رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

النفاق داء قتال، وله من جذره اللغوى نصيب، يقال: نفقت الدابة إذا ماتت، ونفق الطائر إذا مات، فالنفاق موت للقلب، وموت للضمير، وموت للأخلاق، وموت للقيم، وموت للروح. 

والنفاق نوعان: عقدى، وعملى، أما العقدى فهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره حلوه ومره، ويبطن خلاف ذلك كله أو بعضه، ويسميه بعض العلماء النفاق الأكبر، وهو الذى يقول فى شأن أصحابه رب العزة سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز: «إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً»، لأن هؤلاء المنافقين أكثر خطراً وأشد ضرراً على الإسلام والمسلمين من الكفار والمشركين.

والنوع الثانى هو ما يعرف بالنفاق والرياء العملى، وقد عرفه ابن حجر رحمه الله بأنه إظهار العبادة لله قصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها، ومنه تجويد العبادة فى العلن مراءاة للناس، وعنه قال الامام الغزالى رحمه الله: هو طلب المنزلة فى قلوب الناس بأن يريهم الخصال المحمودة من نفسه، ليحمدوه، فينال بذلك منزلة أو مكانة أو نفعاً أو ثناءً، وهذا النوع من النفاق محبط للعمل مذهب لثوابه، ففى الحديث القدسى يقول رب العزة عز وجل: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه». 

وللنفاق العملى علامات، من أهمها: الكذب فى الحديث، وخلف الوعد والعهد، وخيانة الأمانة، والفجور فى الخصومة، ففى الحديث النبوى الشريف يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر». 

ومن صفاتهم أيضاً الكسل عند أداء الطاعة والعبادة، ومراءاة الناس بها أو بتجويدها والتظاهر بإتقانها على عكس ما يكون فى خلوته أو بعده عن الناس، حيث يقول الحق سبحانه: «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً»، ويقول سبحانه: «وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون»، ويقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إياكم وشرك السرائر»، قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: «يقوم الرجل فيصلى فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر». 

ومن أخص علامات المنافقين وصفاتهم وأشدها خطراً: الإفساد فى الأرض، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: «ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد». 

وقد توعد الحق سبحانه وتعالى المنافقين بالعذاب المقيم، فقال سبحانه: «وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم».

وأخطر المنافقين فى واقعنا الراهن هم عناصر تلك الجماعات التى تتاجر بالدين وتوهم الناس بأنها تعمل لخدمته متخذة من ذلك وسيلة للقفز على السلطة ولو على حساب دينها وأوطانها، وحتى لو كان ذلك بالتحالف مع أعداء ديننا ووطننا وأمتنا، متخذين من الأكاذيب والمغالطات وسيلة لتحقيق أهدافهم الخبيثة التى لا تمت للدين بصلة، ويلحق بهؤلاء كل من يتخذ الدين وسيلة لتحقيق منافع ومصالح شخصية على حساب دينه ووطنه.

 

الأستاذ بجامعة الأزهر