ماليزيا تشدد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي.. غرامات 2.5 مليون دولار لحماية المراهقين
دخل قرار حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا في ماليزيا حيز التنفيذ رسميًا، في خطوة تعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو تشديد الرقابة على استخدام الأطفال والمراهقين للمنصات الرقمية، وسط مخاوف متنامية تتعلق بالسلامة الرقمية وحماية البيانات والتأثيرات النفسية والاجتماعية لهذه المنصات.
ويُعد القرار الماليزي واحدًا من أكثر التشريعات صرامة في المنطقة، إذ يستهدف جميع منصات التواصل الاجتماعي التي يتجاوز عدد مستخدميها ثمانية ملايين مستخدم داخل البلاد. كما يتضمن عقوبات مالية كبيرة على الشركات التي لا تلتزم بالقواعد الجديدة، حيث قد تصل الغرامات إلى 10 ملايين رينغيت ماليزي، أي ما يعادل نحو 2.5 مليون دولار أمريكي.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المناقشات الحكومية والتنظيمية التي بدأت منذ العام الماضي بهدف وضع إطار قانوني أكثر صرامة لتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي. وترى السلطات الماليزية أن الاستخدام المبكر وغير المنظم لهذه المنصات قد يعرّض القاصرين لمخاطر متعددة، تشمل التنمر الإلكتروني، والمحتوى غير المناسب، وانتهاك الخصوصية، إضافة إلى التأثيرات المحتملة على الصحة النفسية.
وبموجب القواعد الجديدة، ستلتزم المنصات المشمولة بالقرار بتطبيق آليات للتحقق من أعمار المستخدمين داخل ماليزيا. ومن المقرر تنفيذ هذه الإجراءات تدريجياً خلال فترة تمتد إلى ستة أشهر، بما يمنح الشركات الوقت الكافي لتطوير الأنظمة التقنية اللازمة للتأكد من أعمار المستخدمين والتحقق من أهلية إنشاء الحسابات.
كما يمنع القانون أي مستخدم يقل عمره عن 16 عامًا من إنشاء حسابات جديدة على منصات التواصل الاجتماعي الخاضعة للتشريع. وفي المقابل، منحت السلطات المستخدمين الحاليين الذين تقل أعمارهم عن الحد القانوني مهلة شهر واحد لإدارة بياناتهم الشخصية أو تحميلها أو نقلها قبل فرض القيود على حساباتهم.
ورغم أن الحكومة الماليزية ترى في القرار خطوة ضرورية لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال، فإن بعض شركات التكنولوجيا العالمية أبدت تحفظات بشأن آليات التنفيذ والنتائج المحتملة. وتخشى هذه الشركات أن تؤدي القيود الجديدة إلى انتقال المراهقين نحو منصات أقل رقابة أو مواقع إلكترونية لا تخضع للقوانين المحلية، وهو ما قد يخلق تحديات جديدة تتعلق بالأمان الرقمي.
ويأتي القرار الماليزي في وقت تتجه فيه عدة دول حول العالم إلى دراسة أو تطبيق إجراءات مشابهة لتنظيم استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي. ففي منطقة جنوب شرق آسيا، بدأت إندونيسيا بالفعل تطبيق قواعد مشابهة خلال العام الجاري، بينما تواصل حكومات أخرى دراسة نماذج تنظيمية تستهدف حماية الفئات العمرية الصغيرة من مخاطر الإنترنت.
ويرى خبراء التكنولوجيا والسياسات الرقمية أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إصدار التشريعات، بل في قدرة الحكومات والمنصات على تنفيذ إجراءات تحقق فعالة من الأعمار دون الإضرار بخصوصية المستخدمين أو تعقيد تجربة الاستخدام.
كما يثير القرار تساؤلات أوسع حول مستقبل تنظيم منصات التواصل الاجتماعي عالميًا، خاصة مع تزايد الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى لتحمل مسؤولية أكبر تجاه المحتوى الذي يصل إلى الأطفال والمراهقين.
ومن المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة متابعة دقيقة لتأثير القرار داخل ماليزيا، سواء على مستوى الشركات التقنية أو المستخدمين، باعتباره تجربة قد تشكل نموذجًا تحتذي به دول أخرى تبحث عن توازن بين حرية الوصول إلى التكنولوجيا وحماية الأجيال الجديدة من المخاطر الرقمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض