رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻓﻮﺿﻰ اﻷﺳﻌﺎر وﺟﺸﻊ اﻟﺘﺠﺎر

بوابة الوفد الإلكترونية

مواطنون يصرخون: «مش عارفين نعيش.. والأسعار كل يوم بتزيد»

خبراء: زيادة المنافذ الحكومية وزيادة الدعم للفئات الأكثر احتياجًا وتقليل الاستيراد وتشجيع الإنتاج المحلى أهم الحلول

 

لم يعد ارتفاع الأسعار مجرد أزمة مؤقتة، بل تحول إلى واقع يومى يفرض نفسه على المواطنين، فى ظل زيادات متتالية طالت أغلب السلع الأساسية، وأعادت ترتيب أولويات الإنفاق داخل كل منزل، فبين يوم وآخر، يجد المواطن نفسه أمام أسعار جديدة، دون مقدمات واضحة، ما يضعه فى حالة ترقب دائم لأى زيادة قادمة.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتأثيرها على الحياة اليومية تتزايد الشكاوى من عدم انضباط التسعير فى بعض القطاعات، بسبب اختلاف الأسعار وارتفاعها بصورة يراها المواطنون غير مبررة، ويزيد من الأعباء المعيشية عليهم.
فالأزمة لم تعد قاصرة على ارتفاع الأسعار فقط، بل امتدت إلى غياب سعر واضح لكثير من السلع، حيث تختلف أسعار السلعة الواحدة من مكان لآخر بشكل ملحوظ، ما يعكس حالة من الارتباك داخل الأسواق ويضاعف من أعباء المواطنين.
«إحنا خرجنا من العيد على غلاء مش طبيعى.. كل حاجة سعرها زاد فجأة، ومبقاش فيه حاجة ليها سعر ثابت، أنا كنت فاكر إن بعد العيد الدنيا هتهدى شوية، لكن اللى حصل العكس تمامًا».. بهذه الكلمات بدأ أحد المواطنين حديثه عن حال الأسواق، بعد موجة ارتفاع الأسعار التى ضربت مختلف السلع، مخلفة حالة من الصدمة والاستياء بين المواطنين.
ويضيف: «دلوقتى حتى الناس اللى مرتبها فوق 8 آلاف و10 آلاف جنيه بقوا بيعانوا، مع إن من فترة بسيطة بس كانوا عايشين مرتاحين بمرتبات أقل، فما بالك بقى باللى دخلهم أقل من كده؟».
ويختتم حديثه قائلًا: «بصراحة مبقاش فيه طبقة متوسطة زى الأول.. كل الناس بقت تحت ضغط، وكلنا خايفين من بكرة.. ربنا يلطف بينا فى اللى جاي».
هذه الشهادة تؤكد حقيقة واحدة يعلمها الجميع بأنه لم تعد الأزمة مرتبطة بفئة محددة، بل امتدت لتشمل أغلب المواطنين، فى ظل حالة من فوضى الأسعار وتباينها من مكان لآخر.
وفى ظل هذه الزيادات، تتحدث منى، ربة منزل، عن معاناتها قائلة: «الدنيا بقت صعبة جدًا.. الألف جنيه دلوقتى كأنها مية، ومبقاش فيها بركة زى زمان. إحنا أسرة مكونة من خمس أفراد، واليوم بقى يعدى بالعافية، وكل حاجة بقت محسوبة بالورقة والقلم».
وتضيف: «المصاريف بقت كتير بشكل مش طبيعى، والأكل والشرب لوحدهم عبء، غير المدارس والدروس اللى أسعارها زادت جدًا، ولو واحد من العيال تعب، كشف الدكتور لوحده بيوصل لـ400 جنيه، غير العلاج طبعًا.. بقينا طول الوقت تحت ضغط، والمشاكل بقت كتير، لدرجة إن الواحد بقى بيكلم نفسه من كتر التفكير.. مش عارفين نلحق إيه ولا إيه، إحنا مش طالبين حاجة كبيرة، بس عايزين نعيش بشكل طبيعى، من غير ما نبقى قلقانين طول الوقت من بكرة».

فوضى الأسواق
وفى السياق ذاته أكد المواطنون أن الفوضى أصبحت تحكم الأسواق فى كل مكان فى مصر، وتأثيرها واضح على أسعار كل شئ، حيث يقول رأفت يسرى: «بقينا نفاجأ بزيادات سريعة فى سلع أساسية زى الفراخ والبيض، أو فى البنزين والسولار مع أى توتر عالمى حتى قبل ما تأثيره الحقيقى يظهر فى البلاد اللى فيها المشكلة أصلا، ومع كل زيادة فى الوقود باقى الأسعار تقفز بشكل أكبر، وكأنها فرصة مفتوحة لأى حد يرفع السعر».
وتابع: «السوق بقى فيه حالة من الفوضى، نفس السلعة ممكن تختلف من مكان للتانى بفارق كبير، والمواطن هو اللى بيدفع الفرق فى الآخر، من غير ما يعرف السعر الحقيقى، والكلام ده مش فى السلع بس، لكن الخدمات كمان بقت عبء تقيل، مصاريف بتزيد، ومخالفات بيشوفها ناس كتير مبالغ فيها، ورسوم مستمرة، فى وقت المواطن أصلًا بيحاول يلحق احتياجاته الأساسية».
وأضاف: «حتى الإسكان اللى كان المفروض يكون باب أمل للشباب، بقى صعب المنال، مع ارتفاع الأسعار وشكاوى من التكلفة والجودة، وده خلّى ناس كتير تعيد حساباتها من الأول، الحقيقة إن الناس استنفدت كل حلولها صرفت اللى معاها، باعت، استلفت، دخلت فى جمعيات، وحتى اخدت قروض من البنوك، ومع ذلك مش قادرة تواكب الغلاء المستمر، لو المواطن عمل كل ده ولسه مش قادر يعيش بشكل طبيعى.. يعمل إيه تاني؟».

عوامل عديدة
وتعليقا على ذلك يقول على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن الأسواق المصرية تشهد موجة ملحوظة من ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية، نتيجة تداخل عدد من العوامل الداخلية والخارجية، ما جعل التضخم ظاهرة مستمرة وليست مؤقتة.
ويوضح، أن من أبرز هذه الأسباب ما يُعرف بـ«التضخم المستورد»، حيث أدت الاضطرابات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والشحن إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السوق المحلى.
ويضيف، أن سعر الصرف يلعب دورًا أساسيًا فى تحديد مستويات الأسعار، إذ إن أى ارتفاع فى تكلفة الدولار يؤدى إلى زيادة فاتورة الاستيراد، وبالتالى انتقال هذه الزيادة إلى المستهلك النهائى، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج من خامات ونقل وطاقة، ما يدفع المنتجين لرفع الأسعار للحفاظ على استمرارية النشاط.
ويشير الخبير الاقتصادى إلى أن سلوك بعض التجار يسهم أيضًا فى تفاقم الأزمة، من خلال ممارسات غير منضبطة مثل المغالاة فى التسعير أو تخزين السلع بهدف إعادة بيعها بأسعار أعلى، ما يؤدى إلى حالة من فوضى التسعير داخل الأسواق.
وفيما يتعلق بتأثير المواسم، لفت إلى أن فترات ما بعد الأعياد تشهد تغيرًا فى حركة الطلب، إلا أن بعض التجار قد يلجأون إلى تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة أو تقليل المعروض، وهو ما يحد من تراجع الأسعار بشكل سريع.
وبشأن الرقابة، يؤكد «الإدريسى» أن هناك جهودًا تُبذل لضبط الأسواق، لكنها لا تزال غير كافية فى ظل اتساع حجم السوق وتنوعه، ما يستدعى تكثيف الحملات الرقابية بشكل أكثر استمرارية وفاعلية، مُقترحًا عددًا من الحلول، من بينها تشديد الرقابة وتفعيل القوانين الرادعة ضد الممارسات الاحتكارية، والتوسع فى المنافذ الحكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة، إلى جانب دعم الإنتاج المحلى لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة وعى المستهلكين بترشيد الشراء.
ويشدد على أن أزمة الأسعار تعكس تحديات اقتصادية أوسع، وأن التعامل معها يتطلب توازنًا بين السياسات الاقتصادية والرقابة الفعالة، بما يحقق استقرار السوق ويخفف الأعباء عن المواطنين.

اضطرابات
واستكمل الحديث الدكتور ياسر حسين سالم، قائلًا: «إن موجة الغلاء الحالية فى مصر ترتبط بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد تصاعد الأحداث العسكرية، وما تبعها من اضطراب فى أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.
وأوضح أن هذه التطورات تسببت فى زيادة كبيرة فى تكلفة الاستيراد، خاصة أن مصر تعتمد جزئيًا على استيراد النفط، فى الوقت الذى تم فيه تقدير سعر البرميل فى الموازنة العامة عند نحو 75 دولارًا، ما خلق فجوة سعرية انعكست على الاقتصاد المحلى.
ويضيف أن ارتفاع أسعار النفط لا يؤثر فقط على الوقود، بل يمتد ليشمل تكاليف النقل والشحن والتأمين، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى زيادة أسعار السلع والخدمات داخل السوق المحلى.
ويشير إلى أن الضغوط على العملة الأجنبية، نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد وخروج بعض الاستثمارات، ساهمت فى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وهو ما زاد من حدة التضخم وأثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن قرار تحريك أسعار الوقود جاء نتيجة لهذه الضغوط العالمية، موضحًا أنه كان إجراءً اضطراريًا فرضته الفجوة بين السعر المحلى والعالمى للنفط، وما ترتب عليها من أعباء على الموازنة العامة.
ويوضح أن زيادة أسعار الوقود تؤدى إلى سلسلة من الزيادات المتتالية، تبدأ بارتفاع تكلفة نقل العمال والمواد الخام، مرورًا بتكاليف الإنتاج، وصولًا إلى أسعار السلع النهائية، وهو ما ينعكس على مختلف القطاعات، بما فى ذلك الأغذية والمطاعم والخدمات، مضيفًا أن هذه الزيادات تؤدى بدورها إلى ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية، وحدوث حالة من الركود فى بعض السلع نتيجة انخفاض الطلب.
ويشير إلى أن استقرار الأسعار مستقبلًا يرتبط بشكل أساسى بعودة الاستقرار إلى الأسواق العالمية، وتراجع أسعار النفط، إلى جانب استقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، مشددًا على أهمية التوسع فى المنافذ الحكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة، وزيادة الدعم الموجه للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب دعم الإنتاج المحلى لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع أزمة الأسعار يتطلب مزيجا من السياسات الاقتصادية الفعالة، والرقابة المستمرة على الأسواق، بما يحقق التوازن بين استقرار الأسعار وحماية المواطنين.