حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة
حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة يكشف صورة إيمانية فريدة لجيلٍ عرف قيمة مواسم الطاعات، فاستثمر كل لحظة فيها بالتكبير والتهليل والصيام والصدقات، حتى أصبحت هذه الأيام المباركة ميدانًا للتنافس في القرب من الله تعالى، ونافذة عظيمة للفوز بالمغفرة والرحمة.
ومع حلول العشر الأوائل من ذي الحجة، يتجدد الحديث عن حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة، وكيف كانوا يستقبلونها بقلوب ممتلئة بالشوق والطاعة، إدراكًا منهم لعظيم فضلها ومكانتها عند الله سبحانه وتعالى.
لماذا فضّل الله العشر الأوائل من ذي الحجة؟
أجمع العلماء على أن لهذه الأيام منزلة عظيمة، حتى إن الله تعالى أقسم بها في قوله: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وهو قسم يدل على شرفها وعظم فضلها.
وأوضح الحافظ ابن حجر أن سر تميز هذه الأيام يعود إلى اجتماع أمهات العبادات فيها، فقال: “السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره”.
كما نقل القسطلاني عن أبي أمامة بن النقاش أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من غيرها لاشتمالها على يوم عرفة ويوم النحر، بينما تمتاز ليالي العشر الأواخر من رمضان بليلة القدر.
وأشار الحافظ ابن كثير إلى أن هذه الأيام تضم يوم عرفة الذي يكفّر صيامه سنتين، إضافة إلى يوم النحر الذي يعد أعظم الأيام عند الله تعالى.
حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة
ويبرز حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة في حرصهم الشديد على اغتنام كل دقيقة فيها بالأعمال الصالحة، فقد كانوا يعيشون هذه الأيام بروح مختلفة تملؤها الطاعة والذكر والخشوع.
وروى الإمام البخاري أن الصحابيين الجليلين عبد الله بن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى الأسواق خلال أيام العشر يكبران، فيكبر الناس بتكبيرهما، حتى تتحول الأسواق إلى ساحات عامرة بذكر الله.
كما كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد والأسواق، فتتعالى أصوات التكبير حتى ترتج منى بالتكبير والتهليل.
التكبير يملأ الطرقات والأسواق
ومن أعظم صور حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة انتشار التكبير في كل مكان، فلم يكن الذكر مقتصرًا على المساجد فقط، بل كان حاضرًا في البيوت والطرقات والأسواق والمجالس.
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يكبر في منى خلف الصلوات وعلى فراشه وفي مجلسه وممشاه طوال أيام العشر، في صورة تعكس مدى تعظيمه لهذه الأيام المباركة.
كما كانت النساء يشاركن الرجال التكبير في ليالي التشريق داخل المساجد، وهو ما يدل على أن المجتمع المسلم بأكمله كان يعيش أجواء هذه الأيام بروح إيمانية جماعية.
استشعار عظمة الأجر في أيام العشر
ويكشف حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة مدى يقينهم بمضاعفة الأجر والثواب في هذه الأيام، فقد رُوي عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “كان يقال في أيام العشر بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم”، أي في الفضل والثواب.
وهذا الاستشعار لعظمة الأجر جعل الصحابة يتنافسون في الطاعات بصورة كبيرة، فامتلأت أيامهم بالصيام والصدقات وقيام الليل وذكر الله.
كما نقل التابعي أبو عثمان النهدي أن السلف كانوا يعظمون ثلاث عشرات عظيمة: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم، وهو ما يعكس إدراكهم العميق لقيمة مواسم الطاعة.
كيف نقتدي بالصحابة في عشر ذي الحجة؟
وأكد العلماء أن الاقتداء بـ حال الصحابة رضي الله عنهم في العشر الأوائل من ذي الحجة يكون من خلال إحياء هذه الأيام بالطاعات المتنوعة، مثل الصيام، والإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، والحرص على الصدقات وصلة الأرحام وقضاء حوائج الناس.
كما يُستحب للمسلم أن يجعل هذه الأيام فرصة حقيقية للتوبة وتجديد العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، مستغلًا ما فيها من نفحات إيمانية وأجور مضاعفة.
وتظل العشر الأوائل من ذي الحجة موسمًا عظيمًا يميز بين من يغتنم الفرصة ويتاجر مع الله بالأعمال الصالحة، وبين من تمر عليه هذه الأيام المباركة دون أن يترك فيها أثرًا من الطاعة والذكر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض