لم يكن حزب الوفد عبر تاريخه مجرد كيان سياسى يضم أعضاءً تحت لواء واحد، بل كان دائماً هو «الترمومتر» الذى يقاس به نبض الشارع المصرى وحيوية حياته السياسية. واليوم، وبينما تعيش الساحة العامة حالة من «الخمول الشتوى» الطويل، تشرئب الأعناق نحو «بيت الأمة» من جديد، وسط تساؤلات ملحة: هل ينجح الوفد تحت قيادة السيد البدوى، فى إعادة الروح لجسد السياسة المصرية الذى أنهكه الركود؟ إن المتأمل فى المشهد الراهن يدرك أن الأزمة ليست فى غياب الكوادر، بل فى «تشتت الشمل» وانحباس الطاقات خلف جدران الخلافات الداخلية التى استنزفت الحزب لسنوات. وهنا تبرز مهمة السيد البدوى كجراح ماهر، مطالب ليس فقط بإدارة الحزب، بل بإحداث «طفرة كبرى» تبدأ من الداخل، طفرة قوامها طى صفحات الماضى بآلامها، وفتح ذراعيه لكل الوفديين الذين آثروا الابتعاد أو أجبرتهم الظروف على الانزواء. إن «لم الشمل» ليس مجرد شعار انتخابى، بل هو حجر الزاوية الذى بدونه لن يستطيع الحزب أن يخطو خطوة واحدة نحو الشارع، فالحزب القوى هو الذى يتصالح مع نفسه أولاً قبل أن يطالب المجتمع بالثقة فيه. وعلى المستوى الشخصى، فإن ثقتى فى قدرة السيد البدوى على تحقيق هذه المصالحة الشاملة تنبع من مواقف إنسانية واضحة لمستها عن قرب، فخلف ثوب السياسى الحكيم، تكمن شخصية تعتز بصداقة الجميع وتتعامل برقى إنسانى مع كل من يحمل نية صادقة لإحياء لواء الوفد. أتذكر بكثير من التقدير دعمه اللامحدود لى فى حملاتى الانتخابية لمجلس الشعب سابقاً، وحماسه الصادق لأن أكون تحت قبة البرلمان كسياسية تنتمى للمدرسة الوفدية الأصيلة، لاستكمال مسيرة العطاء التى أسسها العظيم مكرم باشا عبيد. ولم يتوقف دعمه عند حدود السياسة، بل امتد لجوهر العمل الخدمى، حيث تكفل بكرم بالغ ووفاء كبير بتوفير الأدوية للمرضى المحتاجين فى دائرتى الانتخابية، مؤكداً أن الوفد قبل أن يكون صوتاً للمعارضة، هو نبض يشعر بآلام البسطاء ويداوى جراحهم. هذا المزيج من «الحنكة السياسية» و«الوفاء الإنسانى» هو ما يحتاجه المجتمع المصرى اليوم للخروج من حالة السلبية والاكتفاء بـ«النضال الرقمى» خلف شاشات الهواتف. إن الناس بحاجة إلى «حياة حزبية سليمة» تعيدهم إلى رحاب العمل العام المنظم، والوفد تحت هذه القيادة يمتلك الفرصة التاريخية لإثبات أن السياسة أخلاق ومواقف قبل أن تكون مناصب. إن قدرة البدوى على إعادة بناء الجسور المقطوعة بين الوفديين أنفسهم، وبين الحزب والشارع، هى الأمل المتبقى لتحويل صخب السوشيال ميديا إلى طاقة بناءة فى واقعنا السياسى. على المستوى الشخصى أرى أن إنعاش الحياة السياسية المصرية ليس ترفاً، بل هو ضرورة وجودية لمواجهة تحديات المستقبل. وإذا استطاع الوفد أن يفى بوعوده فى وحدة الصف، فإننا سنشهد بلا شك نهاية عصر «السياسة الراكدة»، وبداية عصر جديد يستعيد فيه الحزب بريقه ليكون – كما كان وسيظل – ضميراً للأمة.
برلمانية سابقة وأستاذ العلوم السياسية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض