مطالب بتشديد عقوبة الاعتداء الجنسى على الأطفال
اﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺣﻘﻮﻗﻴﺔ ﺿﺪ »اﻟﺬﺋﺎب اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ«
أكد عدد من الخبراء الحقوقيون والقانونيين، أن تكرار وقائع الاعتداء الجنسى على الأطفال، وآخرها الحادث المؤلم الذى شهدته محافظة المنوفية، تتطلب تحركاً عاجلاً وشاملاً؛ كونها تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل وحمايته، وجريمة بشعة تمس جوهر الحق فى الحياة والكرامة الإنسانية، لافتين إلى أن القضاء على مثل هذه الجرائم يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل آليات الإبلاغ الأمن والسرى للأطفال، وتوفير حماية فورية وشاملة للضحايا، بالإضافة إلى دور منظمات المجتمع المدنى فى نشر الوعى بحقوق الطفل، وتدريب الأسر والأطفال على سبل الحماية والإبلاغ، وتفعيل دور المؤسسات الوطنية مثل المجلس القومى للطفولة والامومة، وعلى رأسها خط نجدة الطفل، بما يضمن وصول الأطفال وأسرهم إلى قنوات دعم موثوقة وسرية.
وأشار الخبراء فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، إلى أن مشكلة انتشار هذه الجرائم لا تكمن دائماً فى غياب التشريع، بل فى ضعف آليات الإبلاغ الأمن للأطفال، والخوف المجتمعى، خاصة داخل الأسرة، إضافة إلى بطء إجراءات التقاضى فى بعض الحالات، ونقص الدعم النفسى والحماية اللاحقة للضحايا، مشددين على أهمية تسريع إجراءات التحقيق والتقاضى، وتطوير الإجراءات، وتفعيل الرقابة، مطالبين بضرورة وجود تعديل تشريعى؛ لتشديد العقوبات على المتحرشين بالطفولة لتصل إلى الإعدام، وذلك لأن هذه العقوبة ستحقق الردع العام، وتحد من انتشار مثل هذه الجرائم البشعة.

ومن جانبه قال أحمد فوقى، المحامى ورئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان، إن تكرار وقائع الاعتداء الجنسى على الأطفال، وآخرها الحادث المؤلم الذى شهدته محافظة المنوفية، أكد أن مثل هذه الحوادث هى مؤشر خطير على وجود تحديات مجتمعية ومؤسسية تتطلب تحركاً عاجلاً وشاملاً، موضحاً أنه من الناحية الحقوقية، يكفل القانون المصرى حماية الطفل من كل أشكال العنف والاستغلال، وعلى رأسها قانون الطفل المصرى، الذى يجرم الاعتداءات الجنسية بكل صورها، ويلزم الدولة باتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية.
وأضاف فوقى: كما ينص قانون العقوبات المصرى على عقوبات مشددة قد تصل إلى الإعدام فى جرائم الاعتداء الجنسى، فقد نصت المادة 267 من قانون العقوبات على أن جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها تعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد، وتكون العقوبة الإعدام وجوبياً إذا كانت المجنى عليها لم تبلغ ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة، أو كان الجانى من أصولها أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها، أو كان خادماً بالأجر لديها أو لدى من تقدم ذكرهم، أو فى حال تعدد الجناة.
وأشار فوقى إلى أنه بالرغم من ذلك، فإن تكرار هذه الجرائم يطرح تساؤلات جدية حول مدى فاعلية الردع القانونى فى التطبيق العملى، وليس فقط فى نصوص القانون، لافتاً إلى أن المشكلة لا تكمن دائماً فى غياب التشريع، بل فى ضعف آليات الإبلاغ الأمن للأطفال، والخوف المجتمعى مما يتم وصفه بالفضيحة، خاصة داخل الأسرة، إضافة إلى بطء إجراءات التقاضى فى بعض الحالات، ونقص الدعم النفسى والحماية اللاحقة للضحايا.
وأكد فوقى أن المواجهة الفعالة لهذه الجرائم تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل آليات الإبلاغ الأمن والسرى للأطفال، وتوفير حماية فورية وشاملة للضحايا، إلى جانب أهمية تسريع إجراءات التحقيق والتقاضى، كما تبرز أهمية تعزيز برامج التوعية المجتمعية كأحد المحاور الأساسية لكسر ثقافة الصمت التى تحيط بجرائم الاعتداء على الأطفال، خاصة داخل نطاق الأسرة، ويتطلب ذلك تفعيل دور المؤسسات الوطنية مثل المجلس القومى للطفولة والأمومة، خاصة من خلال التوسع فى التعريف بآليات الإبلاغ الأمن، وعلى رأسها خط نجدة الطفل، بما يضمن وصول الأطفال وأسرهم إلى قنوات دعم موثوقة وسرية.
وشدد رئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان أنه يقع على عاتق منظمات المجتمع المدنى دور محورى فى نشر الوعى بحقوق الطفل، وتدريب الأسر والأطفال على سبل الحماية والإبلاغ، إلى جانب العمل على تغيير الصور النمطية والمفاهيم المغلوطة التى تبرر الصمت أو التستر على هذه الجرائم. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن حماية الأطفال من كل أشكال العنف والاستغلال ليست فقط التزاماً قانونياً، بل مسئولية مجتمعية وأخلاقية مشتركة تستوجب تحركاً عاجلاً وحاسماً لضمان بيئة آمنة لكل طفل.

