمية للدول المستضيفة أو عبر تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة.

 كما يسهم التوسع في حجم البطولة في ترسيخ مكانة كرة القدم كصناعة عالمية ضخمة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، لتصبح منصة مؤثرة في مجالات التجارة والسياحة والإعلام.

 يمثل كأس العالم 2026 نموذجًا جديدًا لاقتصاد الرياضة الحديثة، يجمع بين فرص نمو هائلة وتحديات تنظيمية ومالية معقدة، ليترك أثرًا طويل الأمد على مستقبل الاقتصاد الرياضي العالمي.