رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تمرد هادئ داخل الحزب الجمهورى

بوابة الوفد الإلكترونية

بدأ صبر عدد من أبرز الجمهوريين فى الكونجرس ينفد مع دخول الحرب فى الشرق الأوسط يومها الستين حيث يتحول موقفهم تدريجياً من دعم شبه مطلق للرئيس دونالد ترامب إلى نبرة أكثر تشككاً فى ظل صراع معقد ومكلف سياسياً واقتصادياً.
ورغم استمرار القيادات الجمهورية فى إعلان دعمها للعملية العسكرية فإن هذا التحول يفتح الباب امام امكانية ان يفرض الكونجرس الذى يسيطر عليه الجمهوريون نقاشاً أوسع حول الحرب خلال الايام المقبلة مع تصاعد الضغوط على الإدارة لوضع شروط واضحة وجدول زمنى لانهاء الصراع أو سحب القوات
تأتى هذه التطورات قبل ستة أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفى التى يواجه فيها الجمهوريون خطر فقدان السيطرة على الكونجرس فى ظل بيئة سياسية صعبة زادها تعقيدا تراجع شعبية الحرب وارتفاع اسعار الوقود والسلع وهو ما يستغله الديمقراطيون الذين اعتبروا منذ البداية أن الحرب غير قانونية وأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ الفصل بين السلطات.
تزامن هذا التوتر المتصاعد مع انتهاء مهلة قانونية حاسمة كان يتعين خلالها على ترامب طلب موافقة الكونجرس للاستمرار فى العمليات العسكرية لكنه رفض القيام بذلك ما زاد من حدة المخاوف داخل المؤسسة التشريعية خاصة مع الاستعداد لإقرار حزمة تمويل قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وخلال هذا الأسبوع فقط، ظهرت بوادر تمرد داخل الحزب الجمهورى حيث غيرت السيناتور سوزان كولينز من ولاية مين موقفها وصوتت للمرة الاولى مع الديمقراطيين لصالح قرار يهدف إلى وقف الحرب بعد اسابيع من التردد كما هددت السيناتور ليزا موركوفسكى من الاسكا بالدفع نحو تصويت جديد يمنح تفويضا مقيدا للعملية العسكرية يجبر الرئيس على تحديد معايير واضحة للانسحاب بحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وفى الوقت نفسه أثار تصريح وزير الدفاع بيت هيغسيث جدلاً واسعاً داخل الحزب بعد أن أكد ان الرئيس لا يحتاج إلى موافقة الكونجرس لمواصلة الحرب بعد مرور ستين يوماً مستنداً إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع ايران الذى اعتبره مبرراً لتعليق العمل بقانون صلاحيات الحرب وهو القانون الذى يعود إلى حقبة حرب فيتنام ويهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على خوض حروب طويلة دون تفويض.
وقد عزز ترامب هذا التوجه فى رسالته إلى الكونجرس حين اعلن ان الاعمال العدائية مع ايران انتهت رغم استمرار الحصار البحرى لمضيق هرمز واستمرار الحشد العسكرى الامريكى فى المنطقة وهو ما اعتبره كثير من المشرعين محاولة للالتفاف على القانون.
هذا التفسير لم يقنع عدداً متزايداً من الجمهوريين الذين بدأوا يطالبون بخطة واضحة لانهاء الحرب حيث قال السيناتور جوش هاولى من ميزورى انه اذا لم يبدأ ترامب فى سحب القوات أو يقدم مبرراً قانونياً مقنعاً لتجاهل القانون فإن الكونجرس قد يضطر إلى تمرير تشريع يسمح بالحرب بشكل استباقى رغم انه لا يرغب فى تصعيد الصراع.
وأكدت السيناتور ليزا موركوفسكى التى ابدت استياءها من غياب الشفافية ان الاحداث على الارض والتصريحات الصادرة من طهران لا تعكس تقدما حقيقيا نحو السلام مشيرة إلى ان البيت الابيض لم يقدم إجابات واضحة للكونغرس حول مسار الحرب.
ومن داخل مجلس الشيوخ لوحت موركوفسكى بطرح مشروع قانون هذا الشهر يمنح تفويضا للحرب لكنه يفرض قيوداً صارمة على الرئيس بما فى ذلك تحديد معايير للنجاح وابلاغ الكونجرس باى تغييرات فى الاهداف ووضع شروط واضحة للخروج من الصراع ورغم ان المشروع لا يزال قيد الاعداد ومن غير المرجح اقراره فانه سيجبر المشرعين على اتخاذ موقف علنى من الحرب وهو امر تجنبوه منذ بدايتها فى 28 فبراير.
وينص قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 على منع الرئيس من إدخال القوات الأمريكية فى نزاع مسلح دون موافقة الكونجرس الا فى حال تعرض البلاد لهجوم مباشر كما يمنحه مهلة ستين يوما لانهاء العمليات اذا لم يحصل على تفويض مع امكانية تمديد لمرة واحدة لمدة ثلاثين يوماً وبعد ذلك يتعين سحب القوات ما لم يصوت الكونجرس لصالح استمرار الحرب،وبدأت هذه المهلة فى الثانى من مارس عندما أخطر ترامب الكونجرس رسميا بالعمليات العسكرية لتنتهى فى الاول من مايو وهو الموعد الذى تجاهله الرئيس.
وقد حاول رؤساء أمريكيون سابقون من الحزبين التحايل على هذا القانون عبر القول انه لا ينطبق على عملياتهم العسكرية بينما ذهب ترامب ابعد من ذلك باعلانه ان القانون غير دستورى وقال ترامب انه لا يعتقد ان ما يطلبه الكونجرس دستورى مؤكدا ان الولايات المتحدة تسير نحو نصر كبير فى ايران ومتهما منتقديه بعدم الوطنية.
وقال السيناتور جون كورتيس من يوتا إنه لن يدعم استمرار القتال ما لم يقم الكونجرس بدوره الدستورى، مشدداً على ان قانون صلاحيات الحرب واضح فى أنه بعد ستين يوماً يجب تقليص العمليات تدريجيا ما لم يتم منح تفويض رسمى.