وبدورها قالت دينا المقدم، المستشار القانونى وعضو لجنة حقوق الإنسان بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن حوادث التعدى الجنسى على الأطفال والتى ظهرت مؤخراً فى مصر تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل وحمايته، وجريمة بشعة تمس جوهر الحق فى الحياة والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن تكرار مثل هذه الوقائع يوضح أن المشكلة ليست فى القوانين فقط، بل أعمق من ذلك، وأصبح من الضرورى زيادة الوعى المجتمعى وسرعة وضع آليات لتنفيذ ذلك.
وأوضحت المقدم أن القانون المصرى يوجد فيه حماية قوية للأطفال من خلال قانون الطفل المصرى رقم 12 لسنة 1996 وقانون العقوبات المصرى، مشيرة إلى أن مثل هذه العقوبات قد تصل للسجن المشدد والمؤبد فى بعض الحالات، خصوصاً لو الجانى كان له سلطة على الطفل، وذلك مثلما حدث فى حادث المنوفية الأخير.
وأضافت: «على رغم قوة النصوص، لكن التحدى الحقيقى يكمن فى التطبيق، وذلك مثل بطء الإجراءات، وضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة، وغير ذلك، وبالتالى، نحن بحاجة لتطوير الإجراءات، وتفعيل الرقابة، وتسريع التقاضى، مع تعزيز التوعية المجتمعية؛ وذلك لأن الردع الحقيقى ليس بالعقوبة فقط، ولكن بسرعة العدالة وحماية الضحية».
وأكدت المستشار القانونى وعضو لجنة حقوق الإنسان بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن مصر بحاجة إلى مبادرة رئاسية للتوعية المستدامة تعمل من خلالها جميع مؤسسات الدولة فى وقت واحد وبمنتهى الجدية؛ لإخراج قرار لتغير ثقافة المجتمع المصرى، والحرص على ترسيخ مفاهيم قانونية غابت عن هذا المجتمع، تبدأ من المناهج التعليمية بالمدارس، والدراما بالشاشات التليفزيونية، والمجالس والبرامج والإعلام والصحافة وجميع المعنيين بالتوعية المجتمعية.

وفى سياق متصل، قال المستشار أيمن محفوظ، المحامى بالنقض، إن جرائم التحرش الجنسى بالأطفال التى يقوم بها أى شخص ليشبع رغبته الجنسى، ويتسلل لينهش جسد البراءة وينتهك الطفولة، معتبراً أن الأطفال صيداً سهل المنال، أو كونه من المتوليين رعاية الطفل مثل الأهل أو المعلمين أو ما شابه ذلك، عن طريق ملامسه اجسادهم أو أى صوره للحصول على منفعه جنسية دون الايلاج الكامل يسمى قانونياً هتك عرض.
وأوضح محفوظ، أن جريمة هتك عرض الأطفال تكون عقوبتها طبقا لنص المادة 269 عقوبات، التى تنص على أن كل من هتك عرض صبى أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالسجن، وإذا كان سنه لم يجاوز اثنتى عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان من وقعت منه الجريمة ممن لهم سلطه على الطفل مثل السلطة الأبوية أو المعلم أو صاحب العمل تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن 7 سنوات، وتصل العقوبة إلى السجن المشدد.
وأفاد المستشار أيمن محفوظ بأنه فى جميع الأحوال تنص المادة 116 من قانون الطفل أن أى جريمة تقع على طفل فإن العقوبة تتضاعف، وهذه رغبه من المشرع ومؤسسات الدولة فى حماية الطفولة من أخطار المتحرشين، مشدداً على ضرورة وجود تعديل تشريعى فى أقرب وقت؛ لتشديد العقوبات على المتحرشين بالطفوله ومن يجدون لذة الجنس فى هتك ستر الصغار والاعتداء الوحشى على الضعفاء، وانتهاك حقوق الطفولة والحق فى الحياة، مطالباً البرلمان بتشديد عقوبة هتك عرض الأطفال لتصل إلى الإعدام، مؤكداً أن هذه العقوبة ستحقق الردع العام، وتحد من انتشار مثل هذه الجرائم البشعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض