رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد ملحمة المغرب.. هل تعيش إفريقيا أعظم نسخة مونديالية في تاريخها عام 2026؟

حسام حسن وصلاح
حسام حسن وصلاح

دخلت كرة القدم الإفريقية مرحلة جديدة من الطموح منذ المشهد التاريخي الذي صنعه منتخب المغرب في كأس العالم 2022، حين أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي، في إنجاز أعاد تشكيل نظرة القارة إلى البطولة العالمية ورفع سقف الأحلام إلى مستويات غير مسبوقة.

ومع اقتراب كأس العالم 2026، لا تبدو المشاركة الإفريقية مجرد حضور عددي أكبر، بل مشروعًا رياضيًا يسعى لترجمة التطور الفني الذي شهدته منتخبات القارة خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسب النسخة المقبلة أهمية استثنائية بسبب النظام الجديد للبطولة الذي يمنح إفريقيا عددًا أكبر من المقاعد، وهو ما يفتح المجال أمام ظهور منتخبات متعددة تحمل طموحات وأساليب لعب متنوعة، بدل الاعتماد على منتخب أو اثنين لتمثيل آمال القارة.

وفي قلب هذه الطموحات، تبرز أسماء قادرة على منح منتخباتها قوة إضافية، وفي مقدمتها الجزائري أمين جويري، الذي يمثل نموذجًا للمهاجم الحديث القادر على الجمع بين التسجيل والمساهمة في بناء اللعب.

ولا يتعامل جويري مع دور المهاجم التقليدي الذي ينتظر الكرة داخل المنطقة، بل يتحرك باستمرار للمشاركة في صناعة الفرص وخلق المساحات، وهو أسلوب يمنحه أهمية كبيرة داخل المنتخب الجزائري الباحث عن استعادة مكانته العالمية.

ويملك منتخب الجزائر خبرة مونديالية سابقة، لكن الرهان هذه المرة يبدو مختلفًا مع وجود مجموعة من اللاعبين في دوريات تنافسية ويملكون شخصية تسمح بالتعامل مع ضغوط البطولة.

وفي غانا، يبرز أنطوان سيمينيو باعتباره أحد الوجوه التي تعكس التطور التكتيكي للاعب الإفريقي الحديث. فالمهاجم الغاني لا يعتمد فقط على السرعة أو القوة البدنية، بل يجمع بين الانضباط والمرونة والقدرة على أداء أكثر من دور هجومي.

وتطور سيمينيو بصورة واضحة بعد انتقاله إلى بيئة أكثر تنافسية، حيث أصبح جزءًا من منظومة تعتمد على الاستحواذ والإيقاع المرتفع، ما ساعده على صقل أدواته وتوسيع خياراته داخل الملعب.

ويمنح هذا التنوع منتخب غانا ورقة هجومية مهمة في سعيه لتجاوز العثرات السابقة والعودة إلى الواجهة العالمية من جديد.

لكن الحديث عن إفريقيا في مونديال 2026 لا يرتبط فقط بالأسماء الفردية، بل بالمشهد الكروي العام الذي يشهد تغيرًا واضحًا في طريقة إعداد المنتخبات وإدارة المواهب والاستفادة من الاحتراف الخارجي.

فعدد متزايد من اللاعبين الأفارقة أصبح يتواجد في أندية الصف الأول، بينما ارتفعت الخبرات التدريبية وتطورت أساليب العمل داخل المنتخبات الوطنية، وهو ما انعكس على النتائج القارية والدولية خلال السنوات الأخيرة.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة أن المنتخبات الإفريقية لم تعد تدخل البطولة بمنطق المشاركة المشرفة فقط، بل باتت تتحدث صراحة عن المنافسة والوصول إلى الأدوار المتقدمة.

هذا التحول الذهني يمثل ربما أهم مكاسب الكرة الإفريقية بعد تجربة المغرب، لأنه نقل القارة من دائرة الأحلام المؤجلة إلى مساحة الطموح الواقعي القائم على الجودة والخبرة والتخطيط.

ويبقى السؤال مفتوحًا قبل انطلاق البطولة، هل تستطيع إفريقيا استثمار هذه اللحظة التاريخية وتحويل زيادة المقاعد والنجوم إلى إنجاز جديد يتجاوز ما تحقق في قطر؟ أم أن المونديال سيعيد التذكير بصعوبة الطريق نحو القمة العالمية؟

الإجابة ستنتظر صافرة البداية، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن القارة السمراء تدخل نسخة 2026 بثقة غير مسبوقة، وربما بأفضل فرصة في تاريخها لترك بصمة لا تُنسى.