الإيجار القديم في مصر.. متى يحق للمالك استرداد الوحدة؟
تشهد منظومة الإيجار القديم في مصر جدلًا متواصلًا بين الملاك والمستأجرين، في ظل ما يتيحه القانون من مظلة حماية للمستأجرين عبر مبدأ الامتداد القانوني، الذي يضمن استمرار العلاقة الإيجارية في حالات معينة، ويمنح استقرارًا سكنيًا لشريحة واسعة من المواطنين. إلا أن هذه الحماية لا تُعد مطلقة، إذ وضع المشرّع عددًا من الضوابط القانونية الصارمة التي توازن بين حق المستأجر في الاستقرار وحق المالك في استرداد وحدته العقارية حال وقوع إخلال جوهري ببنود العقد.
ويأتي هذا التوازن التشريعي في إطار محاولة تنظيم العلاقة الإيجارية بما يمنع إساءة الاستخدام أو الإضرار بحقوق أي من الطرفين، حيث حدد القانون حالات واضحة يمكن للمالك في حال توافرها اللجوء إلى القضاء لاستعادة الوحدة المؤجرة، وفق إجراءات قانونية محددة تبدأ بالإنذار وتنتهي بحكم قضائي بالإخلاء عند ثبوت المخالفة.
الإخلال بسداد القيمة الإيجارية
يُعد عدم سداد الإيجار في مواعيده المحددة أحد أبرز أسباب فسخ عقد الإيجار، حيث يبدأ الإجراء القانوني عادة بإنذار رسمي موجه إلى المستأجر، يتبعه منحه مهلة للسداد، وفي حال استمرار الامتناع، يحق للمالك رفع دعوى طرد أمام المحكمة المختصة، وقد يصل الأمر إلى فقدان المستأجر لحقه في تدارك الموقف في حال تكرار المخالفة أو تعمد التأخير.
كما يحظر القانون على المستأجر التنازل عن الوحدة أو تأجيرها للغير من الباطن دون الحصول على موافقة كتابية صريحة من المالك. وفي حال ثبوت القيام بذلك، يُعتبر العقد مفسوخًا بحكم القانون، ويحق للمالك طلب الإخلاء الفوري عبر القضاء.
إساءة استخدام الوحدة المؤجرة
ومن بين الحالات التي تتيح فسخ العقد أيضًا، قيام المستأجر بتغيير طبيعة استخدام الوحدة من سكني إلى تجاري أو إداري دون إذن مسبق، وهو ما يُعد مخالفة جوهرية لشروط التعاقد، ويمنح القانون المالك الحق في المطالبة بفسخ العقد واسترداد العين المؤجرة في هذه الحالة.
كما يمتد حق الفسخ إلى الحالات التي يثبت فيها قيام المستأجر بإجراء تعديلات إنشائية تضر بسلامة المبنى أو استخدام الوحدة في أنشطة غير قانونية أو مخالفة للنظام العام. ويتم إثبات هذه الحالات من خلال تقارير رسمية أو أحكام قضائية، بما يضمن عدم التعسف في استخدام هذا الحق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض