حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة.. دار الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة يختلف باختلاف المذاهب الفقهية، إلا أن الرأي المختار للفتوى يشدد على ضرورة أن يؤدي المسلم فريضة الحج عن نفسه أولًا قبل أن ينوب عن غيره، سواء كان هذا الغير حيًّا أو متوفى.
اختلاف المذاهب حول حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة

أوضحت دار الإفتاء أن حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة محل خلاف بين الفقهاء، حيث يرى الحنفية أن الأولى والأفضل أن يبدأ المسلم بالحج عن نفسه، لكنهم أجازوا الحج عن الغير حتى لو لم يؤدِّ الفريضة، معتبرين أن الحج يقع صحيحًا إذا استوفى أركانه.
أما المالكية، فقد ذهبوا إلى كراهة هذا الفعل، مستندين إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ»، ومع ذلك فإنهم يرون صحة الحج إذا وقع.
في حين يرى الشافعية والحنابلة – وهو ما رجحته دار الإفتاء – أن حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة هو عدم الجواز، لأن الحج عبادة تتعلق بذمة المكلف أولًا، فلا يجوز أن ينوب عن غيره قبل أن يؤدي ما عليه.
متى يصح الحج عن الغير؟
بيّنت دار الإفتاء أن حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة يرتبط بشرط أساسي، وهو أن يكون النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه، فإذا لم يفعل، فإن إحرامه ينصرف إلى نفسه لا إلى من نوى الحج عنه.
وأكدت أن هذا الشرط يضمن أداء العبادة على وجهها الأكمل، ويحقق مقصود الشرع في تقديم الفرض على النفل.
فضل الحج عن الوالدين والغير
رغم الخلاف الفقهي في حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة، فإن السنة النبوية حثت على الحج عن الوالدين والغير بعد أداء الفريضة، لما في ذلك من أجر عظيم.
فقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حج عن والديه أو قضى عنهما مغرمًا بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار»، وهو ما يعكس فضل هذه العبادة.
كما جاء في حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن الحج عن الوالدين يُدخل السرور على أرواحهما، ويُكتب لصاحبه برٌّ عظيم عند الله.
جواز تعدد الحج عن الميت
وفي ختام بيانها حول حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة، أكدت دار الإفتاء أنه لا مانع شرعًا من أن يؤدي أكثر من شخص الحج عن ميت واحد في نفس العام، بحيث تقع إحدى الحجتين عن الفريضة، والأخرى تطوعًا، بشرط أن يكون كل من النائبين قد أدى فريضة الحج عن نفسه.
دعوة للالتزام بالترتيب الشرعي
وشددت دار الإفتاء على أن الالتزام بترتيب العبادات من حيث الفرض ثم النفل هو الأساس في قبول العمل، موضحة أن حكم الحج عن الغير قبل أداء الفريضة يجب أن يُفهم في هذا الإطار، حتى يتحقق المقصود من العبادة على الوجه الصحيح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


