رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

همسة طائرة

لم تعد النهضة التى تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة مجرد مشروعات تُنفذ على الأرض، أو أرقام تُعلن فى تقارير التنمية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يعكس إرادة دولة استعادت مكانتها الإقليمية والدولية، ومضت بخطى واثقة نحو بناء الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى وضع التنمية الشاملة وتحديث مؤسسات الدولة فى مقدمة أولويات المرحلة.. وفى قلب هذه النهضة، برز قطاع الطيران المدنى كأحد أهم القطاعات الاستراتيجية التى نجحت الدولة المصرية فى إعادة صياغة ملامحها وفق رؤية عصرية تستهدف تعزيز القدرة التنافسية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمى للنقل الجوى والخدمات اللوجستية والسياحية فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
** يا سادة..لقد أدركت الدولة مبكرًا أن قوة الطيران المدنى لا ترتبط فقط بحركة السفر، بل تمثل انعكاسًا مباشرًا لقوة الاقتصاد الوطنى، وواجهة حضارية تعكس صورة الدولة الحديثة أمام العالم. ومن هنا انطلقت خطة طموحة لتطوير البنية التحتية للمطارات المصرية، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، ورفع كفاءة العنصر البشرى، إلى جانب دعم الناقل الوطنى مصر للطيران ليواصل دوره التاريخى كأحد أعرق شركات الطيران فى المنطقة.. وشهدت المطارات المصرية خلال السنوات الماضية طفرة غير مسبوقة، سواء عبر إنشاء مبانٍ جديدة، أو تحديث صالات السفر والوصول، أو إدخال أحدث نظم التشغيل الذكية والتأمين والتكنولوجيا الرقمية، بما يتواكب مع المعايير الدولية التى تفرضها صناعة النقل الجوى عالميًا. ولم يعد مطار القاهرة الدولى مجرد بوابة سفر رئيسية، بل أصبح محورًا إقليميًا متطورًا يستوعب النمو المتزايد فى حركة الركاب والطائرات، ويعكس صورة مصر الحديثة القادرة على المنافسة...كما نجحت الدولة فى تطوير العديد من المطارات الإقليمية وربطها بخطط التنمية السياحية والاستثمارية، بما أسهم فى دعم حركة السياحة وجذب الاستثمارات وفتح آفاق جديدة للتنمية فى مختلف المحافظات، خاصة فى المدن الساحلية والسياحية والمناطق الواعدة.
**يا سادة.. على المستوى الدولى، استطاع قطاع الطيران المدنى المصرى أن يعزز حضوره داخل المنظمات والاتحادات العالمية، وأن يحظى بثقة المؤسسات الدولية وشركات الطيران الكبرى، وهو ما انعكس فى استضافة مصر للعديد من المؤتمرات والفعاليات الدولية المتخصصة، وفى مقدمتها مؤتمر الاتحاد الدولى للنقل الجوى للمناولة الأرضية، الذى أكد قدرة القاهرة على تنظيم واستضافة الأحداث العالمية الكبرى، ورسّخ مكانتها كمركز إقليمى مؤثر فى صناعة الطيران.. كما لعبت وزارة الطيران المدنى دورًا محوريًا فى تنفيذ استراتيجية متكاملة ترتكز على التطوير المستدام، والتوسع فى مشروعات التحول الرقمى، وتحسين جودة الخدمات، ورفع معدلات السلامة الجوية، بما يتماشى مع توجهات منظمة الاتحاد الدولى للنقل الجوى ومنظمة الطيران المدنى الدولى، الأمر الذى عزز من تصنيف وثقة المجتمع الدولى فى منظومة الطيران المصرية.
** يا سادة.. لعل ما تحقق فى قطاع الطيران يعكس بوضوح فلسفة الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة؛ وهى أن بناء الأوطان لا يتم بالشعارات، بل بالتخطيط والعمل والاستثمار فى المستقبل. فمصر التى واجهت تحديات اقتصادية وسياسية وإقليمية معقدة،استطاعت أن تثبت للعالم قدرتها على الصمود والانطلاق، وأن تقدم نموذجًا لدولة تتحرك بثبات نحو التنمية الشاملة رغم الأزمات العالميةالمتلاحقة.

همسة أخيرة 
** يا سادة.. إن الثقة الدولية المتزايدة فى الدولة المصرية لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الإصلاح والبناء والتحديث، عزز من قدرة مصر على استعادة دورها المحورى فى المنطقة، ورسّخ مكانتها كشريك إقليمى ودولى يحظى بالاحترام والتقدير...وفى ظل هذه الرؤية، يواصل قطاع الطيران المدنى المصرى التحليق نحو آفاق أوسع، مستندًا إلى تاريخ عريق يمتد لعقود، وإلى إرادة سياسية تؤمن بأن المستقبل يُصنع بالعلم والعمل والتطوير المستمر، لتظل مصر  كما كانت دائمًا  بوابة المنطقة، وجسر التواصل بين القارات، وعنوانًا للحضارة والاستقرار والتنمية.