من Project Mariner إلى Gemini Agent
جوجل تطور وكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ مهامك نيابةً عنك
منذ أن طرحت جوجل تساؤلها علنًا، وهو ماذا لو تولى الذكاء الاصطناعي قائمة مهامك اليومية بدلًا عنك؟.. لم تتوقف الإجابة عند النظرية.
في ديسمبر 2024، أطلقت Google مشروع Project Mariner بوصفه أول وكيل ذكاء اصطناعي قادر على تصفح الويب وتنفيذ المهام المعقدة باستقلالية تامة، ثم في الرابع من مايو 2026، أُسدل الستار على المشروع بشكل رسمي، لا لأنه فشل، بل لأن تقنيته اكتملت وانتقلت إلى مكان أوسع وأكثر تأثيرا، Gemini Agent، القلب النابض لمنظومة الذكاء الاصطناعي الجديدة لجوجل.
Project Mariner.. من فكرة جريئة إلى تجربة حقيقية:
Project Mariner كان امتداد Chrome تجريبيا يستطيع فهم محتوى متصفح المستخدم بما في ذلك النصوص والصور والنماذج والأكواد البرمجية، لينفذ بعدها سلسلة من الخطوات المنطقية ويتنقل عبر المواقع كما يفعل الإنسان تمامًا، مع إبقاء المستخدم على اطلاع دائم بما يجري وإتاحة التدخل في أي لحظة.
الأمثلة العملية كانت كاشفة، الوكيل يقرأ سيرتك الذاتية ويبحث لك عن وظائف مناسبة على مواقع التوظيف، يتصفح بريدك الإلكتروني ليجد طلب أثاث سابق ثم يجد لك شخصًا لتركيبه، يدخل قائمة وصفة طعام عائلية من Google Drive ويشتري المكونات الناقصة تلقائيا، هذه ليست خيالاً علميًا، بل كانت وظائف فعلية يؤديها المشروع.
في مؤتمر Google Cloud Next 2026 بمدينة Las Vegas، تجلت الاستراتيجية بوضوح كامل حين أعاد Thomas Kurian، الرئيس التنفيذي لـ Google Cloud، صياغة منصة Vertex AI بالكامل لتُصبح Gemini Enterprise Agent Platform، معلناً أن عصر الوكلاء الذكيين هو الرهان الأول للشركة في المرحلة المقبلة.
على مدى سبعة عشر شهرًا من عمله الفعلي، تطور Project Mariner من أداة أحادية المهمة إلى نظام يستطيع التعامل مع عشر مهام متزامنة في آن واحد، ثم في الرابع من مايو 2026، ظهرت رسالة الوداع على الصفحة الرسمية للمشروع تؤكد انتقال تقنيته إلى منتجات جوجل الأخرى.
خلال العام الماضي، كانت جوجل تنقل تدريجيًا قدرات المشروع إلى Gemini Agent الذي بات اليوم قادراً على أرشفة رسائل البريد الإلكتروني وحجز المواعيد وتنفيذ سير عمل معقدة عبر الويب، وبحلول مايو 2026، أصبح وجود المشروع كأداة مستقلة تكراراً لما هو موجود بالفعل داخل Gemini.
في اختبارات الأداء القياسية، حقق Project Mariner نسبة 83.5% على معيار WebVoyager، متفوقًا على معظم الأنظمة الفردية المنافسة، وعلى المستوى المؤسسي، تمكّن من التعامل مع عشر مهام متزامنة من خلال الأجهزة الافتراضية السحابية، مما حرّر المستخدم من الجلوس أمام الشاشة وانتظار تنفيذ كل مهمة على حدة.
ماذا يحمل Gemini Agent الوريث الجديد؟
منصة Gemini Enterprise Agent Platform تضم اليوم أكثر من 200 نموذج ذكاء اصطناعي في ما يُسمى Model Garden، من بينها نماذج Anthropic Claude ونماذج Llama مفتوحة المصدر.
كما تتضمن Workspace Studio الذي يُتيح بناء وكلاء ذكاء اصطناعي بدون كتابة أي أكواد برمجية، فضلاً عن شراكات مع Box وWorkday وSalesforce وServiceNow لوكلاء متخصصة في قطاعات بعينها.
بروتوكول Agent-to-Agent بنسخته الإنتاجية 1.0 يعمل حاليًا في 150 مؤسسة حول العالم، وهو ما يُتيح للوكلاء الذكيين التواصل فيما بينها وتنفيذ مهام معقدة تمتد عبر منصات متعددة في الوقت الفعلي.
رغم كل البريق، تواجه وكلاء الذكاء الاصطناعي القائمة على تصفح الويب تحديات جوهرية، نسب اعتماد المستخدمين بقيت متواضعة مقارنة بالتوقعات، إذ لم يتجاوز استخدام Comet من Perplexity ملايين المستخدمين أسبوعياً، فيما ظل استخدام ChatGPT Agent من OpenAI أقل من المتوقع.
الوكلاء المعتمدة على التقاط لقطات الشاشة تستهلك موارد حسابية ضخمة وتعمل ببطء نسبي، بينما الوكلاء المبنية على الأوامر النصية المباشرة تكون أسرع بعشرة إلى مئة ضعف في البيئات التي تدعمها.
على صعيد الأمان، فرضت جوجل قيودًا صريحة على ما يستطيع الوكيل فعله دون موافقة صريحة من المستخدم؛ لا يُسمح له بإدخال بيانات بطاقات الدفع، ولا قبول ملفات تعريف الارتباط نيابة عن المستخدم، ولا التوقيع على أي شروط خدمة، الهدف هو الحفاظ على سيطرة المستخدم الكاملة في كل لحظة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض