رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

العالم يتغير بسرعة وعمق فى ظل تراجع وعجز الشرعية الدولية عن مجابهة القوى الكبرى، التى قررت فرض نفوذها على مصادر الطاقة والثروة أينما وجدت من خلال لغة القوة وفرض الأمر الواقع، كما يحدث فى الحرب الروسية الأوكرانية الممتدة منذ أربع سنوات وحتى الآن، ولم يختلف الأمر فى سياسة الولايات المتحدة التى جاءت أكثر فجاجة عندما قرر الرئيس ترامب فرض - إتاوة - تحت مسمى رسوم جمركية على معظم دول العالم بشكل مبالغ فيه، وأدت إلى إرباك الاقتصاد العالمى وتأثير بالغ على الحلفاء قبل الأعداء، وأدت إلى نتائج سلبية على اقتصاد القارة الأوروبية وأمنها القومى، وكانت اللحظات الأكثر إثارة متابعة العالم لعملية اختطاف رئيس فنزويلا وزوجته والزج بهما فى سجون الولايات المتحدة، وإعلان الرئيس ترامب بكل فخر نجاح خطته فى السيطرة على حقول النفط فى فنزويلا التى تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ثم توجهت البوارج الأمريكية لشن الحرب على إيران لحساب الكيان الصهيونى متجاهلة آثار هذه الحرب على دول الخليج.

كثير من دول العالم وبعض التكتلات، أعادت حساباتها فى ظل التحولات العالمية الكبرى، واستخدام القوة العسكرية لتحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية، ما دفع الاتحاد الأوروبى إلى مراجعات كبيرة جاء على رأسها مضاعفة ميزانيات التسليح وإعادة تشكيل قوته العسكرية، وتشغيل مصانع عسكرية كانت قد توقفت منذ خمسين عامًا بهدف حماية أمنه القومى ومصالحه، كما قرر الاتجاه لشركات استيراتيجية جديدة بعيدًا عن الولايات المتحدة.. بينما يواجه العالم العربى الآن لحظة فارقة وكاشفة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتى تسببت فى أضرار بالغة على الأشقاء فى دول الخليج نتيجة الانتهازية الإيرانية واستهداف دول الخليج تحت مزاعم ضرب القواعد العسكرية الأمريكية، وهى تعى أن الولايات المتحدة قامت بإخلاء كل عناصرها من هذه القواعد، فى خطوة كاشفة عن أن هذه القواعد التى كلفت دول الخليج مئات المليارات، لم تؤد دورها التى أنشئت من أجله فى الدفاع عن دول الخليج، وإنما باتت نقمة على دول الخليج وذريعة فى الاعتداء عليها وخطرًا داهمًا على ثروتها النفطية.

المؤسف أن العالم كله يتغير ويتحول، بينما العالم العربى لم يتعلم من كل الدروس المؤلمة التى مر بها، وفى ظل اللحظات العصيبة التى يعيشها، ما زال البعض يفكر بسطحية شديدة فى مقارنات بين إيران من جانب وأمريكا وإسرائيل من جانب آخر، بعيدًا عن التفكير فى الأمن القومى العربى ككتلة واحدة فى مواجهة القوى الاقليمية والدولية لتأمين مستقبله.. وإذا كانت كل الحروب والصراعات وأيضًا المخططات التى أعلن عنها لإنشاء الشرق الأوسط الجديد وتخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن حماية دول الخليج من الاعتداءات الإيرانية، كافية لإعادة الحسابات والمراجعات فمتى يفيق العالم العربى؟!، مستقبل الأمن القومى العربى ودول الخليج تحديدًا أصبح مرهونًا بإرادتها وقرارها بعد أن تكشفت أمامها كل الحقائق، وبعد أن أعلنت مصر بكل وضوح وشفافية أكثر من مرة ثبات موقفها فى دعم الأشقاء، والاستعداد لتشكيل قوة عربية موحدة قادرة على الردع وحماية المصالح العربية فى مواجهة كل المخططات والابتزازات التى تتعرض لها المنطقة.

حفظ الله مصر