الطاقة تحت الضغط العالمى
الحكومة تراهن على الإنتاج المحلى لتخفيف أوجاع الموازنة
يواجه قطاع الطاقة فى مصر تحديات متصاعدة فى ظل التقلبات الحادة التى تشهدها الأسواق العالمية بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج واستيراد المحروقات والغاز الطبيعى، ويضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة. وتبرز أهمية هذا الملف فى كونه يمس حياة المواطنين اليومية، ويؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يدفع الحكومة إلى تبنى سياسات متوازنة تجمع بين الحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز كفاءة الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلى.
أكد المهندس مدحت يوسف، عضو شعبة التعدين والبترول بالغرفة التجارية ونائب رئيس هيئة البترول الأسبق وخبير أسواق الطاقة، أن أسعار المحروقات المتداولة للمواطنين، وفى مقدمتها البوتاجاز والبنزين والسولار، لا تزال تحظى بدعم حكومى ملموس رغم الزيادات الأخيرة التى أقرت محليًا.
وأوضح «يوسف» فى تصريحات لـ«الوفد»، أنه وفقًا للأسعار العالمية الحالية، بلغ سعر طن السولار نحو 1142 دولارًا، بينما سجل طن البنزين حوالى 1190 دولارًا، وهو ما يعادل حسابيًا نحو 44 جنيهًا للتر البنزين و50 جنيهًا للتر السولار إذا تم تطبيق التسعير العالمى بشكل كامل.
وأضاف أن التكلفة الفعلية المحلية لإنتاج وتوفير هذه المنتجات تدور حول متوسط 34 جنيهًا للتر البنزين بمختلف أنواعه، ونحو 37 جنيهًا للتر السولار، ما يعكس استمرار الدولة فى تحمل فارق دعم كبير للحفاظ على استقرار الأسعار فى السوق المحلى.
وفيما يتعلق بأسواق الغاز الطبيعى، أشار يوسف إلى أن القفزة الحادة فى تكلفة استيراد الغاز الطبيعى المسال ترجع بالأساس إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة المواجهات التى اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران، والتى أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، بما فى ذلك تراجع صادرات دول رئيسية مثل قطر والإمارات.
وأوضح أن سعر المليون وحدة حرارية بريطانية ــ وهو معيار التسعير العالمى للغاز ــ ارتفع إلى ذروة بلغت نحو 20 دولارًا وفق مؤشر TTF الهولندى، قبل أن يتراجع حاليًا ليتراوح بين 14 و17 دولارًا، مقارنة بنحو 11 دولارًا فقط قبل تلك الأحداث، ما يمثل زيادة غير مسبوقة.
وشدد يوسف على أن أى إجراءات تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة تعد خطوة إيجابية وضرورية فى ظل هذه المتغيرات، كما نبه إلى أن السولار يمثل التحدى الأكبر فى منظومة الدعم، نظرًا للارتفاعات القياسية التى يشهدها عالميًا، حيث وصل سعره فى فترات سابقة إلى نحو 1500 دولار للطن عند مستويات نفط بلغت 120 دولارًا للبرميل، فيما لا تزال أسعاره الحالية مرتفعة عند حدود 1155 دولارًا للطن رغم تراجع سعر النفط إلى نحو 99 دولارًا للبرميل.
كما أشار خبير أسواق الطاقة، إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والنوالين البحرية يضيف أعباءً إضافية على تكلفة استيراد المحروقات، ما يفاقم الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
وبدوره، شدد المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، على زيادة الإنتاج من الحقول الحالية من خلال الإدارة المثلى للخزانات، مع تسريع أعمال الاستكشاف وإضافة احتياطيات جديدة، بما يسهم فى خفض الفاتورة الاستيرادية وتأمين إمدادات الطاقة.
وأشار إلى تأثير الأوضاع الجيوسياسية العالمية على تكلفة الاستيراد، موضحًا أن أسعار الخام ارتفعت من نحو 62 دولارًا إلى ما يقارب 100 دولار أو أكثر للبرميل، كما زادت تكلفة استيراد الغاز المسال من نحو 11–13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية إلى نحو 20 دولارًا حاليًا، وهو ما يؤكد أهمية زيادة الإنتاج المحلى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض