رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الشرقية

وحدة «طب الحلمية».. صرح طبى يتراجع للخلف

بوابة الوفد الإلكترونية

تحولت‭ ‬وحدة‭ ‬طب‭ ‬الأسرة‭ ‬بقرية‭ ‬الحلمية‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬أبو‭ ‬حماد‭ ‬بمحافظة‭ ‬الشرقية،‭ ‬من‭ ‬صرح‭ ‬طبى‭ ‬متكامل‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬القلاع‭ ‬الطبية‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬إلى‭ ‬وحدة‭ ‬محدودة‭ ‬الخدمات‭ ‬لا‭ ‬تواكب‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطنين،‭ ‬وسط‭ ‬مطالبات‭ ‬متزايدة‭ ‬بإعادة‭ ‬تطويرها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬مركزى‭ ‬يقدم‭ ‬خدمات‭ ‬طبية‭ ‬وجراحية‭ ‬متكاملة‭.‬
يقول‭ ‬المهندس‭ ‬إبراهيم‭ ‬فؤاد،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬جمعية‭ ‬الشيخ‭ ‬زكريا‭ ‬الأنصارى‭ ‬لتنمية‭ ‬المجتمع‭ ‬بأبو‭ ‬حماد،‭ ‬إن‭ ‬تاريخ‭ ‬هذا‭ ‬المبنى‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬أربعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضى،‭ ‬حيث‭ ‬أُنشئ‭ ‬كمستشفى‭ ‬متكامل‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬تتجاوز‭ ‬أربعة‭ ‬أفدنة،‭ ‬وكان‭ ‬يضم‭ ‬غرف‭ ‬عمليات‭ ‬وأقسامًا‭ ‬داخلية،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستشفى‭ ‬فى‭ ‬الأساس‭ ‬كان‭ ‬تبرعًا‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬عائلات‭ ‬القرية،‭ ‬وهو‭ ‬الحاج‭ ‬حسن‭ ‬حسنى،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬وبالتحديد‭ ‬عام‭ ‬1944،‭ ‬فى‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬الدور‭ ‬المجتمعى‭ ‬الكبير‭ ‬لأهالى‭ ‬الحلمية‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬الصحى‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المستشفى‭ ‬تم‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬عسكرى‭ ‬فى‭ ‬أواخر‭ ‬الستينيات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف،‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمعركة‭ ‬1973،‭ ‬نظرًا‭ ‬لموقعه‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬أى‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬المواجهة،‭ ‬حيث‭ ‬لعب‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬فى‭ ‬استقبال‭ ‬الحالات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬جبهات‭ ‬القتال‭ ‬وإجراء‭ ‬العمليات‭ ‬الدقيقة‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المستشفى‭ ‬كان‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬المستشفى‭ ‬العسكرى‭ ‬بالتل‭ ‬الكبير‮»‬،‭ ‬نظرًا‭ ‬لكون‭ ‬منطقة‭ ‬التل‭ ‬الكبير‭ ‬كانت‭ ‬تتبع‭ ‬إداريًا‭ ‬لمركز‭ ‬أبوحماد‭ ‬آنذاك،‭ ‬وظل‭ ‬يؤدى‭ ‬دورًا‭ ‬حيويًا‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1987،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬ويتحول‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬تكاملى،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬وحدة‭ ‬لطب‭ ‬الأسرة‭ ‬فى‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات،‭ ‬لتقتصر‭ ‬خدماته‭ ‬على‭ ‬التطعيمات‭ ‬وتنظيم‭ ‬الأسرة‭ ‬ومتابعة‭ ‬الحمل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭- ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله‭- ‬مع‭ ‬إمكانيات‭ ‬المبنى‭ ‬ولا‭ ‬حجم‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬التى‭ ‬يخدمها،‭ ‬والتى‭ ‬تتجاوز‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭.‬
وذكر‭ ‬أن‭ ‬وحدة‭ ‬طب‭ ‬الأسرة‭ ‬بالحلمية‭ ‬تقع‭ ‬فى‭ ‬نطاق‭ ‬أربع‭ ‬وحدات‭ ‬محلية‭ ‬هي‭: ‬الوحدة‭ ‬المحلية‭ ‬ببحطيط،‭ ‬والوحدة‭ ‬المحلية‭ ‬بالحلمية،‭ ‬والوحدة‭ ‬المحلية‭ ‬بالملاك،‭ ‬وامتداد‭ ‬الوحدة‭ ‬المحلية‭ ‬بالكتيبة‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬بلبيس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خدمة‭ ‬مواطنى‭ ‬مدينة‭ ‬أبوحماد‭ ‬التى‭ ‬تبعد‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬كيلومترات‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬الموقع‭.‬
من‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬أحمد‭ ‬عرابى‭ ‬أن‭ ‬أهالى‭ ‬الحلمية‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية،‭ ‬حيث‭ ‬قاموا‭ ‬فى‭ ‬مطلع‭ ‬الألفية‭ ‬بإنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬غسيل‭ ‬كلوى‭ ‬بالجهود‭ ‬الذاتية،‭ ‬وتم‭ ‬تجهيزها‭ ‬بأحدث‭ ‬الأجهزة‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلى‭ ‬لديه‭ ‬استعداد‭ ‬كامل‭ ‬للمساهمة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬فى‭ ‬تطوير‭ ‬وحدة‭ ‬طب‭ ‬الأسرة‭ ‬بمسماه‭ ‬الحالى‭ ‬حال‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬بتحويله‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬مركزى‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الوحدة‭ ‬تتمتع‭ ‬بحالة‭ ‬إنشائية‭ ‬قوية‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬عامًا،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬بناؤها‭ ‬بجودة‭ ‬عالية،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬مساحات‭ ‬فارغة‭ ‬كبيرة‭ ‬غير‭ ‬مستغلة‭ ‬يمكن‭ ‬استغلالها‭ ‬فى‭ ‬إنشاء‭ ‬أقسام‭ ‬جديدة‭ ‬وتوسعات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬تشغيله‭ ‬كمستشفى‭ ‬متكامل‭ ‬يخدم‭ ‬المنطقة‭ ‬بالكامل‭.‬
وفى‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬أشار‭ ‬العمدة‭ ‬الحالى‭ ‬للحلمية‭ ‬الحاج‭ ‬ممدوح‭ ‬خزبك،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مطالب‭ ‬الأهالى‭ ‬واضحة‭ ‬وتتمثل‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬المستشفى‭ ‬إلى‭ ‬سابق‭ ‬عهده،‭ ‬مع‭ ‬إدخال‭ ‬تخصصات‭ ‬طبية‭ ‬ضرورية‭ ‬مثل‭ ‬جراحات‭ ‬العظام‭ ‬والمخ‭ ‬والأعصاب،‭ ‬والنساء‭ ‬والتوليد،‭ ‬والأنف‭ ‬والأذن،‭ ‬والرمد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬قسم‭ ‬الأشعة‭ ‬ليشمل‭ ‬أجهزة‭ ‬حديثة‭ ‬مثل‭ ‬الرنين‭ ‬المغناطيسى‭ ‬والأشعة‭ ‬المقطعية،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الموقع‭ ‬الحيوى‭ ‬للمكان‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬بلبيس‭ ‬–‭ ‬أبوحماد‮»‬‭ ‬الداخلى‭ ‬والزراعى‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬بقاء‭ ‬الوضع‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬واحتياجهم‭ ‬لخدمات‭ ‬طبية‭ ‬متقدمة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬تحويل‭ ‬الوحدة‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬مركزى‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬وليس‭ ‬رفاهية‭.‬
وفى‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬استعاد‭ ‬الأهالى‭ ‬دور‭ ‬العمدة‭ ‬الراحل‭ ‬مصطفى‭ ‬خزبك،‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬المستشفى‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الثمانينيات‭ ‬وبالتحديد‭ ‬عام‭ ‬1989،‭ ‬حيث‭ ‬نجح‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬سلام،‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬ورئيس‭ ‬هيئة‭ ‬التأمين‭ ‬الصحى‭ ‬آنذاك،‭ ‬فى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لاستغلال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مبنى‭ ‬المستشفى‭ ‬وضمّه‭ ‬لمنظومة‭ ‬التأمين‭ ‬الصحى‭.‬
وبالفعل‭ ‬تم‭ ‬تجهيز‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى،‭ ‬حيث‭ ‬أُنشئ‭ ‬قسم‭ ‬أشعة‭ ‬متكامل،‭ ‬وتم‭ ‬ضخ‭ ‬استثمارات‭ ‬تجاوزت‭ ‬750‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الدكتور‭ ‬أسامة‭ ‬خليل،‭ ‬أحد‭ ‬رواد‭ ‬الأشعة‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬نقل‭ ‬عيادات‭ ‬التأمين‭ ‬الصحى‭ ‬من‭ ‬مقارها‭ ‬المؤجرة‭ ‬بمدينة‭ ‬أبوحماد‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬لخدمة‭ ‬الموظفين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المعاشات‭ ‬والطلاب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭- ‬بحسب‭ ‬الأهالى‭- ‬لم‭ ‬تكتمل،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تفعيل‭ ‬ضم‭ ‬المستشفى‭ ‬لمنظومة‭ ‬التأمين‭ ‬الصحى‭ ‬رغم‭ ‬جاهزيته،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إهدار‭ ‬إمكانيات‭ ‬كبيرة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُحدث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬فى‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمة‭ ‬الطبية‭ ‬بالمنطقة‭.‬
ويؤكد‭ ‬أهالى‭ ‬الحلمية‭ ‬أن‭ ‬لديهم‭ ‬الاستعداد‭ ‬الكامل‭ ‬للمشاركة‭ ‬فى‭ ‬إعادة‭ ‬تطوير‭ ‬المستشفى‭ ‬بالجهود‭ ‬الذاتية،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬مطالبين‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬بسرعة‭ ‬التدخل‭ ‬لإعادة‭ ‬إحياء‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬الطبى‭ ‬التاريخى،‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬مركزى‭ ‬يليق‭ ‬بحجم‭ ‬المنطقة‭ ‬ويخفف‭ ‬معاناة‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يضطرون‭ ‬للانتقال‭ ‬لمسافات‭ ‬طويلة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬العلاج‭.‬