الذكاء الاصطناعي يُفرغ مكاتب ميتا.. زوكربيرج يعلن أن الآلة حلت محل البشر
في واحدة من أكبر موجات تسريح العمال في تاريخ الشركة، أرسل مارك زوكربيرج مذكرة داخلية لجميع موظفي ميتا يؤكد فيها إنهاء عقود نحو ثمانية آلاف موظف ونقل سبعة آلاف آخرين إلى وحدات جديدة تتمحور حول بناء أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الخطوة تطال ما يقارب عشرين بالمئة من إجمالي قوة العمل في الشركة، مما يجعلها من أضخم قرارات خفض التكاليف في مسيرة ميتا.
ما الذي أعلنه مارك زوكربيرج؟
وفقًا لما نقلته Sky News وBusiness Insider عن مضمون المذكرة، أكد زوكربيرج أن قرار تقليص الموظفين جاء لتمويل الاستثمارات الكبرى التي تضخها الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن الذكاء الاصطناعي هو التكنولوجيا الأكثر تأثيرًا في حياتنا، وأن الشركات التي ستقود هذا المسار هي من ستحدد ملامح الجيل القادم، مؤكدًا أن النجاح ليس أمرًا مضمونًا ويستلزم رهانات استثمارية جريئة.
كما أوضحت المذكرة أن ميتا لا تتوقع إجراء تسريحات إضافية على مستوى الشركة ككل خلال العام الجاري، وتضمنت توجيهات للموظفين المتضررين بشأن مكافآت نهاية الخدمة وملفات التأشيرات.
الإعلان الأخير لم يأتِ من فراغ، بل يُكمل سلسلة من الخطوات التي كشفت عنها ميتا خلال الأشهر الماضية، ففي مرحلة سابقة، أبلغت رئيسة الموارد البشرية جانيل غيل الموظفين بنقل سبعة آلاف شخص إلى منظمات جديدة، وأعلنت عن خطط لخفض ثمانية آلاف وظيفة ضمن مساعي تشغيل الشركة بكفاءة أعلى، فضلاً عن قرار ترك نحو ستة آلاف وظيفة شاغرة دون ملء.
الذكاء الاصطناعي يحل محل البشر بشكل صريح:
ما يجعل هذه الموجة من التسريحات استثنائية في طبيعتها هو الصراحة الفجّة التي تقر بها ميتا بأن الذكاء الاصطناعي هو السبب الجوهري للاستغناء عن هؤلاء الموظفين، أحد كتاب المحتوى التقني عبّر عن مشاعر الكثيرين حين كتب على منصة X أن وظيفته ووظائف زملائه في قسمه بأكمله أُنهيت دفعة واحدة، معربًا بمرارة عن أن هذه الوظائف استُبدلت بدولارات تُضخ في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي.
هذا الموقف يعكس مخاوف حقيقية تساور كثيرين حول تداعيات ثورة الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في كبرى شركات التقنية، وتُجسد بشكل ملموس التحول الذي يحدث في الداخل.
لفهم حجم الرهان الذي تضعه ميتا على الذكاء الاصطناعي يكفي النظر إلى الأرقام، في يناير 2026، أعلنت الشركة عن تخصيص ما بين 115 و135 مليار دولار للإنفاق الرأسمالي خلال العام الجاري، وهو ضعف ما أنفقته في العام السابق، وذلك لدعم جهود مختبرات ميتا للذكاء الفائق والأعمال الأساسية للشركة، هذا الرقم يمثل الجزء الأكبر من إجمالي نفقاتها المتوقعة البالغة ما بين 162 و169 مليار دولار للعام ذاته.
بمعنى آخر، ميتا تُعيد توزيع مواردها البشرية والمالية بشكل جذري: تقليص الإنفاق على رأس المال البشري في الوظائف التقليدية، وتحويل هذه المدخرات نحو بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، المعادلة واضحة وإن كانت مؤلمة لمن يدفع ثمنها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض