رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد العتيبي "كارزما ابوشلش".. من تيك توك إلى سناب شات وإنستغرام: رحلة صانع محتوى يراهن على التعدد لا التكرار

بوابة الوفد الإلكترونية


ثلاث منصات، ثلاثة جماهير، أسلوب واحد — هذه ببساطة معادلة الحضور الرقمي لمحمد العتيبي "كارزما ابوشلش". لكن ما يبدو بسيطاً في وصفه يخفي خلفه تحدياً حقيقياً يواجهه كل صانع محتوى يحاول التواجد في أكثر من مكان في وقت واحد دون أن يُفقد كل مكان خصوصيته.


باتت فكرة "التواجد في كل مكان" من الشعارات الرائجة في أوساط صنّاع المحتوى الرقمي، إذ يُنصح المبتدئون دائماً بتوزيع حضورهم على أكبر عدد ممكن من المنصات لضمان أوسع انتشار. لكن التطبيق الفعلي لهذه الفكرة أعقد بكثير مما يوحي به الشعار؛ فكل منصة تمتلك ثقافتها الخاصة وجمهورها المميز وخوارزميتها التي تُفضّل أنواعاً معينة من المحتوى على غيرها. وصانع المحتوى الذي يكتفي بنسخ المحتوى ذاته على منصات مختلفة يخسر في الغالب ما يحاول كسبه من انتشار.


تعمل منصات تيك توك وسناب شات وإنستغرام وفق منطق مختلف في كل حالة؛ فتيك توك منصة اكتشاف بامتياز تُتيح للمحتوى الوصول إلى متابعين جدد من خارج الدائرة الحالية عبر خوارزمية تُقدّر جودة التفاعل لا حجم المتابعين. في المقابل، يعمل سناب شات في السوق السعودي كمنصة للتواصل الحميم والمحتوى الشخصي الأكثر عفوية وأقل إخراجاً، بينما يميل إنستغرام إلى الصورة المُعتنى بها والهوية البصرية المنسجمة التي تُؤسّس لحضور مهني ومتعمّد.


يُشير المتابع لحضور "كارزما ابوشلش" عبر المنصات المختلفة إلى أن الحضور الثلاثي لا يقوم على نسخ المحتوى بل على تكييفه لكل منصة وفق طبيعتها؛ فما يُنشر على تيك توك يتوافق مع إيقاع المنصة الأسرع والأكثر ديناميكية، بينما يأخذ الحضور على إنستغرام طابعاً مختلفاً يُناسب جمهور المنصة وطريقة تفاعله. وهذا التكييف — سواء أكان مُدروساً بوعي تام أم جاء بشكل تلقائي مع الخبرة المتراكمة — هو ما يجعل الحضور المتعدد مُثمراً لا مُجهِداً.

غير أن إدارة حضور متعدد المنصات بجودة مستدامة يستلزم في مرحلة ما الانتقال من الجهد الفردي إلى العمل الجماعي المنظّم؛ فصانعو المحتوى الذين نجحوا في الحفاظ على حضورهم المتعدد على المدى الطويل اعتمدوا في الغالب على فرق صغيرة تتولى جوانب الإنتاج والتوزيع والتحليل، في حين ظل صاحب الحساب مسؤولاً عن الجوهر الإبداعي والشخصية الظاهرة للجمهور. وهذا التحول التشغيلي يمثّل نقلةً نوعية في مسيرة أي صانع محتوى ناجح لا يمكن تأجيلها إلى ما لا نهاية.

يُخطئ من يبني استراتيجيته الرقمية كلياً على فهم الخوارزمية والتكيف معها؛ فالخوارزميات تتغير بانتظام وبصورة غير معلنة، وما نجح أمس قد لا ينجح اليوم. وقد شهد مشهد صناعة المحتوى حالات عديدة لصنّاع وصلوا إلى أرقام كبيرة ثم وجدوا أنفسهم أمام تراجع حاد في معدلات الوصول إثر تحديث خوارزمي لم يستطيعوا التكيف معه. وهذا المشهد يُلقي بظلاله على أي تقييم موضوعي لتجربة صانع المحتوى: فالأرقام الراهنة مؤشر لا ضمانة، والتنوع في قنوات التواصل مع الجمهور — بما فيها خارج المنصات كالنشاط الميداني والفعاليات الحضورية — يبقى من أكثر الاستراتيجيات حكمةً في بناء قاعدة جمهور مقاومة للتقلبات التقنية.

تُقدّم تجربة محمد العتيبي في إدارة حضوره عبر منصات متعددة نموذجاً قابلاً للدراسة لصنّاع المحتوى الشباب الذين يتساءلون عن أفضل طريقة للتوسع دون تشتيت الهوية الرقمية؛ فالتعدد المبني على التكييف لا التكرار، والاستمرارية المبنية على نظام إنتاج واضح لا على الإلهام اليومي المتقطع، والقدرة على التكيف مع تغيرات المنصات دون التخلي عن الجوهر — هذه عوامل تبدو حاضرة في هذه التجربة بدرجات متفاوتة، وإن كانت القراءة الحقيقية لمدى نجاحها لن تكتمل إلا على المدى البعيد.