رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثار قرار النيابة العامة المصرية بشأن حجب وإيقاف عدد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا في الشارع المصري، خاصة بعد توضيح الجهات المعنية أن تلك الحسابات متهمة باستخدام الفضاء الإلكتروني في نشر محتوى يسيء إلى مؤسسات الدولة ويعمل على بث الشائعات وإثارة الفتن بين المواطنين. ويأتي هذا التحرك في إطار جهود الدولة المصرية لحماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار المجتمع في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

وتؤكد الدولة المصرية بشكل مستمر أن حرية الرأي والتعبير حق مكفول للجميع وفقًا للدستور والقانون، إلا أن هذه الحرية لا يمكن أن تتحول إلى أداة للإضرار بالمصلحة العامة أو نشر الأكاذيب والتحريض ضد مؤسسات الدولة. فمع التطور التكنولوجي الكبير وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت بعض الصفحات والحسابات تستخدم بصورة ممنهجة لنشر معلومات مغلوطة تستهدف إثارة البلبلة والتشكيك في جهود الدولة ومؤسساتها الوطنية.

ويُنظر إلى قرار النيابة العامة باعتباره خطوة قانونية مهمة تهدف إلى ضبط الفضاء الإلكتروني ومنع استغلاله في ارتكاب جرائم إلكترونية أو حملات منظمة تستهدف سمعة الدولة المصرية في الداخل والخارج. كما أن القرار استند إلى نصوص قانونية واضحة تتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات ومواجهة الشائعات وخطابات الكراهية والتحريض، وهو ما يعكس حرص الدولة على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

ويرى مراقبون أن مواجهة الحملات الإلكترونية الممنهجة أصبحت ضرورة في العصر الحديث، خاصة في ظل اعتماد قطاعات كبيرة من المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات. ومن هنا تأتي أهمية التصدي للحسابات التي تتعمد نشر أخبار كاذبة أو محتوى مضلل قد يؤثر على الأمن الاجتماعي والاقتصادي، أو يسيء لصورة مصر أمام العالم.

كما أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير بنيتها التكنولوجية والرقمية، وهو ما يتطلب وجود بيئة إلكترونية آمنة ومسؤولة تحترم القوانين والمعايير المهنية. فحرية التعبير لا تعني نشر الإهانات أو ترويج الشائعات أو الإساءة لرموز ومؤسسات الدولة، بل تعني تقديم الرأي بشكل موضوعي ومسؤول يحافظ على استقرار المجتمع ويحترم حقوق الآخرين.

وفي النهاية، فإن قرار النيابة العامة يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز سيادة القانون في الفضاء الرقمي، والتأكيد على أن مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تكون وسيلة للبناء والتوعية وتبادل الأفكار الإيجابية، لا منصة لنشر الفوضى أو الإساءة إلى الوطن. وتبقى مصلحة مصر واستقرارها فوق أي اعتبارات، وهو ما يحظى بدعم شريحة واسعة من المواطنين الحريصين على أمن بلدهم ومستقبلها.


[email protected]