رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الصدقة الجارية لتدريب وتأهيل القائمين على رعاية الأيتام

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد التدريب والتأهيل والتعليم من وجوه الصدقة الجارية؛ لأنه عمل نافع يجري نفعه إلى غير فاعله، ويستمر نفعه زمنًا، ويزيد من استحسان الأمر اختصاص هذا التدريب والتعليم بالقائمين على رعاية الأيتام؛ لما فيه من إكرام اليتيم والإحسان اليه، بتأهيل من يقوم عليه، حتى يتضاعف نفعه منه في الإصلاح والإكرام، وهذا مأمور به شرعًا.

 

مفهوم الصدقة الجارية

وتعرف الصدقة الجارية بأنها كل ما يفعله المسلم من وجوه الخير ويجري نفعه إلى غيره، فيكون ذلك سببًا في دوام أجره واستمراره.

قال القاضي عياض المالكي في "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" (1/ 145، ط. المكتبة العتيقة): [صدقة جارية: أي يجري نفعها وأجرها ويدوم] اهـ.

وقال العلامة القاري في "مرقاة المفاتيح" (1/ 285، ط. دار الفكر): [يجري نفعها فيدوم أجرها، كالوقف في وجوه الخير] اهـ.

فكل ما يفعله المسلم من خير يثاب عليه، فإذا تجاوز نفعه إلى غيره كان مثابًا على ذلك أيضًا إلى أن ينتهي أثر فعله.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ: «مَا عِنْدِي»، فقال رجل: يا رسول الله، أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

نشر العلم من الصدقة الجارية

تواردت النصوص على أن العلم النافع هو مما يتناقل أثره، ويدوم أجره، والتدريب وتأهيل وتعليم القائمين على الشباب والأطفال في دور الأيتام هو من العلم النافع؛ لما في تدريبهم وتعليمهم من تناقل النفع عنهم إلى الأيتام، مما يكون له الأثر الدائم في حياتهم، ثم في حياة من يخالطونهم.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» أخرجه ابن ماجه في "سننه". وابن خزيمة في "صحيحه"، والبيهقي في "شعب الإيمان"

قال القاضي عياض المالكي في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (5/ 373، ط. دار الوفاء): [وذلك لأن عمل الميت منقطع بموته، لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها؛ من اكتسابه الولد، وبثّه العلم عند من حمله فيه، أو إيداعه تأليفًا بقى بعده، وإيقافه هذه الصدقة، بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت] اهـ.