حكاية وطن
عيد الفطر هذا العام خطف الأضواء من عيد الأم، حيث تصادف العيدان فى يوم واحد هو 21 مارس، وبما أن هذا التاريخ هو عيد الأم كل عام، ولكن أهلاً بالأعياد، فكل عيد هو عيد للأم، وربة المنزل التى عبرت بأسرتها إلى بر الأمان فى كل مناسبة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التى رفعت أسعار كل شىء.
فى نظرى ونظر الغالبية أن كل أم هى أم مثالية، ليس شرطًا أن تكون الأم أرملة ربت أبناءها وراعتهم حتى نجحوا فى دراستهم، أو مطلقة قامت بنفس الدور أو حتى زوجة شهيد حتى تنافس على لقب الأم المثالية، فكل التقدير لهؤلاء السيدات اللاتى واجهن ظروف الحياة، وعافرت فيها، ولكن فى هذه الظروف المادية الصعبة فإن كل ربة منزل هى مثالية عندما تقف مع زوجها تمسك بالمجداف الآخر للمركب للعبور من الأزمات التى وضعتها الظروف أمامهم.
نحن نطلق على المرأة لقب «الحكومة» لأنها تدير أعمال الدولة الصغيرة فى منزلها، كما نطلق عليها «وزير اقتصاد الأسرة» فى الأزمات، حيث تلعب دورًا محوريًا على ترشيد الاستهلاك فى إدارة الميزانية المحدودة، والبحث عن بدائل اقتصادية وتساهم بفاعلية فى الصمود الاقتصادى من خلال تدبير الاحتياجات الأساسية، واستثمار المهارات المنزلية لإنتاج سلع أو خدمات توفر دخلًا إضافيًا، بخلاف هذه الأدوار فإن المرأة ربة المنزل لديها غريزة فى تقديم الدعم النفسى والاجتماعى للأسرة، حيث توفر بيئة آمنة وداعمة للأبناء وللزوج، مما يساعد الأسرة على التماسك النفسى فى مواجهة الضغوط الخارجية، وغرس قيم قناعة والتدبير فى الأبناء، مما يعد استثمارًا طويل الأمد فى أجيال قادرة على إدارة حياتها بوعى مالى.
دور ربة المنزل فى ظل الظروف الاقتصادية ليس مجرد دور «خدمى»، بل هو دور استراتيجى، هى خط الدفاع الأول الذى يحمى الأسرة من العجز المالى، وقدرتها على الإدراك والتكيف، هى العامل الحاسم فى قدرة الأسرة على تجاوز الأزمات بكرامة، وتعد المرأة من أهم أطراف المساهمة فى عملية التنمية الاقتصادية، ولها دور فعال فى المجتمع، وهى المسئولة عن نواة المجتمع، وهى التى تنشئ الأجيال التى تخرج للمجتمع، وتمارس أنشطتها فى كافة المجالات التى تهدف إلى تنمية اقتصادية شاملة.
فى معظم أنحاء العالم النامى، تشارك المرأة الريفية فى إنتاج المحاصيل وتربية المواشى، كما تعمل على توفير ما يلزم لأسرتها من غذاء وماء ووقود وتساهم فى الأنشطة غير الزراعية لتنويع سبل عيش أسرتها.
إنها هى «المدرسة الأولى»، التى تنشئ الأطفال وتغرس فيهم القيم والأخلاق والمعايير الاجتماعية والدينية، هى عماد المنزل، تضحى برغباتها لتحقيق التوازن العاطفى، وتدير شئون البيت، وتقديم الدعم والتعاطف للزوج والأبناء، وخروج المرأة للعمل جعلها شريكة فى تأمين احتياجات الأسرة وتنمية المجتمع، بل أصبحت رائدة فى الابتكار والقيادة وتساهم فى تطوير المؤسسات وحماية الهوية الثقافية.
كفاح المرأة وإصرارها على حقوقها، جعلها تشغل مناصب قيادية فى الدولة، وزادت نسبة تعليمهن، مما مكّنهن من المشاركة الفعّالة فى العمل والسياسة.
الخلاصة، المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل هى التى تربى النصف الآخر، مما يجعل صلاحها أساسًا لصلاح المجتمع ككل.
كل عام وأنتِ النور الذى يضىء حياتنا، والقلب الذى لا يعرف سوى العطاء، أنت نبض الحياة، ومصدر الحب غير المشروط، إن فضل الأم علينا لا يمكن وصفه بكلمات أو كتابة سطور، فهى التى سهرت الليالى حين نمرض، هى الحضن الدافئ الذى نلجأ إليه حين تضيق بنا الدنيا، واجبنا نحو أمهاتنا لا يقتصر على يوم معين، بل هو واجب يومى لأنها النعمة التى لا تعوض، من قلبها ينبع الحنان، ومن قربها يتجسد الأمان، وكل يوم يمر بوجودها هو عيد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض