رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على أحكام المعتوه وعباداته وتصرفاته وتزويجه

بوابة الوفد الإلكترونية

العته عند الفقهاء والأصوليين آفة توجب خللا في العقل، فيصير صاحبه مختلط الكلام، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء، وبعضه كلام المجانين، وكذا سائر أموره.

والفرق بين الجنون والعته، أن المعتوه قليل الفهم مختلط الكلام، فاسد التدبير، لكن لا يضرب، ولا يشتم بخلاف المجنون. وصرح الأصوليون بأن حكم المعتوه حكم الصبي المميز، إلا أن الدبوسي قال: تجب عليه العبادات احتياطا، وقال صدر الإسلام: إن العته نوع جنون، فيمنع أداء الحقوق جميعا.

وبهذا يتبين أنه لا يشرع إلزام مرضى البلاهة بأداء الصلاة، ولا غيرها من التكاليف الشرعية، وإنما يرشدون إليها على وجه الترغيب والندب.

وأما بالنسبة للمحرمات: فالفواحش كالزنا وشرب الخمر ونحوها يجب منعهم عنها قطعا، وأما ما دون ذلك كمشاهدة المسلسلات، أو سماع الأغاني: فأمرها أخف، وهي محل تردد.

قال الغزالي في إحياء علوم الدين: ونمنع المجنون من الزنا، وإتيان البهيمة، وشرب الخمر، وكذا الصبي، لا صيانة للبهيمة المأتية، أو الخمر المشروب، بل صيانة للمجنون عن شرب الخمر، وتنزيها له من حيث إنه إنسان محترم، فهذه لطائف دقيقة لا يتفطن لها إلا المحققون، فلا ينبغي أن يغفل عنها. ثم فيما يجب تنزيه الصبي والمجنون عنه نظر إذ قد يتردد في منعهما من لبس الحرير وغير ذلك. اهـ.

فإنه يجوز من حيث الأصل ضرب المعتوه ونحوه للتأديب والإصلاح. جاء في أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري: (لِلْأبِ، والأُمِّ ضَرْبُ الصَّغِيرِ، والمَجْنُونِ زَجْرًا) لَهُما عَنْ سَيِّئِ الأخْلاقِ (وإصْلاحًا) لَهُما مِثْلُهُما السَّفِيهُ.

قال الغزالي في إحياء علوم الدين: وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة، ولا حضور المواضع التي يشاهد المنكر فيها، ولا يقدر على تغييره. فإنه قال اللعنة تنزل على من حضر. ولا يجوز له مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذارًا بأنه عاجز ... وقال أبو هريرة قالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- من حضر معصية فكرهها، فكأنه غاب عنها، ومن غاب عنها، فأحبها، فكأنه حضرها. ومعنى الحديث أن يحضر لحاجة، أو يتفق جريان ذلك بين يديه، فأما الحضور قصدًا فممنوع بدليل الحديث الأول.