مونديال 2026 يشعل سباق المنصات.. إذاعة فرنسية تراهن على الركراكي وبلماضي لصناعة تغطية استثنائية
بدأت المؤسسات الإعلامية الأوروبية مبكرًا استعداداتها لكأس العالم 2026، في ظل إدراك متزايد بأن المنافسة على حقوق البث لم تعد وحدها العامل الحاسم في جذب الجماهير، بل باتت جودة المحتوى التحليلي والأسماء القادرة على تقديم قراءة فنية عميقة للمباريات جزءًا أساسيًا من معركة المشاهدة والمتابعة.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير صحفية فرنسية عن تحركات لافتة تقودها إذاعة "RMC" الرياضية من أجل بناء فريق تحليلي مختلف استعدادًا للمونديال الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عبر استهداف مجموعة من الأسماء الثقيلة داخل عالم التدريب وكرة القدم الدولية.
وبحسب ما أوردته صحيفة "ليكيب" الفرنسية، فإن الإذاعة دخلت في مفاوضات مع اثنين من أبرز المدربين في الكرة العربية والإفريقية، المغربي وليد الركراكي والجزائري جمال بلماضي، في محاولة لإقناعهما بالانضمام إلى مشروعها الإعلامي كمحللين ومستشارين فنيين خلال تغطية البطولة العالمية المقبلة.
الخطوة الفرنسية تعكس تغيرًا واضحًا في فلسفة التغطية الرياضية الحديثة، حيث لم يعد الجمهور يكتفي بالتعليق التقليدي أو التحليل السريع بعد المباريات، بل أصبح يبحث عن قراءة تكتيكية متخصصة يقدمها أصحاب التجربة المباشرة داخل غرف الملابس والملاعب الكبرى.
ومن هذا المنطلق، تبدو أسماء بحجم الركراكي وبلماضي خيارًا مغريًا لأي مؤسسة إعلامية تسعى إلى صناعة منتج مختلف، بالنظر إلى التجارب اللافتة التي صنعها المدربان خلال السنوات الأخيرة.
الركراكي، الذي تحول إلى أحد أبرز المدربين العرب بعد قيادته المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، اكتسب سمعة دولية باعتباره مدربًا يجمع بين الواقعية التكتيكية والقدرة على إدارة المباريات الكبيرة، وهو الإنجاز الذي منح الكرة المغربية والعربية حضورًا غير مسبوق على المسرح العالمي.
أما جمال بلماضي، فقد رسخ مكانته داخل الكرة الإفريقية بعدما أعاد المنتخب الجزائري إلى منصات التتويج من خلال لقب كأس أمم إفريقيا 2019، قبل أن يضيف لاحقًا لقب كأس العرب، ليصبح أحد أبرز الأسماء التدريبية التي تمتلك رصيدًا من الخبرة والقدرة على قراءة المباريات.
ورغم اختلاف المدرستين والأسلوبين، فإن الجمع بين الركراكي وبلماضي داخل منصة إعلامية واحدة كان سيمنح المشاهد مادة تحليلية غنية، تجمع بين التجربة المغربية والجزائرية، وتقدم للمونديال بعدًا فنيًا يتجاوز التحليل التقليدي.
ولم تتوقف طموحات "RMC" عند المدربين العربيين فقط، إذ نجحت بالفعل في استقطاب المدافع الدولي الفرنسي السابق صامويل أومتيتي، في خطوة تؤكد أن الإذاعة تسعى لتشكيل فريق يضم شخصيات تمتلك خبرة اللعب والتدريب معًا.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسات الإعلامية بأن البطولات الكبرى تحولت إلى سوق تنافسي لا يعتمد فقط على سرعة نقل الخبر، بل على قدرة الوسيلة الإعلامية على تقديم قيمة مضافة تميزها عن غيرها.
فالمشاهد المعاصر، الذي يمتلك عشرات الخيارات الرقمية ومنصات البث والتحليل، بات أكثر انتقائية، وهو ما يدفع القنوات والإذاعات إلى البحث عن أسماء قادرة على صناعة نقاشات وتحليلات تحمل بعدًا معرفيًا وتكتيكيًا أعمق.
كما أن حضور مدربين من العالم العربي داخل منصات أوروبية بارزة يحمل دلالة أخرى تتجاوز الجانب الإعلامي، إذ يعكس الاعتراف المتزايد بالكفاءات التدريبية القادمة من المنطقة، بعدما كانت هذه المساحات حكرًا على أسماء أوروبية تقليدية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض