رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قانون الإيجار القديم.. بين حماية حق السكن والحفاظ على الملكية الخاصة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل حالة الجدل المتصاعدة داخل الشارع المصري بشأن تعديلات قانون الإيجار القديم، تتزايد التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الملاك والمستأجرين، خاصة مع استمرار المناقشات القانونية والقضائية المتعلقة ببعض مواد القانون الجديد، وما قد يترتب عليها من تأثيرات تمس حياة ملايين المواطنين في مختلف المحافظات.

ويُعد ملف الإيجار القديم من أكثر القضايا القانونية والاجتماعية تعقيدًا وحساسية، نظرًا لتداخل أبعاده الاقتصادية والإنسانية، وارتباطه المباشر بحق السكن والاستقرار الأسري، إلى جانب الحفاظ على حقوق الملكية الخاصة، وهو ما يجعل أي تعديلات تشريعية محل اهتمام واسع من مختلف فئات المجتمع.

إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية 

وفي هذا الإطار، أكد المستشار مجدي الدين زاهر، المحامي بالنقض، أن القانون الجديد جاء ضمن جهود الدولة لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بصورة تحقق قدرًا من التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، بعد عقود طويلة من استمرار الإيجارات بالقيم القديمة.

وأوضح زاهر أن الطعون المقدمة أمام المحكمة الدستورية العليا تُعد مسارًا قانونيًا طبيعيًا، خاصة في ظل الجدل الذي أثارته بعض المواد، وعلى رأسها المادة الثانية الخاصة بإنهاء عقود الإيجار السكنية بعد مرور 7 سنوات، والعقود غير السكنية بعد 5 سنوات من تاريخ تطبيق القانون.

وأشار إلى أن قرار هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا بتأجيل نظر الدعاوى إلى جلسة 14 يونيو المقبل يعكس أهمية الملف ودقته، موضحًا أن المحكمة ستبحث مدى توافق هذه المواد مع المبادئ الدستورية المتعلقة بحماية الحق في السكن، وصون الملكية الخاصة، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأضاف أن الجدل الدائر بشأن إلغاء الطرد أو استمرار العقود بشكل دائم سيظل مرهونًا بالحكم النهائي الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، مؤكدًا أن القرار المرتقب سيكون له تأثير مباشر على مستقبل العلاقة الإيجارية في مصر خلال السنوات المقبلة.

وأكد المحامي بالنقض أن الدولة تسعى حاليًا إلى الحد من الآثار الاجتماعية المحتملة لتطبيق القانون، عبر توفير بدائل سكنية مناسبة للمستأجرين وفق ضوابط محددة، سواء من خلال نظام الإيجار أو التمليك، بما يضمن تجنب حدوث أزمات اجتماعية أو تشريد للأسر.

كما أوضح أن إجراءات التقديم للحصول على الوحدات البديلة تم تنظيمها بشكل يسهل على المواطنين، سواء عبر مكاتب البريد أو المنصة الإلكترونية الموحدة، بهدف ضمان دقة الحصر ووصول الدعم إلى مستحقيه وفق البيانات الرسمية والمستندات المطلوبة.

وشدد زاهر على ضرورة مراعاة الاختلافات بين الحالات الاجتماعية عند تطبيق القانون، موضحًا أن هناك العديد من الأسر تعتمد بشكل كامل على الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، وهو ما يتطلب مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي بالتوازي مع الحفاظ على حقوق الملاك.

وأشار إلى أن نجاح تطبيق القانون يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق توازن عادل وواقعي بين الطرفين، بما يضمن حماية حقوق الملكية من جهة، والحفاظ على الاستقرار السكني والاجتماعي للمستأجرين من جهة أخرى.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحوار المجتمعي والقانوني حول قانون الإيجار القديم لا يزال مستمرًا، وأن حسم عدد من النقاط الخلافية سيظل مرتبطًا بما ستقرره المحكمة الدستورية العليا خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة ترقب واسعة من ملايين المواطنين لمستقبل هذا الملف الشائك.