رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وسط اتهامات ديمقراطية

ترامب يواجه تمرداً جمهورياً بسبب «هدايا إيران النووية »

بوابة الوفد الإلكترونية

يواجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انتقادات حادة ومتزايدة من شخصيات جمهورية بارزة بسبب الاتفاق الناشئ مع إيران لإنهاء الحرب فى الشرق الأوسط، وسط مخاوف داخل المعسكر المحافظ من أن تتحول الحرب المكلفة ضد طهران إلى انتصار سياسى واستراتيجى للنظام الإيرانى.

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، فإن الاتفاق الذى قال «ترامب» إنه «تم التفاوض عليه إلى حد كبير» أثار موجة غضب وتساؤلات بين مشرعين جمهوريين ومسئولين سابقين ومحللين محافظين، اعتبروا أن الشروط المتداولة حتى الآن قد تجعل الصراع كله «بلا جدوى».

قال السيناتور الجمهورى عن ولاية تكساس تيد كروز إن قرار «ترامب» بضرب إيران كان «أهم قرار» اتخذه خلال ولايته الثانية، مؤكداً أنه لا ينبغى أن يتراجع الآن بعد كل ما حدث. وكتب: «إذا كانت نتيجة كل ذلك هى نظام إيرانى لا يزال يحكمه إسلام يون يهتفون الموت لأمريكا ويتلقى مليارات الدولارات ويحتفظ بالقدرة على تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية ويسيطر فعلياً على مضيق هرمز، فإن هذه النتيجة ستكون خطأ كارثياً».

كما هاجم السيناتور الجمهورى ليندسى غراهام أى اتفاق يسمح لإيران بأن تصبح قوة مهيمنة فى المنطقة أو يتيح لها الاحتفاظ بقدرتها على تهديد البنية التحتية النفطية فى الخليج.

أما السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة فى مجلس الشيوخ، فقد شكك فى جدوى وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوماً، واصفاً الأمر بأنه «كارثة»، قائلاً إن كل ما تحقق عبر العملية العسكرية الأمريكىة قد يصبح بلا قيمة. وجاءت الانتقادات بينما كان «ترامب» يحاول التقليل من أهمية الهجوم الجمهورى على الاتفاق المرتقب، مؤكداً أن التفاهم لم يكتمل بعد وأن منتقديه لا يعرفون تفاصيله الحقيقية.

وكتب «ترامب» عبر منصته «تروث سوشيال»: «لا تستمعوا إلى الخاسرين الذين ينتقدون شيئا لا يعرفون عنه شيئاً». وأضاف إن الاتفاق الذى يعمل عليه حالياً يمثل «النقيض الكامل» للاتفاق النووى الذى وقعته إدارة باراك أوباما مع إيران عام 2015 قبل أن ينسحب منه لاحقا خلال ولايته الأولى. وتابع: يجب على الطرفين أن يأخذا وقتهما ويتوصلا إلى الحل الصحيح.. لا مجال للأخطاء».

كما أكد أن الحصار العسكرى الأمريكى المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائى والتصديق عليه وتوقيعه رسمياً.

وفى المقابل، حصل «ترامب» على دعم محدود من بعض الجمهوريين، أبرزهم السيناتور راند بول الذى دافع عن خيار المفاوضات. وكتب بول عبر منصة «إكس»: «الحروب تنتهى دائماً تقريباً بالمفاوضات ويجب على منتقدى جهود السلام منح «ترامب» المساحة الكافية للوصول إلى حل يضع مصلحة أمريكا أولاً».

وتأتى هذه التطورات فى وقت تشير فيه استطلاعات الرأى إلى أن الحرب التى بدأت بعد الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران فى 28 فبراير لا تحظى بشعبية لدى الأمريكيين، خصوصاً بعد أن تجاوزت تكلفتها 29 مليار دولار حتى الآن، إضافة إلى مقتل 13 جندياً أمريكياً خلال العمليات.

وزير الخارجية الأمريكى السابق مايك بومبيو قال إن الاتفاق الناشئ يبدو مشابهاً بدرجة كبيرة للاتفاق النووى الذى وقعته إدارة أوباما. وكتب بومبيو عبر منصة «إكس»: «هذا لا يشبه شعار أمريكا أولا بأى شكل»، ما دفع مدير الاتصالات فى البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إلى الرد عليه بعنف وبعبارات هجومية.

أما مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق جون بولتون، الذى أصبح لاحقاً من أبرز منتقدى «ترامب»، فقال إن تفاصيل الخطة المطروحة تبدو وكأنها تصب بشكل مباشر فى مصلحة النظام الإيرانى. وكتب بولتون «إذا كانت التقارير عن الاتفاق النووى الإيرانى الوشيك صحيحة فإن آيات الله حققوا انتصاراً كبيراً وسيعودون إلى طريق الأسلحة النووية ويدعمون الإرهاب العالمى ويواصلون قمع شعبهم».

وفى محاولة لاحتواء الغضب داخل الحزب الجمهورى، دافع وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو عن توجه إدارة «ترامب» خلال مؤتمر صحفى من الهند. وقال روبيو إن «لا أحد كان أكثر تشدداً مع إيران من ترامب»، مؤكداً أن التزام الرئيس الأمريكى بمنع طهران من امتلاك سلاح نووى «لا يجب أن يشكك فيه أحد». وأضاف: «القول إن ترامب بعد كل ما أثبته من استعداد لاستخدام القوة سيوافق على اتفاق يجعل إيران أقوى نووياً هو أمر سخيف.. هذا لن يحدث».

كما دخل النائب الجمهورى توماس ماسى على خط الجدل، وهو أحد أبرز منتقدى «ترامب» داخل الحزب، وكان قد دفع سابقاً نحو تشريعات لتقييد قدرة الرئيس على شن حرب ضد إيران. وقال ماسى خلال مقابلة مع شبكة «إن بى سى» إنه رغم أن تفاصيل الاتفاق لم تتضح بالكامل بعد، فإن غضب ليندسى غراهام وتيد كروز من الصفقة قد يكون مؤشرا على أنها «اتفاق جيد». ومن المقرر أن يغادر ماسى الكونجرس فى يناير المقبل بعد خسارته الانتخابات التمهيدية الجمهورية أمام مرشح مدعوم من «ترامب»، وذلك عقب تصاعد الخلافات بينهما بسبب الحرب الإيرانية.

ومن الجانب الديمقراطى، تصاعدت الانتقادات أيضاً للاتفاق الناشئ مع إيران، إذ قال السيناتور الديمقراطى كورى بوكر خلال مقابلة مع شبكة «سى إن إن» إن «ترامب» «يتم التلاعب به كالأحمق» فى هذه المفاوضات، معتبراً أن التفاهم المطروح يمنح طهران مكاسب كبيرة دون ضمانات حقيقية. كما وصف السيناتور الديمقراطى كريس فان هولين الإطار الجارى التفاوض عليه بأنه «عودة مباشرة إلى الوضع الذى كان قائما قبل الحرب»، فى إشارات إلى أن الاتفاق لا يحقق تغييراً جذرياً فى سلوك إيران أو قدراتها النووية، رغم الكلفة العسكرية والاقتصادية الهائلة التى تحملتها الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية.