رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أنه يجوز الجمع بين نية قضاء رمضان وصوم عشر ذي الحجة وصوم الإثنين والخميس، ويجزئ ذلك عن القضاء ويُحَصِّل أصل ثواب التطوع، إلا أنَّ الأكملَ إفرادُ الصيام الواجب بيومٍ مستقلٍّ عن صيام التطوع، فبه يحصل الثواب الكامل المقصود في كلٍّ.

فضل عشر ذي الحجة وفضل الصيام فيها

فضَّل اللهُ تعالى عشرَ ذي الحجة على سائر أيام العام، وخصَّها بأفضليَّة الذكر والعبادة ومضاعفة الأجور، قال الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28].

قال الإمام الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (23/ 221، ط. دار إحياء التراث العربي): [أكثر العلماء صاروا إلى أنَّ الأيام المعلومات عشر ذي الحجة] اهـ.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ. أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

قال الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (2/ 460، ط. دار المعرفة): [والذي يظهر أنَّ السَّبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمَّهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره] اهـ.

ومقصده من صيام العشر من ذي الحجة: صوم التسع الأُوَل: السبعة الأولى منها، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإنما عبَّر الشرع الشريف بالعشر على جهة التغليب؛ لأنَّ صيامَ العاشر مُحَرَّمٌ إجماعًا، كما في "شرح صحيح الإمام مسلم" للإمام النَّوَوِي (8/ 15، ط. دار إحياء التراث العربي).

ويترتب على صيام التسع من ذي الحجة عظيمُ الفضل والأجر، إذ هو سُنَّةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن هُنَيْدَةَ بن خالد رضي الله عنه، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والنسائي.

لا سيما وأن في التسع الأول مِن ذي الحجة يومَ عرفة الذي يعظم الأجر بصيامه، وبه تُكفَّر الذنوب والسيئات، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

قال الإمام النَّوَوِي في "شرح صحيح الإمام مسلم" (8/ 71): [ليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة] اهـ.