رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين الشعارات والتاريخ.. هل تغيّر خطاب الإخوان؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في كل عام، تأتي ذكرى تحرير سيناء لتجسد معنى خالدًا للتضحية الوطنية والانتصار الذي حققه المصريون دفاعًا عن أرضهم وسيادتهم. وتظل هذه المناسبة رمزًا لوحدة الشعب وقوة مؤسساته في مواجهة التحديات، حيث تتجدد خلالها مشاعر الانتماء والولاء للوطن.

إلا أن بعض الأطراف تحاول من حين لآخر استغلال هذه المناسبات الوطنية لتحقيق مكاسب سياسية أو لإعادة تقديم نفسها بصورة مغايرة لتاريخها ومواقفها، ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول مدى صدقية هذه الطروحات.

وفي هذا السياق، أثار بيان صادر عن أحد أجنحة جماعة الإخوان في إسطنبول بمناسبة عيد تحرير سيناء جدلًا ملحوظًا، خاصة في ظل التباين بين مضمونه وسجل الجماعة الفكري والسياسي، وهو ما دفع عددًا من المتخصصين إلى تفكيك هذا الخطاب وتسليط الضوء على ما يرونه تناقضًا بين الشعارات والممارسات.

قراءة نقدية للبيان:
اعتبر إسلام الكتاتني، الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن البيان يعكس تناقضًا واضحًا، واصفًا إياه بمحاولة غير مقنعة لإظهار توجه وطني لا يتسق مع مبادئ الجماعة. وأوضح أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل يرتبط بإيمان عميق بقيمة الوطن والاستعداد للدفاع عنه.

وأشار إلى أن الخطاب الفكري للجماعة يتبنى مفهومًا مختلفًا للوطن، حيث يرتبط  وفق رؤيته  بالانتماء العقائدي أكثر من الارتباط بالحدود الجغرافية، ما قد يتعارض مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة.

إسلام الكتاتني
إسلام الكتاتني

شواهد ومواقف مثيرة للجدل:
ولفت الكتاتني إلى وجود مواقف وتصريحات تاريخية تعكس هذا التوجه، منسوبة لعدد من رموز الجماعة، والتي أثارت جدلًا في فترات سابقة، معتبرًا أنها تعكس تقديم الانتماء للتنظيم على حساب مفهوم الدولة.

وأكد أن هذا الطرح يعكس ما وصفه بتناقض فكري، يتم فيه تغليب فكرة “الجماعة” أو “الأمة” على حساب استقرار الدولة ومؤسساتها، وهو ما يتعارض  بحسب رأيه  مع متطلبات الحفاظ على كيان الدولة.

البعد الديني ومفهوم الانتماء:
وفي مواجهة هذه الأفكار، استند إلى شواهد دينية تؤكد أن حب الوطن قيمة أصيلة، مشيرًا إلى مواقف من السيرة النبوية تعكس ارتباط الإنسان بأرضه، معتبرًا أن الدفاع عن الوطن والتضحية من أجله من أسمى القيم.

تنامي الوعي الشعبي:
وأشار إلى أن مثل هذه الخطابات لم تعد تلقى التأثير ذاته لدى الرأي العام المصري، الذي بات أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الخطاب الحقيقي والموجه، خاصة في ظل الفارق الواضح بين من قدموا تضحيات من أجل الوطن، ومن يحاولون توظيفه لتحقيق أهداف سياسية.

واختتم بالإشارة إلى أن تكرار هذه المحاولات يعكس، من وجهة نظره، تراجعًا في التأثير السياسي والفكري، ودفعًا نحو استغلال المناسبات الوطنية كوسيلة للعودة إلى المشهد.