رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحمد ماهر: أزمة الطاقة قد تغير خريطة الشرق الأوسط ونقل النفط من "ينبع إلى سوميد" يساهم في الحل

بوابة الوفد الإلكترونية

 

قال خبير التسويق أحمد ماهر إن العالم يواجه أزمة طاقة غير مسبوقة، تصنف ضمن أزمات الجيل الخامس، مؤكداً أن استمرار النزاعات الحالية ما بين أمريكا وإسرائيل وإيران يزيد من حدة الخيارات الصعبة أمام الدول العظمى.

وأضاف أن بعض الدول الأوروبية تميل حالياً إلى العودة للاعتماد على الفحم كمصدر للطاقة، بحجة أن الطاقة المتجددة لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل بسبب ارتفاع تكلفتها وعدم توفرها على الدوام، منوهًا أن هذا التوجه قد يكون له تبعات خطيرة على البيئة، من خلال زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والمساهمة في التغير المناخي، وهي مخاطر تحذر منها المنظمات البيئية الأوروبية باستمرار.

وأوضح أن هناك عدة حلول يمكن أن تساهم في التخفيف من آثار أزمة الطاقة العالمية، منها نقل النفط من الشرق إلى الغرب عبر الأراضي السعودية، كبديل استراتيجي لمضيق هرمز، يمثل تحولًا جيوسياسيًا عميقًا. فخط "شرق-غرب" السعودي الذي يمتد من حقول الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لا يهدف فقط إلى تأمين إمدادات الطاقة بعيدًا عن منطقة التوتر في المضيق، بل يعيد أيضًا توزيع مراكز الثقل الاقتصادي داخل المنطقة، محولًا السعودية إلى بوابة عبور رئيسية تربط الخليج بالعالم عبر مسار بري بحري آمن.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتكامل مع تحرك النفط بعد ذلك من ينبع عبر البحر الأحمر ليصل إلى قناة السويس، ومن ثم إلى خط "سوميد" المصري الممتد من العين السخنة إلى البحر المتوسط. هذا التكامل بين البنية التحتية السعودية والمصرية يخلق ممرًا لوجستيًا متكاملاً يعيد تشكيل قواعد اللعبة في تجارة الطاقة العالمية، حيث يتحول البحر الأحمر وقناة السويس إلى شريان رئيسي بديل لعبور النفط، مما يعزز الأمان التشغيلي ويقلل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية، ويمنح كل من الرياض والقاهرة دورًا محوريًا في رسم خريطة أمن الطاقة المستقبلية.

وأشار ماهر إلى أن الاستثمار في الطاقة النظيفة المحلية يعد عاملاً حاسماً لتحقيق الاكتفاء الذاتي على المدى الطويل، لافتاً إلى أن زيادة الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن أن تقلل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتدعم النمو الاقتصادي الأخضر، بالإضافة إلى المساهمة في حماية البيئة وخفض الانبعاثات الضارة التي تهدد المناخ.

ولفت إلى أن كفاءة الطاقة وإدارة الطلب تشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي استراتيجية فعالة، حيث يمكن تحسين استهلاك الطاقة في القطاعات الصناعية والسكنية بشكل يخفف الضغط على الشبكات الكهربائية، ويزيد من كفاءة توزيع الموارد، مع تشجيع استخدام التقنيات الذكية وأجهزة القياس الحديثة التي تتيح متابعة الاستهلاك وتحسينه.

كما شدد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي، مؤكداً أن تبادل الخبرات والتكنولوجيا بين دول الشرق الأوسط وأوروبا يمكن أن يسهم بشكل كبير في استقرار الإمدادات الطاقية، ويخلق فرصاً لشراكات استراتيجية مستدامة، خاصة في ظل الأزمات التي قد تعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

وأكد على أن التخطيط الاستراتيجي المبكر يمثل السبيل لتجنب كارثة اقتصادية وبيئية محتملة، وضمان قدرة الدول على الصمود أمام أزمات الطاقة المستقبلية، مشدداً على أن القرارات التي تُتخذ اليوم ستحدد مسار الاستقرار الاقتصادي والبيئي في العقد القادم.