رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسعار الطماطم «تعصر» المواطنين

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت أسعار الطماطم قفزة غير مسبوقة، حيث تراوح سعر الكيلو حالياً للمستهلك بين 40 و60 جنيهاً، بعد أن سجل القفص وزن 20/ 25 كيلوجراماً نحو 1000 جنيه فى أسواق الجملة، وسط حالة من الغضب والدهشة بين المواطنين الذين وصفوا الأمر بأنه أزمة جديدة فى «مطبخ الغلابة» حيث إنها تدخل فى معظم الوجبات الرئيسية.

تفاوتت الأسعار من بائع إلى آخر، لكن الرقم الصادم كان حاضراً بقوة، خاصة مع زيادة الطلب وقلة المعروض نتيجة تغيرات الطقس وارتفاع تكلفة النقل والتخزين، وخلال الجولة اتضح أن الأسواق تشهد تراجعاً فى الكميات الواردة من المحافظات الزراعية، وهو ما تسبب فى موجة ارتفاعات سريعة خلال الأيام الأخيرة.

وأجمع عدد من المواطنين على أن هذه الأسعار لم يشهدوها من قبل، وقال ياسر محمود موظف 55 عاماً، قال إن الطماطم أساس عصب المنزل لمعظم الأكلات خاصة الشعبية مثل «الكشرى والمكرونة والطبيخ» لكنها تحولت إلى سلعة مرهقة للأسر البسيطة، خاصة مع الارتفاع المتواصل فى أسعار الخضراوات الأساسية، ويتمنى أن الأزمة تكون مؤقتة، الجولة كشفت أيضاً حالة من التخوف بين الأهالى من استمرار موجة الغلاء، خصوصاً أن الطماطم تدخل فى معظم الوجبات اليومية، ما يجعل أى زيادة بها عبئاً مباشراً على ميزانية الأسر داخل المناطق الشعبية.

وقالت منى على، ربة منزل، وهى تشترى نصف كيلو طماطم، إنها لم تصدق ارتفاع السعر الجنونى لها وأقصى سعر وصلت إليه 25 جنيهاً فى رمضان الماضى ولكنها تصل إلى 45 جنيهاً، هذا رقم كبير جداً ومرهق للميزانية المخصصة للمنزل لأنه طبيعة الشراء نشترى أكثر من كيلو لمعظم الوجبات والسلطة وغيره، وأنها اضطرت لشراء على قدر احتياجه اليومى فقط بسبب ارتفاع السعر وقامت بشراء الصلصة من السوبر ماركت لانخفاض ثمنه عن الطبيعى.

وقال عباس محمد تاجر خضراوات وفاكهة، أن ارتفاع أسعار الطماطم هو أمر موسمى فقط ولكنها وصلت إلى زيادات كبيرة بداية من 40 جنيهاً وتصل إلى 60 جنيها فى بعض المناطق بسبب تلف بعض المحاصيل ونهاية العروة الشتوية ومن المتوقع نزولها الفترة القادمة لأنها تأتى من أسواق الجملة بأسعار مرتفعة، ولهذا يضطر البائع لبيعها بسعر مرتفع وهناك بعض التجار يقومون بالتخزين لتحقيق مكاسب أكبر مع ارتفاع سعرها. 

وأكد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن الارتفاعات الأخيرة فى أسعار الطماطم داخل ترجع إلى عدة عوامل، فى مقدمتها زيادة معدلات التصدير خلال الفترة الحالية خاصة إلى دول الخليج بعد توقف الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرئيلية، إلى جانب تعرض جزء من المحاصيل للتلف بسبب التغيرات المناخية الحادة وارتفاع درجات الحرارة، والتى أثرت على الإنتاج الزراعى فى عدد من المحافظات التى تشتهر بزراعة الطماطم.

وأوضح نقيب الفلاحين، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، إن مصر تصدر حالياً ما يقرب من 19 ألف طن من الطماطم ومنتجاتها مؤخراً، وهو رقم يعكس جودة المنتج المصرى وارتفاع الطلب الخارجى عليه، لكنه فى الوقت نفسه يؤثر بشكل مؤقت على حجم المعروض داخل السوق المحلى، خاصة مع انتهاء بعض العروات الزراعية الحالية قبل دخول العروة الصيفية الجديدة بكميات كبيرة.

وأشار «أبوصدام»، أن الأسواق تمر حالياً بفترة انتقالية بين العروات، وهو أمر يتكرر سنوياً ولا داعى للقلق، لكن الأزمة هذا العام جاءت أكثر حدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتلف بعض الزراعات فى عدد من المناطق، ما أدى إلى انخفاض الكميات المطروحة وارتفاع الأسعار بصورة سريعة، وبعض المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة نتيجة تلف المحاصيل، وهو ما دفع البعض إلى تقليل المعروض انتظاراً لتحسن الأسعار وتعويض جزء من الخسائر. 

واختتم «أبوصدام» حديثه إلى أن الأزمة لن تستمر طويلاً، مع طرح العروة الصيفية الكبيرة من الطماطم ستبدأ فى النزول للأسواق خلال نحو 20 يوماً وهى غالباً تكون من مدينة النوبارية وهى أكبر عروات الموسم والسنة بشكل عام، وهو ما سيسهم فى زيادة المعروض بشكل واضح وإعادة التوازن للأسعار تدريجياً، وزيادة الإنتاج مع دخول العروة الجديدة ستؤدى إلى تراجع الأسعار بصورة ملحوظة، خاصة أن الطماطم من المحاصيل سريعة التأثر بحجم المعروض والطلب.

وأكد الدكتور عبدالعظيم مصطفى أستاذ الاقتصاد وعميد زراعة الفيوم الأسبق، أن ارتفاع أسعار الطماطم الحالية ترتبط بطبيعة المواسم الزراعية والعروات المختلفة، والسوق الاستهلاكى يمر حالياً بمرحلة انتقالية بين العروة الشتوية والعروة الصيفية، وهو ما يؤدى بشكل طبيعى إلى انخفاض حجم المعروض وارتفاع الأسعار بصورة مؤقتة، والطماطم من السلع سريعة التأثر بالعوامل المناخية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتلف جزء من المحاصيل خلال الفترة الأخيرة نتيجة التغيرات المناخية ووصول بعض الأفات للمحصول، الأمر الذى تسبب فى تراجع الإنتاج وزيادة الضغط على الأسواق، والأزمة ليست مرتبطة بعامل واحد فقط، بل هناك عدة أسباب متداخلة، من بينها ارتفاع تكلفة النقل والتداول والبيع للمحصول، إلى جانب هوامش الربح التى يضيفها بعض التجار فى مراحل البيع المختلفة حتى تصل السلعة للمستهلك النهائى بمعنى أنه قد تجد سعراً مختلفاً فى بعض المناطق الراقية عن المناطق الشعبية.

وأضاف أستاذ الاقتصاد الزراعى، أن الثقافة الاستهلاكية للمواطنين تلعب دوراً مهماً فى الأزمة، لأن المواطن يعتمد بشكل أساسى على تناول الطماطم الطازجة يومياً تقريباً، سواء فى الطهى أو السلطات، وهو ما يرفع معدلات الطلب بصورة كبيرة مقارنة بحجم المعروض المتاح خلال فترات انخفاض الإنتاج، وسوف تتراجع الأسعار تدريجياً مع دخول العروة الصيفية الجديدة وزيادة المعروض خلال الأسابيع المقبلة، ما سيسهم فى استعادة التوازن داخل الأسواق.