جواز صيام أيام التشريق لمن لم يجد هدي التمتع
في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بمناسك الحج والرد على التساؤلات الفقهية التي تهم الحجاج، تواصل الدار بيانها للأحكام المرتبطة بالعبادات في موسم الحج، خصوصًا ما يتعلق بمسائل الهدي والصيام البديل عنه.
وتأتي هذه التوضيحات في ظل تكرار الاستفسارات حول بعض المسائل الدقيقة التي قد يواجهها الحاج أثناء أداء المناسك، ومن أبرزها حكم صيام أيام التشريق بالنسبة للمتمتع الذي لم يجد الهدي، وهو ما يثير تساؤلات عديدة كل عام بين الحجاج وذويهم.
وفي هذا السياق، ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم صيام أيام التشريق للمتمتع، خاصة في حال عدم القدرة على تقديم هدي التمتع، وما إذا كان يجوز شرعًا تعويضه بالصيام خلال أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، المعروفة بأيام التشريق، والتي تُعد من أيام الحج المهمة التي يقيم فيها الحجاج بمنى.
وأوضحت دار الإفتاء في ردها أن صيام أيام التشريق في هذه الحالة جائز شرعًا، ولا حرج فيه، إذا كان من باب تعويض هدي التمتع لمن لم يجد القدرة على ذبح الهدي، مؤكدة أن هذا الصيام صحيح ومجزئ ولا يلزم معه الإعادة، وفق ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية، وبعض أقوال الشافعية، ومعتمد المذهب الحنبلي في هذا الباب.
وبيّنت الدار أن حج التمتع هو أحد أنساك الحج، ويعني أن يحرم الحاج بالعمرة في أشهر الحج، ثم يتحلل منها، ثم يحرم بالحج من عامه دون الرجوع إلى الميقات، وسُمي بذلك لتمتع الحاج بالإحلال بين العمرة والحج، وهو ما يترتب عليه وجوب هدي لمن استطاع، أو الصيام لمن لم يجد.
صوم ثلاثة أيام:
وأضافت دار الإفتاء أن الأصل فيمن لم يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ... فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، موضحة أن هذه الأيام الثلاثة يمكن صيامها في أيام التشريق عند الحاجة، وفق ما قرره عدد من الفقهاء.
وأشارت الدار إلى أن جمهور العلماء أجازوا للمتمتع الذي لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق الثلاثة، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، مستدلين بما ورد عن بعض الصحابة والتابعين، مثل عائشة وابن عمر رضي الله عنهم، الذين رُوي عنهم جواز الصيام في هذه الأيام لمن تعذر عليه الهدي.
وأكدت الإفتاء أن هذا الرأي هو المختار للفتوى، وأنه لا تعارض بين النهي العام عن صيام أيام التشريق وبين جوازه في هذه الحالة الخاصة، باعتبارها رخصة شرعية مرتبطة بظرف محدد هو عدم القدرة على الهدي.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال المكلفين ورفعت عنهم الحرج، وأن اختلاف الفقهاء في هذه المسألة يعكس سعة الفقه الإسلامي ومرونته في التعامل مع ظروف الحجاج، بما يحقق مقاصد التيسير دون الإخلال بصحة المناسك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض