كييف تستضيف الحوار الرابع للأقليات القومية في أوكرانيا بمشاركة عربية ومصرية بارزة
شهدت العاصمة الأوكرانية كييف انعقاد «الحوار الرابع للأقليات القومية (المجتمعات) في أوكرانيا» تحت عنوان: «هندسة الصمود، والقدرة المؤسسية، والحماية القانونية»، بمشاركة واسعة من ممثلي السلطات الحكومية وأعضاء البرلمان والشركاء الدوليين، إلى جانب ممثلي الأقليات القومية والشعوب الأصلية.
وسجل الحضور العربي والمصري حضورًا لافتًا خلال أعمال المؤتمر، عبر مشاركة علي فاروق، رئيس الجالية المصرية في أوكرانيا، وممثل القومية العربية، وعضو مجلس منظمات الأقليات، ورئيس الاتحاد العام للمصريين في الخارج بأوكرانيا، في تأكيد على الدور الفاعل للهوية العربية ضمن مكونات المجتمع الأوكراني متعدد الثقافات.
كما شارك أبو الرب عماد، رئيس المركز الأوكراني للحوار والتواصل، وعضو المجلس الاستشاري للخبراء المعني بضمان الحقوق المتساوية ومنع التمييز والعنف الأسري والاتجار بالبشر، لدى ممثل مفوض حقوق الإنسان، حيث أكد خلال كلمته أهمية تعزيز دور ممثلي الأقليات القومية على المستوى المحلي عبر برامج عمل واضحة وتدريب منهجي مستمر، مشددًا على ضرورة إنشاء آليات تنسيقية حكومية فعّالة لمعالجة قضايا الأقليات بصورة مؤسسية.
وفي سياق متصل، كشف دميترو لوبينيتس، مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان، أن مكتب المفوضية أجرى حتى مايو 2026 نحو 53 عملية رصد تتعلق بحقوق الأقليات القومية، مؤكدًا أن التحدي الأكبر لا يتمثل في نقص التشريعات، وإنما في ضعف تطبيقها العملي على أرض الواقع.
وأشار لوبينيتس إلى أن نتائج الرصد، لا سيما في إقليم زاكارباتيا، أظهرت تحديات بنيوية تتعلق بضعف معرفة السلطات المحلية بآليات تنفيذ حقوق الأقليات، إلى جانب محدودية التنسيق المؤسسي، والصعوبات التي تواجه مجتمع الروما في مجالات التوثيق والتعليم والخدمات الاجتماعية، فضلًا عن ضعف مشاركتهم في عمليات صنع القرار.
كما ناقش المشاركون نتائج دراسة «الأطلس الاجتماعي لمجتمعات الروما في زاكارباتيا»، والتي كشفت عن فجوة واضحة بين الحقوق المكفولة قانونيًا وآليات تنفيذها الفعلية، مع التوجه نحو توسيع نطاق الدراسة لتشمل مناطق أخرى، من بينها أوديسا.
وشددت جلسات المنتدى على أهمية تطوير الطابع المؤسسي للتعاون مع الأقليات القومية، بما في ذلك تعزيز نظام مستشاري الروما، إلى جانب المطالبة بتحديد الوضع القانوني لمجلس «الميجدليز» باعتباره ممثلًا للشعب التتري في القرم.
ونُظم الحدث في إطار التعاون المشترك بين الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، عبر مشروعات تهدف إلى دعم تطبيق المعايير الأوروبية الخاصة بمكافحة التمييز وتعزيز حقوق الأقليات في أوكرانيا، بالتعاون مع مكتب المفوض ومجلس الأقليات القومية.
وهدفت الفعالية إلى بناء توافق بين الشركاء الوطنيين بشأن الخطوات التشريعية والمؤسسية المطلوبة لتعزيز الإدماج المجتمعي، وحماية الحقوق، وصون هوية الأقليات والشعوب الأصلية، خصوصًا في ظل التحديات الراهنة وما بعد الحرب.
وفي ختام أعمال المنتدى، أعرب المشاركون عن تقديرهم للسيد أشوت داديكوفيتش، مشيدين بجهوده الكبيرة ومستوى التنظيم المتميز، وما تميزت به الفعالية من عمق في الطرح، وأجواء حوارية بناءة، وغنى بالمعلومات والرؤى المطروحة.
وأكدت التوصيات الختامية أن نجاح سياسات الدولة في ملف الأقليات لا يُقاس بعدد القرارات الصادرة، بل بمدى تنفيذها الفعلي على أرض الواقع، معتبرة أن ضمان حقوق الإنسان دون تطبيق عملي يظل مجرد إعلان شكلي لا يحقق العدالة المنشودة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







