رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

 

 

تبادل رؤساء أمريكا على اختلاف مشاربهم سواء الجمهوريون أو الديمقراطيون إشعال الحروب فى العديد من مناطق العالم كما أشرت فى مقالى الماضى، وكان أن قام الرئيس الجمهورى جورج بوش الابن بغزو العراق عام 2003 بهدف إسقاط نظام صدام حسين بزعم كاذب حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل وهو ما كذبته كل التقارير الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيمائية ومكتب نزع أسلحة الدمار الشامل بالأمم المتحدة، واستمر التواجد الأمريكى فى العراق على أبشع ما يكون حتى عهد الرئيس الديمقراطى باراك أوباما عام 2011 حيث قرر الانسحاب من المستنقع العراقى أخيراً بعد سلب ونهب ما أمكن لهم، وبالطبع لم يتركوا العراق سليمة أبداً لا عسكرياً وسياسياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً، وكان لهم ما أرادوا من تدمير جيش كان يصنف كرابع أكبر جيش نظامى فى العالم، كذلك فعلوا فى سوريا من وراء الستار.

الجرائم والأهوال التى ارتكبتها أمريكا فى العراق وانتهاكات حقوق الإنسان فى صفوف المدنيين تشكل تاريخاً أسود لأمريكا رافعة شعارات الزور من حرية وعدالة وحقوق إنسان، ففى هذه الحرب استخدمت أسلحة المحرمة دولياً، وتفننت فى الإضرار بالشعب على كافة الاتجاهات بما فيها تحطيم نفسية العراقيين بالاعتقالات غير المسببة، تعذيبهم بوحشية فى السجون، ولن ينسى التاريخ ما فعلوه فى سجنى أبوغريب وبوكا فى البصرة من تعذيب بحق السجناء واغتصاب للفتيات وهتك عروض الرجال، وتنفيذ المجازر الجماعية ضد المدنيين منها قصف مدينة الفلوجة بالفسفور الأبيض المحرم دوليا عام 2004 لتبرهن أمريكا بالأدلة القطعية أكذوبة رعايتها واحترامها لحقوق الإنسان، ولتتوج بجرائمها هذه جريمتها السابقة فى العراق أيضا باستخدام اليورانيوم المخصب أثناء تدخلها لأنهاء الغزو العراقى للكويت، وهو ما تسبب فى عقود لاحقة فى ظهور آلاف من الولادات المشوهة والإصابات بأنواع السرطان وسيبقى تأثر هذه الأسلحة لمئات السنين.

ولم تكتف بكل هذه فى العراق بل أفسحت المجال لتنظيم القاعدة والذى جعلته ذريعة لحربها فى أفغانستان، ثم جاءت بتنظيم «داعش» فى العراق والذى قام بتدمير الثقافة العراقية من آثار وتراث تاريخى واقتلاعها من جذورها، وكان حصاد العراق من أمريكا مقتل أكثر من 100 ألف مدنى وفقاً للإحصائيات الرسمية ولكن العدد الفعلى وفقاً لتقارير عراقية يفوق بكثير، وإجمالاً خلفت أمريكا وراءها أكثر من مليون عراقى سقطوا ما بين قتيل وجريح، خمسة ملايين طفل يتيم أى 5% من إجمالى الأيتام فى العالم وفقا للمفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان، بجانب تدمير البنية التحتية مما أزاح العراق للوراء أكثر من 100 سنة.

لعلنى سقت العراق كمثل واضح لما تفعله أمريكا بالدول التى ترى أنها مارقة عليها وحين تقرر هدم هذه الدول بغزوها مباشرة والتواجد على أرضها واستنزاف ثرواتها وتخريبها حتى لا تقوم لها قائمة، أو إشعال حرب فوقية ضدها بقصفها واستهداف المدنى منها قبل العسكرى لتخريب بنيتها التحتية أيضاً حتى لا تقوم لها قائمة، لأن أمريكا ترى من خلال الرؤساء المتعاقبين عليها المصابين بجنون العظمة أنها القوة الأولى والعظمى فى العالم ولا أحد يستطيع محاسبتها أو النيل منها، والآن يتبنى دونالد ترامب شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» وهو شعار لا يقتصر على الداخل الأمريكى، بل على الخارج من تهور واندفاع لإشعال حروب أو دعمها لإبراز العظمة الأمريكية على غرار ما حدث فى دعمه لإسرائيل ضد غزة وحربه حالياً ضد إيران، ولن نغفل فى إطار عظمة الجنون لتسيد العالم وجود الضغوط الداخلية فى أمريكا من مصانع السلاح والشركات المستفيدة ومن جماعات عرقية أو سياسية تدعم الأعمال العسكرية لأسباب ومصالح خاصة بها، لتغذية آلة الحرب الأمريكية سواء فى الإدارات الجمهورية أو الديمقراطية، مع تفوق الأخيرة مؤخراً فى إشعال الحروب وإذكاء الصراعات، حتى تجد هذه المصانع والشركات السوق الرائجة لها فى الخارج، وجماعات الضغط والمصالح هذه هى من تمول الحملات الانتخابية الأمريكية، وللحديث بقية...

فكرية أحمد

[email protected]