عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

أعادت لنا الأوزار الأولية للحرب الدائرة مشاهد بائسة أردنا أن ننساها وقد عانينا منها اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً إبان جائحة كورونا على مدى عامين وأكثر، ألا وهى مشاهد الإغلاق المبكر للمحلات، المطاعم، الأندية، المولات، المقاهى، وغيرها، إبان الجائحة كان الإغلاق للحفاظ على الأرواح، هذه المرة لترشيد الطاقة، للأسف تدفع مصر جزءاً غير يسير من فاتورة حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، فى وقت لم تتواجد فيه خطط قوية واضحة لامتصاص صدمة الحرب واستيعاب انعكاساتها بما لا يؤثر على نحو العمق الحالى الخطير.
نعلم أن توقيف إسرائيل تصدير الغاز قد تضطر معه مصر لشرائه بأسعار السوق الفورية المرتفعة ما سيشكل عجزاً هائلاً على الحساب الجارى، وهو ما يقتضى بالتالى البحث عن تمويلات خارجية جديدة لسد هذا العجز، وكذلك استخدام جانب من احتياطى الدولار ما يرفع قيمته مجدداً أمام الجنيه ويرفع أيضاً أسعار السلع والوقود وغيرها، يضاف لذلك تأثر قناة السويس بانخفاض عدد السفن العالمية العابرة بها بسبب خوف الدول وتذبذب التبادل التجارى وتراجع الشحن والنقل، ولن ننسى تراجع تحويلات العاملين بالخارج، خاصة من دول الخليج، كل هذا وما يستجد سيرفع فاتورة مصر من هذه الحرب البائسة والتى يتم تحميلها للشعب.
بالفعل لم نرَ خطة مسبقة لامتصاص صدمة عجز استيراد النفط والغاز لذا كان قرار التقشف بتطبيق الإغلاق المبكر هو الحل، لتفقد القاهرة الساهرة بعضاً من روحها، تبهت ملامحها المضيئة وتتحول إلى لوحة بائسة كئيبة عبثية التفاصيل، يضيع من شوارعها المرح والصخب المتميز، ويخيم الظلام، يعم الصمت ليالى الربيع التى يحلو فيها السهر وقد تتمدد الصورة القاتمة بريشتها كالحة الألوان إلى الصيف لتضفى مزيداً من الاختناق باحتباس الناس داخل البيوت المكدسة بسكانها مع توفير تشغيل أجهزة التكييف والمراوح، وأتساءل لماذا لم تلجأ وزارة الكهرباء والطاقة مثلاً منذ سنوات إلى الاستثمار فى إنتاج بدائل من الطاقة النظيفة عالية الكفاءة على غرار الطاقة الشمسية، وقد حبا الله مصر بشمس مشرقة طيلة العام مقارنة بدول أوروبا التى لا ترى الشمس إلا نادراً، رغم ذلك اعتمدت هذه الدول على نسبة تزيد على 22% من احتياجاتها على الطاقة الشمسية خاصة فى البيوت وإنارة الشوارع والمشروعات الصغيرة لتوفير منتجات الطاقة الأخرى من كهرباء أو مشتقات نفط للتصنيع والمشروعات الكبرى، ونسب تزيد على 11% على طاقة الرياح.
مصر متوافر لديها مكونات تصنيع الخلايا الشمسية من مصانع متعددة للسيلكون، أكثر من 36 مصنعاً للزجاج على أفضل مستوى، بجانب الألومنيوم الذى تصدره مصر خاماً ومصنوعاً إلى ٨٩ دولة، ولدينا عقول وخبرات لا تحصى، أى تتمتع مصر بكل عوامل وآليات تصنيع ألواح الخلايا اللازمة لتوليد الطاقة الشمسية، ولكن يبدو أنه لا تتوافر الإرادة الوطنية الجادة للتطوير ووضع خطط وقاية وحماية للبلد من تداعيات أى كوارث طبيعية أو بشرية، للأسف الإغلاق المبكر سيؤثر سلباً وبشكل خطير على جانب له تماس كبير بقطاع السياحة الذى يعتمد على السهر والحفلات والرحلات ليلاً بما فيها البازارات، ومعلوم أهمية السياحة للدولة ولمئات الآلاف من الأسر التى تعتمد عليها فى دخلها، سيؤثر الإغلاق سلباً على دخل المحلات بأنواعها لانخفاض القوى الشرائية وعلى دخل أصحاب المقاهى والمطاعم التى تنشط ليلاً، وسيؤدى هذا لتقليص عدد العمالة وخفض أجور العاملين للتوافق مع انخفاض المكسب.
أى أن الإغلاق سيشكل نوعاً من الخراب للبيوت، خلخلة للأجور، تصدير المشاكل للأسرة المصرية المطحونة أصلاً، حقاً قد يلزم الناس على العودة لمنازلهم مبكراً بما يؤدى إلى تقارب أفراد الأسرة بالإجبار، لكن مع هذا سنحصد نتيجة كارثية بعد تسعة أشهر عندما نفاجأ بزيادة المواليد، فرجل بلا رفاق أو مقهى والنادى بماذا سيتسلى مع الزوجة؟ وهذا دعابة بل واقع، كما ستزداد المشاكل والخلافات الأسرية لانعدام المتنفس، وسترتفع معدلات الطلاق أكثر مما عليها الأن بسبب احتباس الرجال خاصة أرباب المعاشات بالبيوت ، وللحديث بقية.

[email protected]