لعل وعسى
تناولنا فى المقال السابق أننا فى ذكرى تحرير سيناء نستعيد بكل فخر معنى الأرض التى تُسترد ومعنى الإرادة حين تنتصر، ومعنى العمل حين يرتبط بالوطنية، ولم تكن سيناء مجرد جغرافيا عادت إلى السيادة الوطنية فقط، بل رمز لقدرة الأمة على تجاوز الهزيمة الشاملة، وصناعة التوازن الشامل من جديد. وأنه كلما اقتربت التنمية من سيناء ظهرت قوى تسعى لتعطيلها، وهذا هو قدرنا ليوم الدين. إعمار سيناء يعنى سقوط مخططات كاملة يأتى على رأسها صفقة القرن. وبالتالى العداء لتنمية سيناء ليس وليد اللحظة، بل صراع قديم بين مشروع بناء دولة قوية، ومشاريع تسعى لنشر الفوضى وإضعاف الداخل. وبالتالى عندما نحتفل بذكرى عودة سيناء لا نحتفل بالماضى وحده بل ندشن بوابة نجوم لفهم الحاضر واستشراف ما يراد للمنطقة وفى القلب منها سيناء، وهو ما تنبهت له القيادة السياسية فى أن كل محاولة لتعطيل التنمية هى فى حقيقتها محاولة لإبقاء الدولة ضعيفة، لكن الواقع أثبت أن البناء مستمر، والإرادة أقوى بفضل شعب واعٍ وقيادة حكيمة تؤمن بأن سيناء تكتب أهميتها وعظمتها من جديد، وهذا لن يكون إلا بسواعد أبنائها، وقيادة تؤمن بأن المعركة الحقيقية ليست فقط بالسلاح، بل بالفكر، والاقتصاد، والتنمية، وما نراه أن التوجهات قد تكون عامة، ولكنها ستصب فى النهاية فى جميع الأقطار داخل الدولة المصرية ومنها بالطبع سيناء الحبيبة التى نراهن على أنها قاطرة النمو المستدام لمصر، وهو ما ترسخ فى كلمة رئيس مجلس الوزراء، خلال فعاليات مؤتمر البرنامج القطرى بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، التى أقيمت مؤخراً فى العاصمة الجديدة، عبر التأكيد على الثوابت الوطنية التالية، أولاً: الدولة المصرية تواصل جهودها لبناء بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار الخاص المحلى والأجنبى خاصة فى المناطق الحدودية. ثانياً: التأكيد على التزام الحكومة الكامل بمواصلة مسار الإصلاح الاقتصادى وتعزيز الشراكات الدولية والعمل على بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وشمولاً. ثالثاً: وهو الأهم، أن المواطن المصرى سيظل هو محور هذه الجهود وغايتها، وهو المستفيد الأول من مكتسبات الإصلاح والتنمية. وهو ما أكده شعار المنظمة "صياغة سياسات أفضل من أجل حياة أفضل». وفى ظل التحديات الدولية والإقليمية المتسارعة، يتطلب الأمر ضرورة تبنى سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف، والذى سيتعزز بصورة أفضل فى ظل البرنامج القطرى، وبشراكات مثلت أداة فاعلة لدعم عملية صنع السياسات فى مصر، وبالاستناد على خمسة محاور رئيسية تشمل النمو الشامل، والابتكار الرقمى، والحوكمة، والإحصاء، والتنمية المستدامة لدعم رؤية مصر 2030. وبما يضمن تحويل التوصيات الدولية إلى سياسات عملية، بما يعنى التركيز حالياً على الانتهاء من المرحلة الأولى والاستعداد للمرحلة الثانية لتعزيز متانة الاقتصاد المصرى فى مواجهة التحديات العالمية. ولا شك أن البرنامج القطرى أسهم فى تحقيق تقدم ملحوظ فى دعم جهود الدولة نحو تطوير الاستراتيجيات القطاعية فى عدد واسع من المجالات، بما فى ذلك الشمول والتثقيف المالى، وريادة الأعمال، والتنافسية خلال الفترة. ونأمل أن تنجح مصر على المستوى الإقليمى من خلال رئاستها المشتركة لمبادرة منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحوكمة والتنافسية من أجل التنمية حتى عام 2030، على توطيد التعاون بين دول المنطقة والمنظمة من أجل تعزيز سياسات النمو المستدام والشامل. كما نأمل أن تظل شبة جزيرة سيناء هى محور هذه الجهود وغايتها، وأن تكون لها الأولوية من مكتسبات الإصلاح والتنمية، ليكون شعار المرحلة القادمة هو «سيناء الجديدة قلب الجمهورية الجديدة». وذلك عبر الالتزام الكامل بمواصلة مسار الإصلاح الاقتصادى، وتعزيز الشراكات الدولية فى مشروعات سيناء، والعمل على بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وشمولاً معتمداً على الموارد اللانهائية فى سيناء. ولنكون على ثقة بأن هذا قد يمثل بداية مرحلة جديدة تعزز مسيرة التنمية وتدعم مستقبل الأجيال القادمة فى فض الاشتباك بين معركتى العداء والتنمية فى سيناء لتسير كقاطرة لمنظومة التنمية الاقتصادية لمصر الجديدة.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض