رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اغتيال وزير الدفاع يشعل المشهد..من يسيطر على كيدال ؟

وزير الدفاع مالي
وزير الدفاع مالي

شهدت مدينة كيدال خلال الفترة الأخيرة، تطورات متسارعة تعكس تصاعد حالة السيولة الأمنية في شمال مالي، تمثلت في انسحاب عناصر مرتبطة بروسيا، وعلى رأسها مجموعة فاغنر، من بعض مواقعها، بالتوازي مع مؤشرات على تقارب بين فصائل من الطوارق وجماعات مسلحة متشددة، فضلًا عن حادثة اغتيال غاضمة استهدفت وزير الدفاع، ما يعكس حجم الاختراقات الأمنية داخل الدولة.

كيدال: عقدة الشمال المالي

تكتسب كيدال أهمية استراتيجية بالغة، إذ تقع في منطقة صحراوية شاسعة قريبة من الحدود الجزائرية، وتمثل مركزًا رئيسيًا لنفو الطوارق، ومنذ اندلاع تمرد عام 2012، تحولت المدينة إلى رمز للصراع بين الدولة المركزية والحركات الانفصالية، فضلًا عن كونها نقطة عبور رئيسية لشبكات التهريب والجماعات المسلحة.

الطوارق: بين الهوية والتحالفات

ينتمي الطوارق إلى جماعات أمازيغية عابرة للحدود، ولهم حضور قوي في شمال مالي، وقد قادت الحركات الوطنية لتحرير أزواد تمردًا واسعًا للمطالبة بالاستقلال، قبل أن تدخل في صراعات وتفاهمات معقدة  مع أطراف متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، برزت تقارير تشير إلى تقاطع مصالح بين بعض فصائل الطوارق وتنظيمات متشددة مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهو ما يثير مخاوف من تحالفات تكتيكية تهدف إلى مواجهة الجيش المالي والقوات الأجنبية، دون أن تعكس بالضرورة توافقًا أيديولوجيًا كاملاً.

انسحاب فاغنر: فراغ أمني متزايد

يمثل انسحاب مجموعة فاغنر من كيدال تحولاًمهمًا في موازين القوى، خاصة فى ظل غياب بديل أمني فعال، ويأتي ذلك بعد تراجع الدور الفرنسي عقب انتهاء عملية برخان، ما ترك فراغًا استغلته أطراف متعددة.

وأكد الدكتور ابراهيم جوري، باحث سياسي من دولة مالي، في تصريحات خاصة لـ"الوفد"،  أن  هذا الانسحاب قد يكون نتيجة لضغوط ميدانية متزايدة أو إعادة تموضع تكتيكي، إلا أنه في جميع الأحوال يفتح المجال أمام تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة.

وقال جوري، جاء اغتيال وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا، ليعكس مستوى غير مسبوق من الاختراق الأمني داخل مؤسسات الدولة، التي لا تزال ملابساتها غير واضحة بشكل كامل،  تطرح تساؤلات حادة حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية كبار المسؤولين، فضلًا عن احتمال وجود صراعات داخلية أو اختراقات من قبل جماعات مسلحة.

ويرى  جوري، أن هذا الاغتيال قد يكون رسالة سياسية وأمنية مزدوجة، تستهدف إضعاف هيبة الدولة وإرباك مؤسساتها، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها مالي.

في أول ردود الفعل، اكتفت السلطات المالية بتصريحات حذرة، أكدت فيها استمرار العمليات العسكرية في الشمال، مع فتح تحقيق في حادث الاغتيال، في المقابل، دعت بعض قيادات الطوارق إلى معالجة جذور الأزمة سياسيًا بدلاً من الاعتماد على الحلول العسكرية فقط.

كما حذرت تقارير محلية من أن استمرار التدهور الأمني، قد يدفع مزيدًا من الفصائل إلى الانخراط في تحالفات مؤقتة مع الجماعات المتشددة، ما يزيد من تعقيد المشهد.

سيناريوهات مفتوحة

تضع هذه التطورات مالي أمام عدة سيناريوهات معقدة، أولها تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة مستفيدة من الفراغ الأمني، و وثانيها اتساع رقعة المواجهات بين الجيش وفصائل الطوارق، وثالثها احتمالية تدخلات إقليمية جديدة لإعادة التوازن.

في المجمل، تعكس أزمة كيدال، مقرونة بانسحاب فاغنر واغتيال وزير الدفاع، حالة من الهشاشة العميقة داخل الدولة المالية، وتؤكد أن غياب رؤية شاملة تجمع بين الأمن والتنمية والحل السياسي سيبقي البلاد في دائرة عدم الاستقرار، مع تداعيات تمتد إلى كامل منطقة الساحل وغرب أفريقيا.