رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رفع الاسعار و تقليص السعات التأمينية

ﺗﻮﺗﺮات المنطقة تحاصر ﻗﻄﺎع اﻟﺘﺄﻣين

بوابة الوفد الإلكترونية

 


التأمين العالمي يمر بـ "السوق الصلب" يرفع الأسعار ويقلص السعات التأمينية


تأثيرات مباشرة على وثائق تامين السيارات


السوق المحلي يرفع أقساط الوثائق ويشدد شروط الاكتتاب


روشتة استراتيجية خماسية للخروج من الأزمة بأقل الخسائر


التأمين تتحول من "دافع تعويضات" إلى "شريك في إدارة المخاطر"

 

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وانعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي، يواجه قطاع التأمين المصري ضغوطًا متزايدة، خاصة في فرع تأمينات السيارات، الذي تأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار المركبات وقطع الغيار وتكاليف الإصلا، هذه المتغيرات فرضت تحديات جديدة أمام شركات التأمين في تحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرارها المالي وضمان حقوق العملاء، في وقت تتزايد فيه المطالبات التعويضية وتتسع فجوة الخلافات بين الطرفين.


وفي هذا السياق، جاءت تحركات الهيئة العامة للرقابة المالية لتعيد ضبط إيقاع السوق، حيث أصدرت برئاسة إسلام عزام القرار رقم 897 لسنة 2026، لتعديل ضوابط نسب الاستهلاك في تأمينات السيارات، استجابة لنتائج قياس الأثر التشريعي ومواكبة للمتغيرات الاقتصادية الراهنة، ويستهدف القرار تحقيق “التعويض العادل” للعملاء، مع الحفاظ على توازن مصالح شركات التأمين، عبر وضع حد أقصى لخصم نسب الاستهلاك من مقايسات الإصلاح، ومنح الشركات مرونة تحديد النسب داخل وثائقها بما لا يتجاوز هذا الحد، ويعكس القرار توجهًا رقابيًا أكثر مرونة في التعامل مع تداعيات الأزمة، خاصة مع ارتفاع القيم السوقية للسيارات المستعملة والجديدة، وما نتج عنه من خلافات حول استبدال قطع الغيار التالفة. إذ أتاح التنظيم الجديد إمكانية الاتفاق بين الشركة والعميل وفقًا لنصوص الوثيقة، سواء بتسليم الأجزاء التالفة أو تطبيق نسب الخصم، بما يسهم في تقليل النزاعات وتعزيز استقرار السوق التأميني في ظل أجواء اقتصادية مضطربة.


وتعليقًا على هذا القرار، تحدث مدحت صابر، العضو المنتدب لشركة أروب للتأمين، موضحًا أهم تداعيات الحرب على صناعة التأمين العالمية والمحلية خاصة في وثائق تأمين السيارات، قائلًا:"عادة ما تؤدي زيادة أسعار الوقود وتكاليف التشغيل إلى ارتفاع قيمة التعويضات التي تتحملها شركات التأمين، وذلك لأن هناك علاقة طردية مباشرة؛ فارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل ينعكس فوراً على تكلفة قطع الغيار، وأجور الإصلاح، وخدمات اللوجستيات، هذا يؤدي لزيادة "متوسط تكلفة المطالبة" خاصة في تأمينات السيارات والنقل، مشيرًا إلى أننا نؤكد على أهمية مراجعة العملاء لـ "كفاية مبالغ التأمين" وتحديث قيم أصولهم دورياً لتتماشى مع التضخم، لضمان الحصول على تعويض عادل يتناسب مع الأسعار الجارية عند حدوث أي حادث و تفادي شرط النسبية.


أما عن  إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أشار "صابر"، إلى أن التأثير على سوق التأمين، خاصة في تأمينات النقل البحري والطيران، تأثير جوهري، حيث تؤدي هذه التوترات إلى فرض "أقساط أخطار حرب" إضافية وتشدد في شروط التغطية من قبل معيدي التأمين العالميين، وبما أننا في "آروب" نعتمد على شراكات مع كبرى شركات إعادة التأمين الدولية، فإننا نعمل جاهدين على موازنة هذه التكاليف وتوفير حلول تأمينية تحمي سلاسل الإمداد وحركة التجارة (البحرية والجوية) مع الحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان رغم التحديات الإقليمية.


ولفت العضو المنتدب لشركة أروب، إلى أن شركات التأمين، بدأت في إعادة تقييم المخاطر مع تصاعد الأزمات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، حيث انتقل السوق من مرحلة التسعير التقليدي إلى "التسعير الفني القائم على البيانات"، حيث نقوم حالياً بإعادة تقييم شاملة للمخاطر، و أسعار الطاقة، وتأثيرها علي تكاليف التشغيل ومراجعة حدود التغطيات و انعكاسها علي الأسعار مع الاستمرار الاعتماد على التحليل الاكتواري، منوهًا على أن سوق التأمين المصري، يمتلك القدرة على استيعاب الصدمات الاقتصادية العالمية المرتبطة بالطاقة والحروب، حيث أثبت مرونة كبيرة بفضل القواعد الرقابية الصارمة التي تضعها الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي تفرض معايير دقيقة للملاءة المالية وتكوين الاحتياطيات، نحن نرتكز على قاعدة مالية متينة واتفاقيات إعادة تأمين مع شركات ذات تصنيف عالمي أول مما يمنحنا القدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية المفاجئة وحماية استثمارات عملائنا.


وأكد "مدحت"، على أن هذه التطورات، تؤدي إلى ارتفاع تكلفة إعادة التأمين عالميًا، حيث أن السوق العالمي يمر بما يسمى "السوق الصلب" ، حيث ترتفع الأسعار وتتقلص السعات التأمينية نتيجة الكوارث والأزمات الجيوسياسية، مما ينعكس محلياً في صورة ارتفاع في أقساط بعض الوثائق وتشدد في شروط الاكتتاب للقطاعات عالية المخاطر، وهو ما يتطلب منا ابتكار حلول فنية لتقليل المخاطر لدى العميل بدلاً من مجرد رفع السعر، وعرض استراتيجية خماسية المحاور تمكن شركات التأمين من الحفاظ على ربحيتها في ظل ارتفاع التكاليف والتعويضات المحتملة، من خلال الاكتتاب الفني الدقيق، وذلك لضمان تناسب القسط مع الخطر الحقيقي، وضبط المصروفات التشغيلية، عبر التحول الرقمي وتقليل الهدر الإداري، فضلًا عن تعظيم عوائد الاستثمار، من خلال إدارة محفظة استثمارية متنوعة تتوافق مع السياسات النقدية الحالية، وأخيرًا السيطرة على التعويضات، وذلك عبر مكافحة الاحتيال التأميني والتعاقد مع شبكات إصلاح معتمدة وبأسعار تنافسية، بالإضافة إلى تنويع المحفظة، وذلك لتقليل الاعتماد على قطاع واحد قد يتأثر بالأزمات.


وأختتم كلامه قائلًا:"يمكن أن تلعب شركات التأمين دورًا أكبر في إدارة المخاطر الاقتصادية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية والطاقة، والذي يتطور من "دافع تعويضات" إلى "شريك في إدارة المخاطر"، حيث تعمل شركات التأمين على مساعدة الشركات والمصانع على فهم وتوقع المخاطر قبل وقوعها، كما نوفر وثائق مثل تأمين "تعطل الأعمال" هذا الدور يساهم في دعم استقرار الاقتصاد القومي وتوفير بيئة آمنة للاستثمار حتى في أصعب الظروف.