لماذا تعثرت صفقة الركراكي وبلماضي؟.. ارتباطات التدريب تعرقل المشروع الفرنسي
تحولت المفاوضات التي أجرتها إذاعة "RMC" الفرنسية مع المغربي وليد الركراكي والجزائري جمال بلماضي إلى محور نقاش داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، بعدما كشفت تقارير فرنسية عن تعثر المشروع الذي كان يهدف إلى ضم المدربين العربيين للعمل محللين خلال كأس العالم 2026.
وبينما بدت الفكرة جذابة من الناحية الإعلامية، فإن التفاصيل المرتبطة بالواقع المهني للمدربين كشفت عن تحديات معقدة قد تفسر أسباب عدم الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "ليكيب"، فإن الإذاعة الفرنسية أجرت بالفعل اتصالات في محاولة لاستقطاب الاسمين البارزين، غير أن هذه المساعي اصطدمت بعقبات لم يتم الكشف عنها بصورة رسمية، ما فتح الباب أمام عدة تفسيرات مرتبطة بطبيعة التزامات كل مدرب.
بالنسبة إلى جمال بلماضي، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، إذ يرتبط المدرب الجزائري بعقد تدريبي مع نادي الدحيل القطري، وهو ارتباط يجعل الانتقال إلى العمل الإعلامي قرارًا يحتاج إلى ترتيبات مهنية وقانونية معقدة.
فبلماضي لا يزال حاضرًا بقوة داخل المشهد التدريبي، ويقود مشروعًا رياضيًا يتطلب تركيزًا يوميًا ومتابعة مستمرة، الأمر الذي قد لا ينسجم بسهولة مع متطلبات العمل الإعلامي المنتظم أو الظهور التحليلي الدائم.
ورغم ذلك، لم تغلق "RMC" الباب أمام المدرب الجزائري، إذ أشارت التقارير إلى أن الإذاعة لا تزال تعتبره هدفًا استراتيجيًا، ليس فقط خلال كأس العالم، بل أيضًا ضمن مشروع طويل الأمد يبدأ من الموسم المقبل.
هذا الإصرار يعكس المكانة التي يحظى بها بلماضي داخل الأوساط الفرنسية، خصوصًا أنه يمتلك شخصية تحليلية وتجربة واسعة داخل الكرة الإفريقية والعربية والأوروبية، وهي عناصر تجعل حضوره الإعلامي قيمة مضافة حقيقية.
أما وليد الركراكي، فتبدو حساباته مختلفة وإن كانت معقدة بالقدر نفسه، فالرجل الذي صنع إنجازًا تاريخيًا مع المنتخب المغربي لا يزال مرتبطًا بمسؤوليات فنية كبيرة، سواء على مستوى المنتخب أو ضمن خططه المستقبلية في عالم التدريب.
وتحمل تجربة الركراكي خصوصية إضافية، لأنه لا يُنظر إليه فقط كمدرب ناجح، بل كرمز لمرحلة استثنائية عاشتها الكرة المغربية، وهو ما يجعل أي خطوة مهنية جديدة تحيط بها توقعات وضغوط كبيرة.
ومن هنا، قد يكون الانخراط في مشروع إعلامي لو كان مرتبطًا بكأس العالم ، قرارًا يحتاج إلى حسابات دقيقة تتعلق بالأولويات المهنية والصورة العامة للمسار التدريبي.
كما لا يمكن استبعاد العامل المالي أو اختلاف الرؤى بشأن طبيعة الدور المطلوب، وهي عناصر كثيرًا ما تلعب دورًا حاسمًا في مثل هذه التفاوضات، حتى لو لم يتم الإعلان عنها رسميًا.
وفي المقابل، فإن اهتمام مؤسسة إعلامية فرنسية مرموقة باسمين عربيين يعكس تحولًا مهمًا في نظرة الإعلام الأوروبي إلى الكفاءات التدريبية القادمة من المنطقة.
فبعد سنوات كان فيها الحضور العربي داخل الاستوديوهات الأوروبية محدودًا، باتت الإنجازات الرياضية تفرض أسماء جديدة على طاولة المؤسسات الكبرى.
ورغم تعثر الصفقة حتى الآن، فإن القصة لا تبدو مغلقة بالكامل، خاصة مع استمرار اهتمام "RMC" ببلماضي وبقاء فكرة التعاون قائمة من حيث المبدأ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض