رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

منزلة سيدنا محمد الرفيعة في تعليم أمته

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المعلّم الأعظم، والنبي الأكرم، قد جمع بين جلال الرسالة، وروعة التربية، فغدا قدوة للدعاة والمعلمين، فهو صلى الله عليه وآله وسلم الأسوة الحسنة لكل الأجيال، فكان معلما بالرفق واللين، وبالحكمة والتدرّج، فأنار العقول، وأحيا القلوب، وزكّى الأنفس، فحقّ على المعلّمين أن يقتبسوا من أنواره، ويسيروا على خطاه، فنور هديه سراجًا منيرًا للأمم على مدى الدهور والأزمان.


سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنزلته الرفيعة في تعليم أمته

لقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم سيّد المعلّمين، ومربّي الأنام أجمعين، يزكّي القلوب، ويهدي العقول، ويعلّم الكتاب والحكمة، تخرّج على يديه جيل عظيم، كانوا قبله في ضلال مبين، فأضحوا بعده مشاعل هدى ونور ويقين.

ومن معينه العذب استقى العلماء منهج التعليم، بالرفق واللين، وبالتدرّج والتيسير، وبالتواضع وحسن التوجيه؛ فهو المعلّم الأول، والقدوة الأكمل، الذي جمع بين عظمة الرسالة ورحابة التربية، فصار نوره ممتدًا إلى يوم الدين.

كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى لله عليه وسلم "..فادی مَن رأى فداءه مِن أسري بدر ممن لم يكن له فداء أمره أن يعلم عشرة من المسلمين الكتابة في المدينة، كما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ، قَالَ: فَجَاءَ غُلَامٌ يَوْمًا يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي قَالَ: الْخَبِيثُ، يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرٍ وَاللَّهِ لَا تَأْتِيهِ أَبَدًا" [رواه أحمد].

وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: "عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَةَ وَالْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ: لَيْسَتْ لِي بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنْ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا» [رواه أحمد].

نفحات من هدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعليم ونشر المعرفة

يعد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نعم المعلم وخير معلم وهو القدوة للمعلمين والمتعلمين، وكان من فيض علومه الشريفة أن علَّم أمَّته بطرق مختلفة وحثهم على تعلُّم العلم وتعليمه، فكان صلى الله عليه وسلم يعلم الناس بحسب المقام وبحسب المناسبة.

جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِنْبَرَ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ»، فَثَابُوا إِلَيْهِ،.. [البخاري: ٩٢٧]. ومعنى (متعطفا ملحفة) أي مرتديًا إزارًا كبيرًا كالمعطف، و(بعصابة دسمة) أي بعمامة تغير لونها من كثرة الطيب والدُّهن، أو هي سوداء كلون الزيت الدسم، ومعنى (فثابوا) أي اجتمعوا.

وجاء في الحديث عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: "مَا كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَسْرِدُ كَسَرْدِكُم هَذَا وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يَحْفَظُهُ من جَلَسَ إِلَيْهِ" [الشمائل المحمدية]. فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثر بعض لئلا يلتبس على المستمع.

وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن التشدق في الكلام وتكلف السجع، فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: «المُتَكَبِّرُونَ». [رواه الترمذي]. وَالثَّرْثَارُ: هُوَ الكَثِيرُ الكَلَامِ، وَالمُتَشَدِّقُ الَّذِي يَتَطَاوَلُ عَلَى النَّاسِ فِي الكَلَامِ. يقول الغزالي في الإحياء: التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيبات والمقدمات وما جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة. وكل ذلك من التصنع المذموم ومن التكلف الممقوت [إحياء علوم الدين].

جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: "تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا - وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ - وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا" [متفق عليه].

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ "إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثًا". [رواه البخاري].