رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تنجح الشراكات الدولية في احتواء أزمة الغذاء العالمية؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد الأزمات العالمية المتداخلة التي تمس الغذاء والطاقة والمياه، تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات قد تمتد لتهدد الأمن الغذائي في مختلف دول العالم. ومع تفاقم آثار التغير المناخي، وندرة الموارد الطبيعية، واضطراب سلاسل الإمداد، باتت المنظومة الزراعية العالمية أمام اختبار صعب يتطلب حلولًا مبتكرة وتنسيقًا دوليًا أكثر فاعلية.

وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات الصادرة عن المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، لإعادة صياغة السياسات الزراعية بما يحقق الاستدامة ويعزز كفاءة الإنتاج، مع التركيز على ترشيد استخدام المياه والأراضي، والتوسع في النماذج الزراعية الحديثة القادرة على التكيف مع الأزمات.

نحو نماذج زراعية أكثر استدامة


من جانبه، أكد الدكتور مينا رزق، رئيس المجلس التنفيذي للفاو، أن الأزمات الزراعية أصبحت أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، نتيجة تداخل عوامل التغير المناخي وندرة المياه، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد والتحديات المرتبطة بتوافر الأسمدة والغذاء عالميًا.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب تبني نماذج زراعية مستدامة، مثل الزراعة الدائرية، مع تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، باعتبارها أدوات رئيسية لسد الفجوات الإنتاجية وتعزيز قدرة الأنظمة الزراعية على الصمود.

التعاون الزراعي مفتاح الحل


وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون الزراعي بين الدول، خاصة من خلال آليات “التعاون جنوب–جنوب”، التي تتيح تبادل الخبرات بين الدول ذات الظروف المتشابهة، مؤكدًا وجود تنسيق مستمر بين الدول والمنظمات الدولية لضمان تعظيم الاستفادة من هذه الشراكات.

وفيما يتعلق بدول الخليج، أوضح أن اعتمادها الكبير على استيراد الغذاء يفرض ضرورة تنويع مصادر الإمدادات، إلى جانب التوسع في الاستثمارات الزراعية الخارجية لضمان الاستقرار الغذائي مستقبلًا. كما لفت إلى أن بعض الدول حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، ما يعكس إمكانية تعميم التجارب الناجحة إقليميًا.

مضيق هرمز.. نقطة ضغط عالمية
وتطرق إلى تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز، مؤكدًا أنه يمثل أحد أهم الممرات الحيوية عالميًا، حيث يمر عبره ما بين 25% إلى 30% من النفط المنقول بحرًا، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الأسمدة، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأمن الغذائي العالمي.

أزمة الأسمدة أكثر تعقيدًا
وأوضح أن أزمة الأسمدة تعد أكثر تعقيدًا من أزمة الطاقة، نظرًا لاعتماد إنتاجها على الغاز الطبيعي في الأسمدة النيتروجينية، وعلى الكبريت في الفوسفاتية، مع تركز جزء كبير من هذه الصناعات في منطقة الخليج، ما يزيد من حساسية السوق العالمي لأي اضطرابات.

وأشار إلى أن الأزمة تحمل بُعدين متداخلين، أحدهما مرتبط بالطاقة والآخر بالأسمدة، وهو ما يضاعف من تأثيرها على النظم الزراعية والغذائية، ويزيد من الضغوط على الدول، خاصة النامية منها.
واختتم رزق بالإشارة إلى أن مجلس الفاو ناقش خلال اجتماعه الأخير تقييمًا فنيًا شاملًا للأوضاع، وخلص إلى ضرورة تقديم دعم فني للدول المتضررة، بما يتناسب مع احتياجاتها وظروفها، سواء على المدى القصير أو الطويل، مؤكدًا أن التعاون الدولي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان أمن غذائي مستدام.