وسط توترات الشرق الأوسط.. صادرات الوقود الأمريكية تسجل ارتفاعًا قياسيًا في مارس
ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات المكررة إلى مستويات قياسية خلال شهر مارس 2026، مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد نتيجة الحرب على إيران، والتي أدت إلى اضطراب الإمدادات في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وأدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط والوقود في العالم، إلى تقليص الإمدادات العالمية بشكل حاد، ما دفع الدول المستوردة إلى الاعتماد على النفط الأميركي لتعويض النقص الحاد في الإمدادات.
وتُظهر بيانات خدمة كبلر لتتبع السفن أن صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية النظيفة، والتي تشمل البنزين والنافتا والديزل ووقود الطائرات، بلغت نحو 3.11 مليون برميل يوميًا في مارس، ارتفاعًا من 2.5 مليون برميل يوميًا في فبراير، وهو أعلى مستوى شهري منذ بدء سجلات كبلر عام 2017.
ولفتت البيانات إلى أن الصادرات الأميركية إلى أوروبا صعدت بنحو 27% لتصل إلى 414 ألف برميل يوميًا، فيما زادت الصادرات إلى آسيا بأكثر من الضعف لتصل إلى 224 ألف برميل يوميًا، بينما شهدت أفريقيا ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 169% ليصل حجم الصادرات إلى 148 ألف برميل يوميًا.
وقال مات سميث، المحلل في خدمة كبلر، إن "هذه التدفقات تعكس شح المعروض العالمي نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، وكلما طالت فترة الإغلاق، زادت الحاجة إلى فتح مسارات تجارية بديلة لتلبية الطلب العالمي على الوقود".
وأظهرت بيانات حكومية أميركية أن الطلب المحلي على البنزين ارتفع إلى 8.69 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي، بزيادة نحو 191 ألف برميل يوميًا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما سجل الطلب على الديزل ووقود الطائرات زيادة سنوية على الرغم من ارتفاع الأسعار.
وتأتي هذه الزيادة القياسية في الصادرات الأميركية في وقت تشهد فيه أسعار النفط والوقود تقلبات حادة على مستوى العالم، حيث ارتفع خام برنت إلى 107.06 دولار للبرميل، وارتفع خام مربان إلى 114.67 دولار، فيما وصل سعر النفط الأميركي الخفيف إلى 104.99 دولار للبرميل. كما سجلت المعادن الثمينة انخفاضات ملحوظة، إذ هبطت أسعار الذهب إلى 4645.59 دولار للأونصة، والفضة إلى 70.95 دولار للأونصة.
ويؤكد خبراء الطاقة أن استمرار التوترات في مضيق هرمز سيستمر في التأثير على الأسواق العالمية، وربما يدفع المزيد من الدول إلى تعزيز وارداتها من الولايات المتحدة لتعويض النقص، ما يرفع الضغط على إنتاج المصافي الأميركية ويؤثر على الأسعار العالمية للوقود.
من ناحية أخرى، يتابع المستثمرون بقلق ارتفاع أسعار النفط وتأثيره المحتمل على التضخم العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة وارتفاع الأسعار في أسواق استهلاك كبيرة مثل أوروبا وآسيا.
يظل مراقبو الأسواق متابعين للتطورات اليومية، مع توقعات بأن تشهد الأشهر المقبلة مزيدًا من التقلبات في أسعار الوقود والمنتجات النفطية، وهو ما يعكس هشاشة الإمدادات العالمية وقدرة الولايات المتحدة على استغلال موقعها كمنتج رئيسي لتلبية الطلب العالمي في أوقات الأزمات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض