زاوية حرة
عندما تكون ضعيفًا، يتداعى عليك الأعداء كالوحوش الضارية دون هوادة أو شفقة، والدول مثل الأفراد لا يمكن أن تضمن أمنها بلا قوة، فالدفاع عن السيادة يبدأ بالقدرة على الحماية، والحفاظ على مصالح الوطن يتطلب استعدادًا دائمًا لمواجهة المخاطر، خصوصًا في إقليم مضطرب لا يعترف إلا بلغة القوة، ومن هنا تأتي أهمية امتلاك أحدث الأسلحة والتقنيات، ليست للاستعراض، ولكن لضمان الأمن القومي ومواجهة التحديات بوعي وحكمة.
الرئيس السيسي منذ توليه المسؤولية، أدرك حجم التحديات، وسعى لتطوير الجيش المصري بشكل غير مسبوق، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا، وهو جيش قادر على حماية الوطن وردع أي تهديد، لتكون الدولة قادرة على مواجهة أي اعتداء، وحماية حدودها وضمان استقرارها على المستويين الإقليمي والدولي.
وشهد الجيش خلال السنوات الماضية تحديثًا شاملاً، بدءًا من تنويع مصادر التسليح بين الشرق والغرب، وإدخال تكنولوجيا متقدمة في الغواصات وحاملات المروحيات والطائرات المقاتلة والمسيرة، إلى جانب توسيع الشراكات في مجال التصنيع العسكري مع كبرى الدول، مما عزز قدرات الجيش وجعله قوة مؤثرة على الساحة الإقليمية، وقادر على فرض توازن يحد من أي محاولة للتهديد أو الضغط على الدولة.
ورغم هذه الإنجازات، ظهرت حملات التشكيك من الجماعة الإرهابية عبر أذرعها من الخارج خلال السنوات الماضية حتى الآن، حيث حاول البعض تصوير التطوير على أنه استعراض قوة أو إنفاق بلا فائدة، متجاهلين الأبعاد الاستراتيجية لذلك، ومبالغين في التركيز على الوضع الاقتصادي فقط، بينما الحقيقة أن الأمن القومي أولوية لا يمكن المساومة عليها، وأن كل صفقة تسليح هي استثمار حقيقي في حماية الدولة واستقرارها، وضمان استمرار القدرة على مواجهة التحديات الكبرى.
وفي المقابل، هل تعلم أن استعدادتك التي تقوم بها، أظهرت قلق الأعداء بشكل واضح (إسرائيل ومن ورائها)، خاصة مع تنامي القدرات المصرية، وتنويع مصادر التسليح لتشمل قوى متعددة، ما يعكس استراتيجية واعية لتحقيق الاستقلالية العسكرية وتقليل الاعتماد على طرف واحد، ويبعث رسالة قوية لكل من يحاول تهديد الأمن القومي، بأن مصر تمتلك القدرة على حماية مصالحها، وضبط أي تصعيد، ومواجهة أي تهديد محتمل بشكل متوازن ومدروس.
والسؤال الآن: هل أدرك الجميع حجم خطورة الخطاب المسموم الذي يبث من على موائد اللئام، والمأجورون الذين يسعون لبث روح الانقسام بين الناس، هل فهمتم كيف يصورون تحركات الدولة في الاستعداد لحماية أمنها القومي وكأنه بلا جدوى، ويسعون لتصدير صورة لدى البسطاء بأن ذلك أمرًا غير مهم، وفي تعالي صارخ يضعون الأولويات وفق تصورهم بدلًا من الأمور المصيرية.. واليوم وبعد مرور الأيام والسنوات، ثبتت صحة رؤية الرئيس السيسي، وتأكدنا بأن ما حدث كان ضروريًا لاستباق المخاطر المحدقة بالبلاد.
وفي ضوء ما تشهده الساحة من تطورات، يتضح أن رؤية الرئيس السيسي كانت بعيدة المدى حين اتجه إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة، وفق نهج مدروس قائم على عقيدة دفاعية راسخة، هدفها حماية حدود الدولة والتصدي لأي تهديد محتمل، وقد أثبتت الأحداث الجارية في المنطقة أن امتلاك جيش وطني قوي يمثل الركيزة الأساسية لصون أمن الدول، خاصة في شرق أوسط يموج بالصراعات، كما أن تطوير منظومة التسليح وتوسيع مصادرها جاء ليعزز من جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات بكفاءة واقتدار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض