رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

العزل ينتظر «ترامب»

الرئيس الأمريكى دونالد
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب

يواجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضغوطًا سياسية مع اقتراب الانتخابات النصفية فى نوفمبر المقبل، ما دفعه لإجراء تغييرات متتالية داخل إدارته، بينها إقالة وزيرة الأمن الداخلى كريستى نويم والمدعية العامة بام بوندى، مع إمكانية تعديل أداء وزراء آخرين مثل وزيرة العمل لورى تشافيز ديريمر ووزير التجارة هوارد لوتنيك.

يسعى ترامب لتسريع تنفيذ أجندته قبل الانتخابات، وسط تهديد محتمل بخسارة الجمهوريين للأغلبية فى مجلس الشيوخ، بينما يواصل مستشاروه الدفاع عن المسئولين الحاليين. إدارة ترامب تدخل مرحلة «إعادة الضبط» لضبط الفريق قبل استحقاق انتخابى قد يغير قواعد اللعبة فى واشنطن.

وبحسب نيويورك بوست يتشكل ما وصفه مراقبون بأسوأ سيناريو سياسى لترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى حيث يستعد الديمقراطيون لبناء واحدة من أوسع منظومات التحقيق البرلمانى فى التاريخ الحديث بينما تتراجع مؤشرات الحزب الجمهورى على أكثر من صعيد.

ترامب نفسه أقر بخطورة الموقف عندما قال أمام مشرعين جمهوريين فى يناير إذا لم نفز فى الانتخابات النصفية سيجدون سببًا لعزلى فى إشارة واضحة إلى المخاطر السياسية التى قد تواجهه فى حال فقد حزبه السيطرة على الكونجرس.

فى الخلفية يعمل الديمقراطيون بهدوء لكن بشكل منظم حيث أعدوا بنية متكاملة للتحقيقات تشمل خطابات لحفظ الوثائق وقوائم أهداف واستراتيجيات لإصدار مذكرات استدعاء ما يعنى أن الآلة جاهزة للتحرك فور توافر الغطاء السياسى.

تزامن ذلك مع تراجع شعبية ترامب إلى أقل من 40٪ وارتفاع معدل البطالة إلى نحو 4.3٪ إلى جانب قفزة فى أسعار الوقود بنسبة 36٪ منذ اندلاع الحرب مع إيران وهو ما ساهم فى تغيير المزاج السياسى ضد الجمهوريين.

وتشير أسواق التوقعات إلى احتمال بنسبة 84٪ لسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب مع فرصة تبلغ 51٪ للفوز بمجلس الشيوخ ما يعكس تحولًا كبيرًا فى موازين السباق الانتخابى.

لكن حجم القوة التى سيحصل عليها الديمقراطيون يعتمد على نتيجة الانتخابات فإذا سيطروا على مجلس النواب فقط سيتمكنون من إصدار مذكرات استدعاء وعقد جلسات استماع علنية، وهو ما يشكل ضغطًا سياسيًا كبيرًا، لكنه يظل محدود التأثير لأن مجلس الشيوخ يمكنه تعطيل أى إجراءات حاسمة.

أما إذا نجحوا فى السيطرة على المجلسين فسيختلف المشهد تمامًا، حيث تتحول التحقيقات إلى تهديد وجودى للإدارة وتصبح إجراءات العزل والإدانة أكثر واقعية.

وبحسب التحليل وضع الديمقراطيون بالفعل خططًا تفصيلية للرقابة تشمل ملفات واسعة تمتد من الشئون المالية لعائلة ترامب إلى العقود الحكومية وعملات رقمية مرتبطة به وأنشطة تجارية فى مجالات الدفاع والعقارات والإعلام، وقال النائب جيمى راسكين إن الصورة العامة تشير إلى حجم كبير من الفساد والتجاوزات، مضيفًا أن التحدى سيكون فى تنظيم هذا الكم من القضايا وتصنيفه.

كما أكد النائب روبرت جارسيا أن الأغلبية الديمقراطية ستسعى بالتأكيد إلى استجواب ترامب نفسه بشأن علاقته بجيفرى إبستين، مشيرًا إلى وجود قائمة طويلة من مذكرات الاستدعاء التى سيتم العمل عليها.

وتشمل الأهداف أيضًا الاتصالات بين الإدارة وشركات خاصة استفادت من عقود حكومية إضافة إلى التبرعات المالية المرتبطة بممتلكات ترامب وصناديق التسويات الخاصة بمكتبته الرئاسية.

وأثارت النائبة روزا ديلورو تساؤلات حول قرارات الإدارة مثل إقالة أعضاء لجنة الفنون الجميلة والعمليات العسكرية قرب سواحل فنزويلا مؤكدة غياب الشفافية حول تلك التحركات.

كما اقترح النائب شون كاستن دراسة إحالة بعض العمليات العسكرية إلى محاكم دولية والتحقيق فى مخططات مالية غير قانونية مرتبطة بعملات رقمية لها صلة بترامب.

كل هذه التحركات مرهونة بمجلس الشيوخ، إذ إن إقالة وزيرة الأمن الداخلى السابقة كريستى نويم والمدعية العامة بام بوندى أوقفت مسارات كانت تحظى بدعم الديمقراطيين، بينما يواجه وزير الدفاع بيت هيغسيث انتقادات بسبب عمليات عسكرية أسفرت عن سقوط ناجين من حوادث بحرية، ما يهدد فعالية أى متابعة قضائية إذا سيطر الجمهوريون على المجلس.

فى حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ فإن احتمالات إدانته تصبح حقيقية إذ يتطلب ذلك 67 صوتًا بينما فى ظل سيطرة الجمهوريين تبقى فرص نجاته مرتفعة.

الفارق بين السيناريوهين كبير فإجراءات ازدراء الكونجرس قد تصل عقوبتها إلى غرامات مالية وسجن وقد سبق أن تم سجن شخصيات بارزة مثل ستيف بانون وبيتر نافارو بسبب رفض الامتثال لمذكرات الاستدعاء.

كما يمنح سقف الدين العام الذى أعيد تفعيله عند 36.1 تريليون دولار الكونجرس ورقة ضغط إضافية فى مواجهة الإدارة خاصة فى ظل صراعات الإنفاق التى أدت سابقًا إلى إغلاق حكومى استمر 43 يومًا.

اقتصاديًا تبدو الصورة مقلقة للبيت الأبيض حيث كان ترامب قد وعد بعام قوى فى 2026 لكن الواقع يشير إلى ارتفاع البطالة وزيادة أسعار الوقود وتزايد حالة عدم اليقين.

وأكد الاستراتيجى الديمقراطى روبرت كريمر أن الحزب مطالب بالتركيز على قضايا المعيشة وليس فقط الإجراءات السياسية قائلًا: يجب أن نظهر للناس أننا نهتم بحياتهم اليومية وليس فقط بمهاجمة الإدارة.

فى المقابل يرى استراتيجيون جمهوريون أن الوضع الانتخابى صعب للغاية حيث قال مات كلينك إن مشاكل الحزب أعمق من مجرد الرسائل السياسية مشيرًا إلى أن الناخبين يشعرون بعدم الرضا فى ظل الأوضاع الحالية.

أما مايك مدريد فأكد أن المؤشرات الانتخابية الحالية هى الأسوأ التى شهدها لحزب حاكم منذ سنوات طويلة محملًا إدارة ترامب المسئولية المباشرة عن هذا التراجع الاستراتيجى. أما أليكس باتون فاعتبر أن فرص تعافى الجمهوريين ضعيفة للغاية ما لم تتحسن المؤشرات الاقتصادية وتنخفض الأسعار وتنتهى الحروب وتتم استعادة ثقة الناخبين المستقلين.