عادل الدسوقي يكتب: أوائل الخريجين والحصر الذي لا ينتهي!
ما يقرب من 12 عامًا، وبالتحديد بداية من دفعة 2014، توقف المشروع القومي لتشغيل أوائل الخريجين لأسباب لا نعلمها، واقتصرت التعيينات في الجهاز الإداري للدولة على مسابقات تتم عبر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
والآن، ونحن على أعتاب تخرج الدفعة الـ 13 من الجامعات، وما زال المشروع القومي وأوائل الخريجين في موقف الحصر.. من فترة لأخرى، والحلم عالق في أذهان أوائل الخريجين؛ فالحق لا يُنسى، فهؤلاء خاضوا شوطًا كبيرًا استمر لسنوات من أجل تحقيق حلمهم ونيل التعيين في الجهاز الإداري للدولة، وهي أبسط ما يُكافأ به هؤلاء، وهو وظيفة تليق بهم، كلٌّ في تخصصه.
ففي أوائل عام 2015، خاض أوائل الخريجين من دفعة 2014 ،الدفعة الوحيدة آنذاك التي لم تُعين مطالبات كثيرة للمطالبة بالتعيين أسوة بالدفعات السابقة، ففي فترة رئاسة المهندس إبراهيم محلب لمجلس الوزراء، تم إصدار خطاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء الموجه إلى وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في شهر أبريل عام 2015، بصفتها الجهة المعنية في ذلك الوقت لدراسة تعيين هذه الدفعة، لتأتي هذه الدراسة حاملة كل اليأس والإحباط لأوائل الخريجين؛ حيث اقتصرت الدراسة على التعيين طبقًا لقانون الخدمة المدنية عبر مسابقات يشرف عليها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وفي عام 2016، عاد أوائل الخريجين للمطالبة بحقهم في التعيين مرة أخرى، ولكن هذه المرة تختلف عن المرة السابقة؛ فالمطالبة الآن من دفعات 2014 و2015، وأيضاً في فترة رئاسة المهندس شريف إسماعيل، ولكنها كانت تحركات كثيرة من قبل أوائل الخريجين قوبلت بعدم التعيين للسبب السالف ذكره بأن التعيين عبر مسابقات.
مرت السنوات والحلم لا يُنسى، ليعود أوائل الخريجين في عام 2021 للمطالبة بالتعيين، والتواصل مع أعضاء مجلس النواب لإيصال صوتهم إلى السادة المسؤولين، وهذه المرة شملت المطالبات الدفعات من 2014 إلى 2021، وبعد ضغط ومطالبة من أوائل الخريجين بالتنسيق مع النواب، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (3021) لسنة 2021.
هذا القرار الذي نص على تشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير التعليم العالي، وعضوية وزراء: التخطيط، المالية، والتربية والتعليم، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة؛ وذلك لحصر أوائل خريجي الجامعات الحكومية (من دفعة 2014 حتى 2021) ودراسة آليات الاستفادة منهم في الجهاز الإداري للدولة، أعقب ذلك عملية حصر لأوائل الخريجين من هذه الدفعات في عام 2022، إلا أنه لم يصدر قرار نهائي مباشر بتعيين أوائل الخريجين من هذه الدفعات المتضررة حتى هذه اللحظة.
والآن، ونحن في عام 2026، شهدت الساحة الإعلامية والبرلمانية تحركات واسعة وطلبات إحاطة من أعضاء مجلس النواب إلى الحكومة المصرية؛ لمعرفة سبب تأخر تعيين أوائل الجامعات والمطالبة بتعيينهم. وكان أبرزها الطلبات المقدمة من الدكتور رضا عبد السلام، نائب المنصورة ومحافظ الشرقية الأسبق؛ ليأتي خطاب رسمي صادر من المجلس الأعلى للجامعات وموجه إلى رؤساء الجامعات، يتعلق بحصر أعداد خريجي الجامعات لغرض التعيين في الجهاز الإداري للدولة، إلا أنه لا تزال أعمال الحصر مستمرة، ونخشى أن تستمر لأجل غير مسمى كما حدث في أعقاب عام 2021.
إن الحديث عن أوائل الخريجين لا ينتهي، والمماطلة أيضًا لا تنتهي في ظل شغور المجلس الإداري للدولة من الموظفين مع خروج نسبة كبيرة على المعاش، ويعد تعيين أوائل الخريجين هو الحل الأنسب لسد العجز وضمان تقديم الخدمة المستحقة للمواطنين.
ويبقى السؤال: هل ستصدر الحكومة قرارًا مباشرًا بالتعيين بعد انتظار دام 12 عامًا،. أم ستستمر المماطلة وأعمال الحصر؟. تبقى الأيام القادمة وحدها هي الكفيلة بالكشف عن إجابات هذه التساؤلات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض