لعل وعسى
تواجه الدولة المصرية تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية كبيرة خاصة بعد تسارع المواجهات العسكرية بين ايران وحلفاء الهلاك الذين يستهدفون استئصال المسلمين، ومن ثم فإن انكسار هذه البيضة يمثل نهاية للأمة، أو الضعف الشديد لها. وهو ما تدركه جيدًا القيادة السياسية، التى تبذل جهود حثيثة لاحتواء تصعيد الحرب الإيرانية وذلك عبر تعاون عربى مشترك، يهدف إلى تعزيز التنسيق لترسيخ مفهوم الأمن العربى الجماعى، ومعالجة آثار الحرب الأمنية والاقتصادية، وصياغة ترتيبات إقليمية شاملة لما بعد الحرب. مع عدم تكرار الإخفاقات السابقة التى وأدت تحقيق هذا المفهوم، وبالتالى فإن القيادة السياسية المصرية (وحدها) يجب أن تحصل على الضمانات اللازمة لبلورة وتحقيق وتنفيذ مفهوم عملى للأمن الجماعى العربى والإقليمى، مع وضع آليات تنفيذية له. مع استغلال مهلة ترامب التى حددها إلى منتصف ليل السبت القادم كحد زمنى فاصل للمواجهة مع إيران بسبب مضيق هرمز، الذى تستمر إيران فى إغلاقه مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، وهو ما يعكس توجه واشنطن إلى التصعيد لإجبار النظام الإيرانى على التراجع عن إغلاق المضيق الذى يمر عبره نحو 20% من نفط العالم. وبالتالى فإننا نرى أن الدور المصرى لا يقف عند حدود الإصطفاف الصلب، بل يمتد ليلعب دورًا حاسمًا فى هندسة مخرج دبلوماسى قد يصل بالرئيس السيسى إلى زيارة طهران، من أجل وقف التصعيد وحماية المنشآت النفطية والمدنية فى دول الخليج لأنه هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الاقتصاد العالمى، مع توصيل رسائل للقيادة الإيرانية بضرورة الفصل بين الصراعات الإقليمية وأمن الدول الخليجية، وأن مصر تضمن الوصول إلى صيغة تضمن التعايش السلمى بين كافة دول المنطقة. خاصة وأن التداعيات الإقتصادية أصبحت اخطر من كل الأزمات السابقة، حيث أدت النزاعات المسلحة إلى اضطرابات واسعة فى سلاسل الإمداد العالمية للطاقة والسلع الأساسية، مما تسبب فى ارتفاع فاتورة الاستيراد الحكومية وزيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة بمعدلات قياسية تتجاوز القدرات التمويلية المتاحة، ولكن الأخطر هو أن حرب إيران قد أدت لتجفيف منابع الدولار وتهديد استقرار الصناعة والسياحة فى مصر، حيث انخفضت الاستثمارات بنسبة 20% بينما ارتفع التضخم لمستوى 30%، وتسبب ذلك فى زيادة فاتورة الاستيراد بنسبة 25% مع انخفاض حاد فى موارد النقد الأجنبى، مما أثقل كاهل الموازنة العامة للدولة. ولكن أخطر ما عكسته الحرب على إيران هو مخاطر الديون قصيرة الأجل خاصة مع خروج أكثر من خمسة مليارات دولار فى أول أسبوع للحرب من سوق أدوات الدين، لكن السماح بخفض سعر صرف الدولار ساعد على جذب استثمارات جديدة لهذه السوق وإن كان على حساب ضغوط تضخمية سيعكسها سعر الدولار الجديد، فوق 52 جنيهًا، على الاقتصاد بأكمله. تدخل الرئيس السيسى لهندسة مخرج دبلوماسى يمثل حماية واستقرار لدول الشرق الأوسط خاصة بعد أن أشارت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادرة عام 2025 إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قد يبلغ نحو 440 كيلوجراما، وهى كمية يمكن نظريا تحويلها إلى مستوى 90% لإنتاج عدة قنابل نووية إذا اتخذ قرار سياسى بذلك، هذا القرار كان من الصعب، بل ومن المستحيل اتخاذه فى عهد المرشد الراحل، على خامئنى. وبعد أربعة أسابيع من الحرب على إيران فنحن على قناعة بأن إيران قد تراجعت بالفعل فى معظم المجالات، لكنها لا تزال قادرة على امتلاك واستخدام سلاح نووى محدود كورقة حاسمة. وما أشبه الليلة بالبارحة فقد هاجمت اليابان قاعدة بيرل هاربر فى 7 ديسمبر 1941 لتدمير أسطول المحيط الهادئ الأمريكى، وها هى الولايات المتحدة الأمريكية تحذو حذو اليابان فى هجوم مفاجئ تضعف به الروح المعنوية للإيرانيين، وتجبر إيران على قبول الهيمنة الامريكية فى الخليج، والتفاوض على حل سلمى من موقع ضعف، وهو ما ترفضه إيران لتعجل من بيضة الهلاك.. وللحديث بقية إن شاء الله.
رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض