بين الفطرة والشرع.. كيف ينظم الإسلام علاقة الحب؟
في ظل تزايد النقاشات المجتمعية حول طبيعة العلاقات الإنسانية وحدودها، يبرز سؤال «هل الحب حلال أم حرام؟» كأحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل، خاصة بين الشباب. وبين الانفتاح الذي فرضته وسائل التواصل الحديثة، وتمسك المجتمع بقيمه الدينية، تتعقد الصورة لدى كثيرين، في محاولة للفصل بين المشاعر الفطرية التي يولد بها الإنسان، وبين السلوكيات التي قد تترتب عليها، ويؤكد علماء الدين أن الإسلام لم يأتِ ليقيد الفطرة، بل لينظمها ويوجهها بما يحفظ الفرد والمجتمع من الانحراف والضرر.
ويدعو الإسلام في جوهره إلى الحب والمودة وتآلف القلوب، معتبرًا أن نشر المحبة بين الناس من صفات المسلم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله".
العلاقة بين الرجل والمرأة
وأشار إلى أن مفهوم الحب في الإسلام واسع، ولا يقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة، بل يشمل حب الأهل والأصدقاء وسائر العلاقات الإنسانية.
وفيما يتعلق بالحب بين الجنسين، أكد أن مجرد ميل القلب ليس محرمًا، باعتباره أمرًا خارجًا عن إرادة الإنسان، إذ لا يملك الإنسان التحكم في مشاعره القلبية. واستدل بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله أن يعذره فيما لا يملك، في إشارة إلى ميل القلب الذي لا سلطان للإنسان عليه.
المحرم لا يكمن في المشاعر ذاتها، بل في الأفعال والتصرفات التي قد تصدر عنها، موضحًا أن إقامة علاقات أو تواصل بين الرجل والمرأة خارج الإطار الشرعي أمر غير جائز، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو عبر وسائل التواصل الحديثة، لما قد يترتب عليه من إثارة للشهوات والانزلاق نحو ما هو محرم.
زنا الجوارح
وأضاف أن النصوص الدينية حذرت من التهاون في مثل هذه الأمور، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم حول «زنا الجوارح»، وقوله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم"، مؤكدًا أن هذه التوجيهات تهدف إلى حماية الإنسان من الوقوع في المعاصي الكبرى، و العلاقات غير المنضبطة قد تؤدي إلى مشكلات اجتماعية خطيرة، مثل الخلافات بين الأفراد والعائلات، بل وقد تصل إلى تدمير الأسر، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع ككل.
فترة الخطبة لا تبيح مثل هذه العلاقات، إذ تظل مجرد وعد بالزواج يمكن فسخه، ولا تُغير من الأحكام الشرعية المتعلقة بالتعامل بين الطرفين، مؤكدًا أن التعبير عن الحب بشكل كامل لا يكون مشروعًا إلا في إطار الزواج، والإسلام لا يحرم الحب كعاطفة إنسانية، بل يضع الضوابط التي تحميه من الانحراف، مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح"، باعتباره الطريق المشروع الذي يجمع بين المشاعر الصادقة والالتزام الديني، ويضمن بناء أسرة مستقرة قائمة على المودة والرحمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

