رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع تطورات التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حتى مارس 2026، اتسع نطاق الضربات الإيرانية ليشمل منشآت طاقة وموانئ وملاحة في أكثر من دولة خليجية. حيث تعرضت مصافٍ ومنشآت نفطية لهجمات أدت إلى توقف جزئي أو مؤقت في الإنتاج، كما طالت الضربات منشآت الغاز، ما أدى إلى خسارة جزء ملحوظ من القدرة الإنتاجية في المنطقة. كذلك تأثرت الملاحة البحرية بشكل مباشر، حيث تعرضت سفن لهجمات، وارتفعت الخسائر بعد إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب حركة التجارة العالمية. مما انعكس على استقرار الأسواق، ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية تهدد الاقتصاد العالمي.

إذ يرى كثير من المراقبين أن سلوك الولايات المتحدة في التعامل مع الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع وقواعد في الخليج يثير تساؤلات حادة، بل وانتقادات لاذعة، حول طبيعة التزاماتها الأمنية. فكيف يمكن لقوة عظمى، لطالما قدّمت نفسها كضامن لأمن المنطقة، أن تبدو متجاهلة أو غير مكترثة في الرد على هجمات تمس بشكل مباشر توازن الردع وهيبة التحالفات؟

من منظور نقدي، يُفهم هذا السلوك على أنه رسالة سلبية لحلفاء واشنطن في الخليج. إذ أن غياب رد حاسم أو دفاع واضح يفتح الباب أمام تفسير مفاده أن الولايات المتحدة باتت تضع أولويات أخرى فوق أمن شركائها التقليديين، أو أنها تتجنب التصعيد بأي ثمن حتى وإن كان ذلك على حساب مصداقيتها.
حيث أن هذا التردد لا يُضعف فقط صورة الردع الأمريكي، بل يشجع خصوماً إقليميين على اختبار حدود القوة الأمريكية بشكل أكبر.

الأخطر من ذلك أن هذا النهج قد يُفسَّر كنوع من "التفويض الضمني" لإيران لتوسيع هامش تحركاتها. فعندما لا يقابل الفعل برد مكافئ، تتآكل قواعد الردع تدريجياً. وفي منطقة حساسة كالخليج، حيث تتداخل المصالح الدولية مع التوازنات الإقليمية، فإن أي خلل في هذه المعادلة قد يقود إلى تداعيات يصعب احتواؤها.

في المقابل، تحاول الولايات المتحدة تبرير هذا السلوك باعتبارات تتعلق بتجنب الانجرار إلى حرب مفتوحة، أو إعطاء الأولوية للدبلوماسية. غير أن هذه الحجج، رغم وجاهتها النظرية، لا تقنع كثيراً حلفائها الذين يرون في الأمن مسألة وجودية لا تحتمل الحسابات الباردة أو التخاذل أو التردد السياسي.

في الختام، ما يحدث يعكس أزمة ثقة متنامية بين الولايات المتحدة وشركائها في الخليج. واستمرارها على هذا النهج، سيدفع دول المنطقة إلى إعادة النظر في تحالفاتها، والبحث عن بدائل تضمن أمنها بشكل أكثر وضوحاً وحسماً. ولذلك، فإن الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي كانت مرفوضة خليجيًا بسبب آثارها الكارثية، ستدفع هذه الدول إلى تعميق تحالفاتها وإيجاد آليات أمنية جديدة تستطيع من خلالها التصدي للتحديات التي تتعرض لها المنطقة. فالأمن، في عالم مضطرب، لا يُبنى على الوعود، بل على الأفعال الواضحة والمظلة الأمنية، والردع الموثوق.