العنف الرقمي.. تهديد جديد للأمن النفسي والاجتماعي في العصر الرقمي
في ظل التحول الرقمي السريع الذي يشهده العالم، لم تعد شبكة الإنترنت مجرد منصة للتواصل وتبادل المعرفة، بل تحولت إلى ساحة تلتقي فيها المصالح والتفاعلات الإنسانية، بما تحمله من إيجابيات وسلبيات.
ومع ازدياد استخدام منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت سلوكيات عدائية تجاوزت الخلافات العابرة لتتحول إلى ما يُعرف بـ"العنف الرقمي" أو "التنمر الإلكتروني"، وهي ظاهرة تهدد السلام النفسي والاجتماعي للأفراد، خصوصًا في ظل غياب الضوابط الأخلاقية لبعض المستخدمين وسهولة إخفاء الهوية في الفضاء الافتراضي.
العنف الرقمي: أبعد من مجرد خلافات عابرة
في هذا السياق، أوضح الدكتور عمرو سليمان، استشاري الطب النفسي، أن العنف الرقمي لم يعد مجرد سلوك مزعج أو خلاف عابر، بل أصبح جريمة نفسية واجتماعية لها تبعات بعيدة المدى.
وأكد أن مرتكبي التنمر الإلكتروني يتحملون كامل المسؤولية عن الأذى الذي يُلحقونه بالضحايا، مشيرًا إلى أن تأثير هذا العنف قد يمتد لفترات طويلة ويترك آثارًا نفسية عميقة.
وأضاف سليمان أن صور العنف الرقمي متنوعة، وتشمل التشهير، وانتهاك الخصوصية، والابتزاز الإلكتروني، ونشر الشائعات والإساءة اللفظية، وهذه الممارسات لا تقتصر على الأذى اللحظي، بل قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة مثل القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة نفسيًا.
التنمر الإلكتروني: ظاهرة عالمية
وأشار سليمان إلى أن التنمر الإلكتروني لم يعد قاصرًا على مجتمع أو ثقافة معينة، بل أصبح ظاهرة عالمية تتزايد مع توسع استخدام التكنولوجيا.
كما لفت إلى أن النساء هن من بين الفئات الأكثر عرضة لهذا النوع من العنف، بسبب الضغوط الاجتماعية والنفسية التي قد تمنعهن من الدفاع عن أنفسهن في بعض الحالات، ما يستغله الجناة لتحقيق أهدافهم.
الفضاء الرقمي: خلل مجتمعي وثغرات في الحماية
وأكد أن استهداف المرأة في الفضاء الرقمي لا يعكس ضعفًا شخصيًا بقدر ما يعكس خللاً مجتمعيًا واضحًا، بالإضافة إلى الثغرات في منظومة الحماية والدعم المتاحة. وتابع بأن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركًا جماعيًا يشمل زيادة الوعي المجتمعي، تقديم الدعم النفسي المتخصص للضحايا، وتمكينهم من الأدوات اللازمة لحماية أنفسهم.
التعامل مع العنف الرقمي: ضرورة التحرك القانوني والاجتماعي
وشدد الدكتور عمرو سليمان على ضرورة اعتبار العنف الرقمي جريمة حقيقية لها تبعات خطيرة، وليس مجرد سلوك يمكن تجاهله.
ودعا إلى تعزيز ثقافة الإبلاغ وعدم الصمت، وتفعيل القوانين بشكل حاسم لمحاسبة الجناة. كما أشار إلى أهمية تطوير آليات حماية فعالة لضمان بيئة رقمية أكثر أمانًا، مما يساعد الضحايا على استعادة شعورهم بالأمان والثقة في التعامل مع العالم الرقمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض