رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا رفضت أنثروبيك عسكرة نموذج Claude؟

أنثروبيك
أنثروبيك

في فبراير 2026 جلس داريو أموديي، المدير التنفيذي لأنثروبيك، أمام وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، وعلى الطاولة بينهما سؤال بسيط في ظاهره ومعقد في جوهره، هل يُسمح للجيش الأمريكي باستخدام نموذج Claude بلا قيود وبلا استثناءات، قال أموديي، لا، وكان الثمن باهظًا، لكن المحكمة أعادت له حقه.

خضعت أنثروبيك لضغوط مكثفة من البنتاجون الذي أراد الوصول الكامل وغير المقيد لنماذجها لـ أي غرض مشروع، غير أن الشركة رفضت التنازل عن خطين أحمرين، عدم استخدام نماذجها في المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين، وعدم توظيفها في أسلحة مستقلة تعمل دون رقابة بشرية على قرارات الاستهداف والإطلاق.

من وجهة نظر الشركة، الأمر ليس تمرداً على سلطة الدولة، بل مسؤولية مبدئية، يقول محامو أنثروبيك إن نموذج Claude لم يُصمم لتشغيل أسلحة مستقلة فتاكة دون رقابة بشرية، ولا للتجسس على المواطنين الأمريكيين، وأن استخدامه بهذه الطرق يُمثل إساءة للتقنية.

تصنيف خطر على سلسلة الإمداد

ما تلا تلك الاجتماعات لم يكن مجرد إلغاء عقد، بل كان عقابًا غير مسبوق، في السابع والعشرين من فبراير أمرت إدارة ترامب الوكالات الفيدرالية والمقاولين العسكريين بوقف التعامل مع أنثروبيك، وأعلن هيجسيث تصنيفها رسميًا خطرًا على سلسلة الإمداد، مضيفًا أن أي مقاول أو مورد أو شريك يعمل مع الجيش الأمريكي لا يجوز له إجراء أي نشاط تجاري مع أنثروبيك.

هذا التصنيف يُلزم شركات كأمازون ومايكروسوفت وبالانتير بالتصريح بعدم استخدامها لنماذج Claude في أعمالها مع الجيش، وللمقارنة، هذا التصنيف يُستخدم عادةً ضد شركات تابعة لدول معادية كالصين وروسيا، لا ضد شركة أمريكية ناشئة في سان فرانسيسكو.

حجة البنتاجون: "الثقة" التي لم تعد قائمة

في مذكرته المقدمة للمحكمة، دافع البنتاجون عن موقفه بحجة تتجاوز مجرد الخلاف التعاقدي، المنطق كان: شركة تُصرّ على فرض قيودها الخاصة على أدواتها، حتى وإن كانت مشروعة، قد تُقرر في يوم الحرب أن تُغلق تقنيتها أو تُعدل سلوك نموذجها، هذا الاحتمال وحده كافٍ لجعلها خطرًا لا يُقبل.

قال المحامي الحكومي إريك هاملتون أمام المحكمة: "ماذا يحدث لو نصبت أنثروبيك زر إيقاف أو وظيفة تُغير طريقة عملها، هذا خطر لا يُقبل"، لكن القاضية لم تقتنع بهذا المنطق.

في السادس والعشرين من مارس 2026 صدر الحكم، أصدرت القاضية الفيدرالية ريتا لين حكمًا مدوياً يمتد على ثلاثة وأربعين صفحة، يقضي بتعليق مؤقت لتصنيف البنتاجون، معتبرةً إياه انتهاكًا صريحًا للتعديلين الأول والخامس من الدستور الأمريكي.

كتبت القاضية لين أن الإجراءات الموسعة العقابية التي اتخذتها إدارة ترامب وهيجسيث بدت تعسفية وغير مبررة وقد تُشل أنثروبيك، مشيرةً إلى أن هيجسيث وظف صلاحية عسكرية نادرة مخصصة عادةً للدول المعادية.

وأضافت في عبارة لاذعة: "لا شيء في القانون المعمول به يدعم المفهوم الأورويلي القائل بأن شركة أمريكية يمكن تصنيفها عدوًا محتملًا ومخربًا للولايات المتحدة لمجرد أنها أعربت عن خلافها مع الحكومة."

وكشف الحكم شيئًا مثيرًا: "سجلات وزارة الدفاع أثبتت أن أنثروبيك صُنفت خطرًا على سلسلة الإمداد بسبب "أسلوبها العدائي عبر الصحافة"، لا لأسباب أمنية حقيقية.

الصناعة تقف مع أنثروبيك

عشرات العلماء والباحثين من OpenAI وGoogle DeepMind، منافسَي أنثروبيك الأكبر، قدموا مذكرة دعم للمحكمة بصفتهم الشخصية، مؤكدين أن التصنيف قد يضر بالتنافسية الأمريكية في قطاع الذكاء الاصطناعي ويُعيق النقاش العام حول مخاطره وفوائده.

كما أعلنت مايكروسوفت وجوجل قدرتهما على الاستمرار في العمل مع أنثروبيك في المشاريع غير الدفاعية.

أوضحت القاضية لين أن حكمها مؤجل أسبوعًا لإتاحة الفرصة للحكومة للطعن فيه، وأنه لا يُلزم البنتاغون باستخدام نماذج أنثروبيك أو يمنعه من الانتقال إلى مزودين آخرين.