رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أﺻﺎﻟﺔ ﻻ تنتهي

اﻟﺼﻌﺎﻳﺪة ﻳﺒﺪأون ﻗﻀﺎء اﻟﻌﻴﺪ ﻓﻰ ﻣﻘﺎﺑﺮ أﻣﻮاﺗﻬﻢ

بوابة الوفد الإلكترونية

فى قلب محافظة أسيوط، وتحديدًا داخل قرية النزلة المستجدة، ما زالت العادات والتقاليد القديمة حاضرة بقوة بين الأهالى، خاصة فى المناسبات الدينية والأعياد، وعلى رأسها عيد الأضحى المبارك، حيث يحرص أبناء القرية على زيارة المقابر والدعاء للمتوفين كعادة متوارثة منذ عشرات السنين، يعتبرها الجميع جزءًا أصيلًا من روح العيد وواجبًا إنسانيًا لا يمكن التخلى عنه. ومع حلول ثانى أيام عيد الأضحى، تبدأ حركة الأهالى فى التوجه إلى المقابر منذ الصباح الباكر، حاملين معهم الدعوات والصدقات وذكريات الأحبة الذين رحلوا عن الدنيا، فى مشهد يجسد الترابط الأسرى والوفاء للراحلين، وسط أجواء يغلب عليها الهدوء والروحانيات. الحاج محمود عبدالعال، أحد كبار أهالى القرية، قال إن زيارة المقابر فى العيد عادة تربى عليها منذ طفولته، موضحًا أن والده وجده كانا يحرصان عليها كل عام، مؤكدًا أن الأهالى يعتبرونها «صلة رحم حتى مع الموتى». وأضاف: «إحنا بنروح ندعى لأهلنا ونقرأ الفاتحة ونفتكر الناس اللى كانت وسطنا، وده بيخلينا نحس إن العيد ما يكتملش غير بيهم». 

 وأشار إلى أن ثانى أيام العيد تحديدًا يشهد إقبالًا كبيرًا من العائلات على المقابر، حيث يجتمع الأبناء والأحفاد لزيارة موتاهم، ثم يتوجهون بعدها لاستكمال الزيارات العائلية، فى صورة تعكس الترابط الاجتماعى الذى تتميز به القرية. أما الحاجة صباح محمد، فأكدت أن السيدات أيضًا لهن دور كبير فى الحفاظ على تلك العادة، قائلة: «من وإحنا صغيرين وأمهاتنا يعلمونا إن الدعاء للميت فى العيد مهم، وإن لازم نفتكر اللى رحلوا وسط فرحتنا». وأضافت أن الكثير من الأسر تقوم بتوزيع الطعام أو الصدقات على الفقراء بنية الرحمة على المتوفين، معتبرة أن تلك الأفعال تزيد من أجواء المحبة والتكافل داخل القرية. وقال الشاب أحمد رجب إن الأجيال الجديدة ما زالت متمسكة بالعادات القديمة رغم تغير الزمن، موضحًا أن شباب القرية يرافقون آباءهم وأجدادهم إلى المقابر فى العيد، وهو ما يساعد على انتقال تلك التقاليد من جيل إلى آخر. وأضاف: «العادات دى بتفكرنا بأصلنا، وبتخلينا دايمًا مرتبطين بأهلنا حتى بعد وفاتهم». 

 وأضاف: «إحنا بنعتبر إن أهلنا اللى ماتوا ليهم حق علينا، ولازم نفتكرهم بالدعاء خصوصًا فى الأيام المباركة». وأكد أن تلك العادة لم تتأثر بمرور الزمن، بل ما زالت راسخة بين أهالى القرية، لافتًا إلى أن الأطفال أنفسهم أصبحوا مرتبطين بها، حيث يرافقون أسرهم منذ الصغر ويتعلمون أهمية الدعاء وصلة الرحم.

 ويؤكد أهالى النزلة المستجدة أن تلك التقاليد تمثل جزءًا من هوية القرية، وتعبر عن أصالة أهل الصعيد وتمسكهم بالعادات المتوارثة، خاصة ما يتعلق باحترام الكبير وتقدير الروابط الأسرية والإنسانية.