رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل ماء المطر يغسل الذنوب ويطهر الانسان

بوابة الوفد الإلكترونية

التدبر في كتاب الله والتأمل في الكون من صفات المتقين ومن اسباب زيادة الايمان تحدث الدكتور محمد العشماوي من علماء الازهر الشريف وقال وأنا ماشٍ، الليلة، في المطر، عائدا إلى منزلي؛ سألني سائل: هل الوقوف تحت المطر؛ يغسل الذنوب، كما يشاع؟

فأجبت: بأنني لم أقف على آية ولا حديث يصرحان بذلك!

ولما عدت إلى المنزل تذكرت قول الله تعالى، في سورة الأنفال: "إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ"، فوجدت في الآية إشارة إلى أن ماء المطر سبب للتطهير من الذنوب، أو من سببها، كما جرى للمسلمين في غزوة بدر، ثم راجعت كلام المفسرين في الآية المذكورة، فوجدت الحافظ ابن كثير، يقول في تفسيرها:

"وقوله: (ليطهركم به) أي: مِن حدَث أصغر، أو أكبر، وهو تطهير الظاهر، (ويذهب عنكم رجز الشيطان) أي: مِن وسوسة، أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن، كما قال تعالى في حق أهل الجنة: (عاليَهم ثيابُ سندسٍ خُضْرٌ وإستبرقٌ وحٌلُّوا أساور من فضة)، فهذا زينة الظاهر، (وسقاهم ربهم شرابا طهورا)، [الإنسان: 21] أي: مطهرا لما كان من غل، أو حسد، أو تباغض، وهو زينة الباطن، وطهارته".

وقال مولانا الشيخ محمد أبو زهرة في تفسيره المسمى: [زهرة التفاسير]:

"فالماء الذي أنزله الله - تعالى - سُقوا منه، وكان طهورا، أذهبوا به رجز الشيطان، وهو الجنابة، وطُهروا حسا ومعنى ..".

فيستفاد من هذا أن ماء المطر؛ سبب للطهارة الظاهرة، من الأحداث الصغرى والكبرى، وللطهارة الباطنة، من ساوس الشيطان، التي هي سبب الذنوب والمعاصي، وذلك لقرب عهده بالسماء، والسماء مصدر الخيرات والبركات الحسية والمعنوية!

ثم يمَّمْتُ شطر السنة النبوية، فوجدت أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قد أومأ إلى هذا المعنى، ففي [الصحيحين]، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كان يستفتح صلاته، فيقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، الله نقِّني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرَد".

وفي [صحيح مسلم]، من حديث عوف بن مالك الأشجعي، رضي الله عنه، قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم - وصلى على جنازة - يقول: "اللهم اغفر له، وارحمه، واعف عنه، وعافه، وأكرم نُزله، ووسع مُدخله، واغسله بماء وثلج وبرَد، ونقِّه من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وَقِهِ فتنة القبر وعذاب النار".

قال عوف: :فتمنيتُ أن لو كنتُ أنا الميتَ؛ لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الميت!".

فقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم جميع أنواع الماء النازل من السماء في التطهير؛ لكونه ماء مباركا، لم تلوثه المعاصي، ولم تمسه الأيدي، ولم يختلط بأنفاس العصاة!

وأما سر الجمع بين الثلاثة، وترتيبها على هذا النحو؛ فقال الحافظ في [الفتح]:

"خص هذه الثلاثة - الماء والثلج والبرَد - بالذكر؛ لأنها مُنزّلة من السماء!".

ونَقل عن الخطّابي قوله:

"ذِكْر الثلج والبرَد تأكيدٌ، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال!".

ونقل صاحب [تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي] عن العلماء قولهم:

"جمع بين الماء والثلج والبرَد مبالغة في الإنقاء؛ لأن ما غُسل بالثلاثة أنقى مما غسل بالماء وحده، فسأله أن يطهر التطهير الأعلى الموجب لجنة المأوى، والمراد: "طهرني بأنواع مغفرتك".

وقال ابن دقيق العيد:

"عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية؛ يكون في غاية النقاء".

قال: "ويحتمل أن يكون المراد: أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، وكأنه كقوله تعالى: "واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا".

وأشار الطِّيبي إلى هذا بحثا، فقال:

"يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرَد - بعد الماء - شمول أنواع الرحمة والمغفرة، بعد العفو؛ لإطفاء حرارة العذاب، التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم: "برَّدَ الله مضجعه"، أي: رحمه، ووقاه عذاب النار"

وقال المُناوي في [فيض القدير شرح الجامع الصغير]:

"والبرَد - بفتحتين - حَبُّ الغَمام، جَمع بينهما مبالغة في التطهير، أي: طهرني منها بأنواع مغفرتك، وخَصَّها لأنها لِبَرْدها أسرع لإطفاء حر عذاب النار، التي هي غاية الحر، وجعل الخطايا بمنزلة جهنم؛ لكونها سببها، فعبر عن إطفاء حرها بذلك، وبالغ باستعمال المبرِّدات، مترقيا عن الماء إلى أبرد منه، وهو الثلج، ثم إلى أبرد منه، وهو البرَد، بدليل جموده ومصيره جليدا، والثلج يذوب".